يوسف عبد المنان يكتب: عقار كما عرفته

خارج النص

يوسف عبد المنان

عقار كما عرفته

في غضون توقيع فصيل حركة تحرير جنوب السودان الانفصالية بقيادة رياك مشار اتفاقاً مع الحكومة السودانية نص على شراكة سياسية عسكرية وفترة انتقاليه تننهي بتخيير الجنوبين مابين الوحدة مع الشمال أو الانفصال وقد انضمت عدة فصائل لذلك الاتفاق من المنشقين من الحركة الشعبية مثل فصيل د. لام أكول الذي يمثل الشلك وكاربينو وأروك طون اروك وفي ذات الوقت مدّت الحكومة الوصل مع الحركة الشعبية الأم بقيادة جون قرنق وعقدت مفاوضات في ضاحية ناكوري بنيروبي ووضعت الحكومة رياك مشار الذي أصبح مساعداً للرئيس البشير في القصر الرئاسي وضعته على رأس الوفد الاستشاري للمفاوضات التي كان يقودها حينذاك دكتور علي الحاج محمد وضم الوفد الحكومي نجوما في الساحة حينها مصطفى عثمان ونافع على نافع والفريق فاروق على محمد وأحمد علي الإمام.
تفتّقت عبقرية الحكومة وقتها لمحاولة فصل قضية المنطقتين جبال النوبة والنيل الأزرق عن قضية الجنوب وحتي يتحقّق ذلك تم اختيار عدد من أبناء المنطقتين أعضاء في الوفد الاستشاري ومثل جبال النوبة المرحوم العميد حمد عبدالكريم والأب يونثان حماد وتم اختيار السماني عقار شقيق مالك عقار وهو أكبر منه سناً ومعه كمندان جودة ممثلين للنيل الأزرق وكان محمد عطا المولى عباس نافذاً في وفد التفاوض ومسؤلاً عن مكتب الأمن بنيروبي وهو شخصية على قدر كبير من الغموض والاستبداد واحتقار الآخرين استطاع مالك عقار بحنكته ودهائه افساد مهمة الوفد الذي يمثل المنطقتين مستغلاً ثغرات أهدتها له مجاناً سوء تقديرات قيادة الوفد الذي أقام في فندق شيراتون نيروبي بينما استكثر محمد عطا على وفد المنطقتين الفندق الفخيم وامعاناً في الاستهانة بهم تم اختيار استراحة في موقع بعيد عن مقر المفاوضات تتبع للخوط الجوية السودانية وكان الراحل السماني عقار يرتدي الجلابية والعمامة البيضاء تعبيراً عن هويته ولكن في أول لقاء لهم مع مالك عقار الذي بعث مخابرات الجيش الشعبي لتسقّط أخبار الوفد الحكومي فاستغل تلك الثغرة وسألهم أين تقيمون فقالوا في استراحة وأين يقيم الوفد الحكومي فقالوا في الفندق الفخيم فقال مالك الآن عرفتم قيمتكم وأخذهم الي سوق نيروبي واشتري لكل وفد المنطقين بدل وقمصان وربطات عنق وأضافوا هم عليها برنيطة تشبه لبس المتمردين وجاءوا صباحاً إلى مقر التفاوض ووجوهم تنبئ بما في نفوسهم وأجهض مالك عقار مهمة شقيقه السماني وهو رجل فاضل وإنسان محب للنيل الأزرق واختار أن ينتمي للمؤتمر الوطني وكان رجلاً نظيفاً عاش فقيراً ورحل فقيراً عف اللسان حلو المعشر في جعبته أسرار عن ثورة الفونج وتاريخ منطقة لم تحظى حتى الآن باضاءة ماجرى ويجري فيها .
اللهم أرحم عبدك السماني عقار وأجعل الجنه مثواه يارب العالمين

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top