دعمت المليشيا بتوفير منصات للمسيرات والتحرّك الحدودي
إثيوبيا … عدوان مباشر
التورّط في حرب السودان..تحريض إماراتي
إيواء التمرّد ..تصعيد التوتر بين الخرطوم وأديس أبابا
خبير : نظام أبي أحمد يفتح الباب أمام توسيع الصراع الإقليمي
تقرير : ضياءالدين سليمان
تشهد العلاقة بين السودان وإثيوبيا تحولات عميقة تعكس انتقالها من مرحلة الجوار التقليدي إلى مرحلة توترات متصاعدة تقترب في ملامحها من حالة العداء المعلن.
فبعد عقود من العلاقات التي اتسمت بالتداخل الاجتماعي والتجاري والتنسيق السياسي في كثير من الملفات، بدأت مؤشرات جديدة تبرز في المشهد الإقليمي توحي بأن أديس أبابا لم تعد تقف عند حدود الحياد تجاه الحرب الدائرة في السودان بل أصبحت وفق معطيات ميدانية وتقارير متعددة جزءاً من الالة الإقليمية الداعمة لمليشيا الدعم السريع والتي ارتكبت أبشع الجرائم والانتهاكات بحق المدنيين وجزءاً داعماً للتمرد الذي يواجهه السودان اليوم.
إحتواء المليشيا
وأكدت تقارير ميدانية ومصادر مطلعة بأن إثيوبيا باتت تمثل إحدى النقاط التي تستفيد منها مليشيا الدعم السريع في إعادة ترتيب انتشارها وفتح مسارات جديدة للحركة والإمداد.
وأشارت ذات التقارير إلى أن العاصمة أديس أبابا احتوت عدداً من القادة الميدانيين للمليشيا من بينهم حميدتي عطفاً على أنها فتحت دورها الرسمية لتوقيع اتفاق سياسي في خواتيم العام 2023م ضم الدعم السريع وتنسيقية تقدم قبل أن تتحول إلى تحالف صمود علاوة على زيارات سرية ومتكررة لقائد المليشيا .
وهذا الأمر يمثل تحولاً في طبيعة العلاقات بين الخرطوم وأديس ،ساهم بشكل مباشر في ان يتخذ الصراع في السودان أبعاداً إقليمية مع دخول بعض الدول المجاورة على غرار جنوب السودان وكينيا ويوغندا.
ويرى محللون إلى أن احتواء عناصر من الدعم السريع أو توفير بيئة آمنة لتحركاتها في المناطق الحدودية قد يمنح المليشيا فرصة لإعادة التموضع بعد الضربات التي تلقتها في عدد من الجبهات، وهو ما قد يطيل أمد الحرب ويزيد من تعقيد المشهد في السودان.
جبهة قتال جديدة
من بين أخطر التطورات التي تثير القلق في الأوساط العسكرية السودانية هو دخول إثيوبيا بشكل مباشر لفتح جبهة قتال جديدة عبر إقليم النيل الأزرق، مستفيدة من القرب الجغرافي للحدود الإثيوبية وتشابكها. ويكتسب هذا الإقليم أهمية استراتيجية بالغة كونه بوابة حدودية و نقطة توازن جغرافي تربط بين عدة ولايات سودانية ذات ثقل سكاني وعسكري.
مصادر عسكرية واعلامية كشفت عن أن إثيوبيا فتحت معسكرات للتدريب ضمت عناصر مشتركة من مليشيا الدعم السريع والحركة الشعبية عطفاً على توفير إمداد عسكري بشكل مستمر عبر منطقة يابوس وهو الأمر الذي اتاح للمليشيا والحركة الشعبية بقيادة جوزيف توكا شن هجمات استهدفت عدد من المناطق الواقعة بالقرب من حدود السودان وجنوب السودان وإثيوبيا وهي سياسة تهدف إلى تشتيت تركيز القوات المسلحة السودانية وإجبارها على توزيع قدراتها القتالية على أكثر من محور، الأمر الذي قد يمنح المليشيا فرصة لالتقاط أنفاسها في جبهات أخرى.
حرب المسيّرات
تتزايد التقارير التي تكشف كل يوم عن تورط إثيوبيا في حرب السودان حيث أشارت هذه التقارير إلى أن بعض الطائرات المسيّرة التي استهدفت مدناً ومنشآت حيوية داخل السودان تنطلق من مناطق قريبة من الأراضي الإثيوبية. وهو ما يعني أن الحرب دخلت مرحلة أكثر تعقيداً، حيث أصبحت الحدود الدولية جزءاً من مسرح العمليات غير المباشر.
ويمثل استخدام المسيّرات في مناطق ومنصات إماراتية تم انشاءها في إثيوبيا تطوراً نوعياً يغير من طبيعة المواجهة العسكرية، إذ يسمح بتنفيذ ضربات بعيدة المدى دون الحاجة إلى تحركات برية كبيرة، ما يجعل تتبع مصادرها ومساراتها أكثر صعوبة ويضيف بعداً استخبارياً وتقنياً إلى الحرب.
تراكم الخلافات
التوترات بين السودان وإثيوبيا خلال السنوات الأخيرة لم تكن بمعزل عن بروز قضايا كانت تشكل حجر عثرة في مسار العلاقات بين البلدين .
وشهدت العلاقة توترات متكررة قادت للدخول في مواجهات مسحلة بسبب النزاع الحدودي في منطقة (الفشقة) إضافة إلى الخلافات المستمرة حول ملف سد النهضة وتداعياته على الأمن المائي السوداني.
هذه الملفات مجتمعة خلقت حالة من انعدام الثقة بين الجانبين، الأمر الذي قد يفسر سهولة انتقال العلاقة من مرحلة الخلافات السياسية إلى مرحلة التنافس الأمني غير المباشر.
انتهاك واضح
ويقول الدكتور خالد الطريفي استاذ العلوم السياسية والاقتصادية إن تدخلات إثيوبيا في دعم مليشيا الدعم السريع يمثل تطوراً خطيراً في مسار الصراع السوداني، ويعكس انتقال الأزمة من نطاقها الداخلي إلى دائرة التأثيرات الإقليمية المباشرة.
وأوضح الطريفي أن أي دعم أو احتواء تقدمه دولة مجاورة لقوة متمردة داخل دولة أخرى يُعد انتهاكاً واضحاً لمبادئ حسن الجوار والقانون الدولي، كما أنه يهدد الاستقرار في منطقة القرن الأفريقي التي تعاني أصلاً من هشاشة أمنية وصراعات متشابكة.
وأضاف أن استخدام مناطق قريبة من الحدود الإثيوبية في تحركات المليشيا أو في إطلاق الطائرات المسيّرة التي تستهدف مدناً سودانية إنها تعكس تحولاً خطيراً في طبيعة العلاقة بين الخرطوم وأديس أبابا، وقد تدفع السودان إلى إعادة تقييم مجمل علاقاته الإقليمية.
وأشار استاذ العلوم السياسية والاقتصادية إلى أن استمرار مثل هذه التدخلات لن يؤدي فقط إلى تعقيد الحرب في السودان، بل قد يفتح الباب أمام صراعات أوسع في الإقليم، خصوصاً إذا تحولت الحدود المشتركة إلى منصات غير مباشرة لإدارة الحرب أو تصفية الحسابات السياسية.
وختم تصريحه بالقول إن معالجة الأزمة تتطلب موقفاً إقليمياً واضحاً يحترم سيادة الدول ويمنع استخدام أراضي أي دولة لدعم جماعات مسلحة تقاتل ضد حكوماتها، مؤكداً أن استقرار السودان يمثل ركناً أساسياً في استقرار منطقة القرن الأفريقي بأكملها.






