تجاوزت تصنيف مليشيا الدعم السريع كمنظمة إرهابية واستهدفت الإسلاميين
السياسة الأمريكية ..الكيل بمكيالين
انتقادات حادة لواشنطن.. تعامَت عن جرائم التمرّد
الهندي عزالدين: الحركة الإسلامية بالسودان لا صلة لها بالتنظيم العالمي
الزبير باشا: تصنيف الجماعات في أمريكا تتداخل فيه السياسة مع القانون
تساؤلات بشأن دور نظام أبوظبي في الضغط على إدارة ترامب
تقرير :رحمة عبدالمنعم
أحدث إعلان وزارة الخارجية الأمريكية تصنيف ما سمّته «الإخوان المسلمين في السودان» كياناً إرهابياً عالمياً موجة واسعة من الجدل في الأوساط السياسية والإعلامية السودانية، ليس فقط بسبب طبيعة القرار ذاته، بل بسبب ما اعتبره كثيرون مفارقة لافتة في المعايير، إذ جاء التصنيف في وقت لم تُدرج فيه واشنطن مليشيا الدعم السريع ضمن قائمة التنظيمات الإرهابية رغم ارتكابها انتهاكات جسيمة خلال الحرب في السودان،وبينما ترى الإدارة الأمريكية أن قرارات التصنيف تحكمها معايير قانونية وأمنية محددة، يذهب مراقبون وخبراء إلى أن الاعتبارات السياسية وتوازنات المصالح الدولية تلعب دوراً مؤثراً في مثل هذه القرارات وأشار عدد من المراقبين إلى ممارسة نظام أبوظبي ضغوطاً على إدارة ترامب لتجاهل المليشيا واستهداف الإسلاميين في السودان.
جدل واستنكار
وأثار إعلان وزارة الخارجية الأمريكية، ، تصنيف ما سمّته «الإخوان المسلمين في السودان» كياناً إرهابياً عالمياً مصنفاً تصنيفاً خاصاً، جدلاً واسعاً في الأوساط السياسية والإعلامية السودانية، خاصة في ظل عدم إدراج مليشيا الدعم السريع ضمن قائمة التنظيمات الإرهابية رغم الاتهامات الواسعة الموجهة إليها بارتكاب انتهاكات جسيمة خلال الحرب في السودان والتقارير الدولية التي وثقت جرائمها وآخرها ماحدث للمدنيين العزل في الفاشر .
وجاء القرار في بيان صحفي لوزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو نشرته الوزارة على موقعها الإلكتروني، وأشار إلى اعتزام واشنطن تصنيف «إخوان السودان» كمنظمة إرهابية أجنبية اعتباراً من 16 مارس 2026، وهو ما فتح باب التساؤلات حول المعايير التي تعتمدها الولايات المتحدة في قرارات التصنيف.
من جانبه، انتقد رئيس تحرير صحيفة «المجهر السياسي» الهندي عزالدين القرار الأمريكي، معتبراً أن الحركة الإسلامية السودانية لا علاقة لها بالتنظيم العالمي للإخوان المسلمين منذ مؤتمر عام 1963 الذي أقال الأستاذ الرشيد الطاهر بكر وانتخب الدكتور حسن الترابي، وقرّر أن تكون الحركة الإسلامية في السودان حركة وطنية مستقلة.
وقال عزالدين في تدوينة على منصة «إكس» إن قرار الخزانة الأمريكية بتصنيف «إخوان السودان» جماعة إرهابية بدلاً من تصنيف مليشيا الدعم السريع منظمة إرهابية «محاولة عبثية لإرضاء سلطة أبوظبي»، على حد تعبيره، مضيفاً أن تصنيفات الإدارة الأمريكية للقوى السياسية السودانية تخصها وحدها ولن يلتفت إليها أحد.
وأشار إلى أن الولايات المتحدة سبق أن صنّفت السودان دولة راعية للإرهاب عام 1993، ومع ذلك استمر نظام الإنقاذ في الحكم لسنوات طويلة بعد ذلك التصنيف.
معايير
ويرى مراقبون أن قرار التصنيف أعاد طرح سؤال مطروح منذ ثلاثة سنوات في الساحة السودانية: لماذا لم تُصنَّف مليشيا الدعم السريع كمنظمة إرهابية، رغم حجم الانتهاكات التي وثّقتها تقارير أممية ومنظمات حقوقية دولية، بما في ذلك ارتكاب جرائم ترقى إلى الإبادة الجماعية وجرائم ضد الإنسانية.
وفي هذا السياق ,يقول الخبير الاستراتيجي الدكتور عبدالعزيز الزبير باشا لـ«الكرامة»إن قرار الولايات المتحدة تصنيف «الإخوان المسلمين في السودان» يثير تساؤلات واسعة، خصوصاً في ظل عدم إدراج مليشيا الدعم السريع رغم الانتهاكات الجسيمة المنسوبة إليها، وأوضح أن تصنيف أي جهة كمنظمة إرهابية في القانون الأمريكي يعتمد على وجود تنظيم خارج الدولة وقدرته على تهديد المصالح الأمريكية، مع تأكيده أن القرارات تتداخل فيها السياسة الخارجية وإدارة الأزمات، وقد تتردّد الدول في تصنيف أطراف داخلية لتجنّب تعقيد الوساطات السياسية، مشيراً إلى أن الحرب في السودان تُقدّم غالباً كصراع داخلي بين أطراف مسلحة وليس كحرب مع تنظيم إرهابي تقليدي.
من جانبه يرى الكاتب الصحفي بابكر يحيى إن موضوع التصنيف لا علاقة له بالإرهاب بمعناه الحرفي، وإنما يرتبط بمدى تحقيق الأنظمة والجماعات لرضاء الولايات المتحدة وحلفائها،وأضاف يحيى لـ«الكرامة»أن هذا الرضاء مرهون بالإخضاع، فمن يخضع لهذا الحلف ينال رضاهم ويحق له بعد ذلك أن يفعل ما يشاء، كما فعلت مليشيا الدعم السريع التي قتلت الأطفال وهجّرت عشرين مليون سوداني واغتصبت النساء واسترقتهن، ومع ذلك لم يشملها الغضب الأمريكي،وأكد أن الخطوة برمتها مرتبطة بمن يرفض الهيمنة، ولا علاقة لها بالإسلام أو الإسلاميين.
ازدواجية المعايير
بدوره، يرى رئيس تحرير صحيفة «المقرن» محجوب أبوالقاسم أن موقف الولايات المتحدة من الحرب في السودان يثير تساؤلات كبيرة، خاصة في ما يتعلق بعدم تصنيف المليشيا كمنظمة إرهابية رغم الانتهاكات الجسيمة التي ارتكبتها بحق المدنيين، والتي شملت عمليات قتل واغتصاب ونهب واعتداءات وثقتها منظمات دولية وحقوقية.
وقال أبوالقاسم لـ«الكرامة» إن المسؤولين الأمريكيين أنفسهم تحدثوا عن أن بعض أفعال هذه القوات ترقى إلى الإبادة الجماعية وجرائم ضد الإنسانية، ومع ذلك اكتفت واشنطن بفرض عقوبات على بعض قادة المليشيا بدلاً من تصنيفها بالكامل كمنظمة إرهابية.
وأوضح أن القانون الأمريكي يشترط في إدراج أي جماعة ضمن قائمة الإرهاب أن تشكّل تهديداً مباشراً للأمن القومي الأمريكي أو لمصالحه الخارجية، وهو معيار سياسي بقدر ما هو قانوني، ما يجعل قرارات التصنيف خاضعة في كثير من الأحيان لحسابات المصالح والتحالفات.
وأضاف أن هذا التباين في التعاطي يعكس ما وصفه بسياسة «الكيل بمكيالين»، إذ يتم التغاضي عن جرائم موثّقة عندما تتعارض مع مصالح أو تحالفات إقليمية، بينما تُستخدم ورقة الإرهاب في ملفات أخرى مرتبطة بالصراعات السياسية أو الإقليمية.
وأشار إلى أن الحكومة السودانية وعدداً من الجهات الحقوقية طالبت في أكثر من مناسبة بتصنيف المليشيا تنظيماً إرهابياً، كان آخرها خلال الدورة الحادية والستين لمجلس حقوق الإنسان في جنيف، غير أن هذه المطالب لم تلق استجابة حتى الآن.






