برمجة طارئة تثير سخطاً شعبياً
الكهرباء.. أزمة متجددة
انقطاع التيار لساعات طويلة في عدد من المدن .. تساؤلات
مطالب بمعالجات عاجلة ..شكاوى من ارتفاع درجات الحرارة
عبد المنعم: على الدولة التفكير خارج الصندوق ودعم الطاقة البديلة
الناير :لاغنى عن الكهرباء في كل القطاعات وننصح بهذا (..)
تقرير: هبة محمود
تشهد مناطق مختلفة من مدن وولايات السودان انقطاعاً للتيار الكهربائي، يستمر لساعات طويلة، بالتزامن مع موجة حارة أعلنت عنها الهيئة العامة للإرصاد الجوي والتي تمتد لأيام وفق ما أعلنت.
وعلى الرغم من أن شركة الكهرباء قد أعلنت الجمعة الماضية عن عطل فني مفاجئ في الخط الناقل الرئيسي مروي – عطبرة، ما أدى إلى تطبيق برمجة طارئة للإمداد في ولايتي نهر النيل والبحر الأحمر، وأجزاء من العاصمة الخرطوم، إلا أن ولايات أخرى دخلت خط الخارطة البرامجية القاسية مثل الولاية الشمالية، الأمر الذي أدى لمخاوف من قبل المواطنين من العودة إلى مربع الأزمة القديمة لهذا القطاع الحيوي.
شكاوى وحالات تذمر وقفت عليها” الكرامة “بسبب انقطاع التيار الكهربائي في الخرطوم ونهر النيل والبحر الأحمر والشمالية، مع تعالي الأصوات بضرورة إيجاد حلول بديلة لمشكلة الكهرباء المزمنة في السودان.
مخاوف
وتزداد المخاوف من إستمرار الوضع خلال عيد الفطر المبارك، في وقت ناشد المواطنون الحكومة بضرورة النظر في هذا الملف الحساس، سيّما في ظل ازدياد معدلات العودة الطوعية للسودانيين إلى مناطقهم وقراهم.
ويتساءل مراقبين عن إمكانية توفير شركة الكهرباء إمداد كهربائي مستقر يحقق الحد الأدنى من الرضا وسط الدعوات بعودة المواطنيين وزيادة الإستهلاك.
ويتخوف في المقابل مواطنين من أن يسفر العجز مقابل معدلات العودة المتزايدة عن برمجة دائمة وليست طارئة مثلما أعلنت الشركة اليومين الماضيين.
وبحسب المواطن خالد سعيد لـ” الكرامة” فإن التيار الكهربائي داخل ولاية الخرطوم يشهد انقطاعاً لساعات طويلة تزامناً مع إرتفاع درجات الحرارة في البلاد.
وأكد خالد أنهم يواجهون وضعاً قاسياً خاصة أثناء فترة الصيام، داعيا الحكومة إلى التفكير خارج الصندوق في هذا القطاع.
وتابع: للاسف قبل وبعد الحرب فإن أزمة الكهرباء في السودان تظل مستمرة ومتواصلة.
طاقة بديلة
وعلى الرغم من أن قطاع الكهرباء يعتبر من أكثر القطاعات التي تضرّرت جراء الحرب في السودان، إذ أنه وبحسب آخر الإحصائيات فقد بلغت الخسائر نحو “468” مليون دولار، إلا أنه يعتبر شريان المغذّي لعودة إلى البلاد عقب الدمار الممنهج الذي طال أجزاء واسعة وحيوية منها.
وووفق شركة الكهرباء فقد بلغ طول الخطوط المتعطلة نتيجة التخريب نحو “150” ألف كيلومتر، فيما تشير التقديرات إلى تدمير حوالي “15” ألف محول كهربائي بسعات مختلفة، تصل قيمة الواحد منها إلى نحو “46” ألف دولار.
لكن في ظل كل ذلك يرهن خبراء اقتصاد حل هذه الأزمة من خلال إيجاد وسائل طاقة بديلة تمكّن الدولة والمواطنين من الاستمتاع بتيار كهربائي مستقر.
وترى سهام الطيب موظفة أن حل مشكلة الكهرباء في السودان يجب أن تكون عن طريق ايجاد حلول أخرى، لافتة لـ” الكرامة” أنها اضطرت إلى شراء طاقة شمسية حتى تنعم هي وأسرتها بتيار مستقر.
واعتبرت أن ما قامت به هو يعتبر حلاً فردياً، لكن يتوجّب على الدولة ايجاد حلول بديلة لكافة المواطنين.
ولفتت إلى انقطاع الكهرباء لساعات طويلة في ظل وجود مرضى وكبار سن وأطفال الأمر الذي يزيد من معاناتهم.
وزادت: نحن نتفهّم أن الوضع وضع حرب وأن الدولة تواجه مشاكل لكن يجب عليهم توفير بدائل مثل تمويل الأسر عبر البنوك لشراء الطاقة الشمسية.
أزمة قديمة متجددة
والجمعة أعلن مجلس التنسيق الإعلامي لشركة كهرباء السودان في عن حدوث عطل فني مفاجئ في الخط الناقل مروي عطبر، مشيراً إلى توفير تغذية بديلة إلى حين اكتمال أعمال الصيانة.
وكشف عن إجراء برمجة طارئة للإمداد الكهربائي في ولايتي نهر النيل والبحر الأحمر وأجزاء من ولاية الخرطوم،مؤكداً أن الفرق الهندسية باشرت مهامها بشكل فوري للبدء في إجراءات الصيانة المعقدة التي قد تستغرق عدة أيام نظراً لطبيعة العطل الفني الخارج عن الإرادة .
وأثارت البرمجة الطارئة حالة من السخط الشعبي مع مطالب للتدخل العاجل لحل الأزمة القديمة المتجددّة.
تفكير خارج الصندوق
ويرى الخبير الإقتصادي د.وائل عبد المنعم أن الدولة بحاجة إلى التفكير حارج الصندوق في قطاع الكهرباء، من خلال حزمة من الإجراءات، لافتاً إلى أن قلة الإنتاج في ظل تزايد عودة المواطنين إلى مناطقهم سيفاقم من أزمة الكهرباء في السودان.
وقال في إفادته لـ “الكرامة” أنه يتوجّب على الدولة اتباع النظام التشاركي وإعفاء الطاقة الشمسية من الجمارك، والتغيير من ثقافة الاعتماد على الكهرباء الرسمية إلى الاعتماد على الطاقة الشمسية بأن يتم انتاج الكهرباء داخل المنازل.
ولفت إلى أن الدولة بحاجة إلى فتح نوافذ حكومية لتوفير الطاقة الشمسية للمواطنين بأسعار مناسبة حتى يتم الاستفادة من توفير المواطنيين للكهرباء بإدخاله إلى الشبكة الرئيسية.
وتابع: نحن بحاجة إلى إستيراد أحدث تقنية للطاقة الشمسية بسعر رخيص من خلال ذهاب وفد هندسي للصين والتعاقد على أحدث الخلايا وبيعها للمواطنين.
معالجة الخلل
وبحسب الخبير الاقتصادي د. محمد الناير فإن الكهرباء تشكل الطاقة الأساسية التي لا غنى عنها في كل القطاعات ابتداءً من القطاع السكني ـ التجاري ـ الخدمي ـ الصناعي الزراعي، بالإضافة إلى كل القطاعات المكونة للناتج المحلي الإجمالي مثل الصناعي، الزراعي والخدمي.
ولفت في حديثه لـ “الكرامة” إلى أن السودان قبل الحرب كان ينتج حوالي “٤” الف ميغاواط، لكن في أوقات الذروة مثل الصيف فإن الاستهلاك الغالب يصل حتى “٥” الف ميغاواط، ما يعني أن العجز كان في حدود الف.
وأوضح أنه وفي ظل حالة الدمار الذي تعرّض له هذا القطاع يتوجب إيجاد حلول ناجعة، تتمثّل في زيادة حجم التوليد سواء كان مائي أو حراري، مع تسهيل مهمة إدخال الطاقة الشمسية واعفائها من كافة الضرائب وأيضاً تسهيل التمويل الأصغر في البنوك بتمليك كل المواطنين الطاقة الشمسية حتى المؤسسات الكبيرة لمعالجة الخلل.
وتابع: إذا قمنا بذلك نكون قد قمنا بمعالجة الخلل على أن تعمل الدولة في محطاتها سواء كان توليد حراري أو مائي لزيادة التوليد، أيضاً الربط الكهربائي مع مصر والتفكير مستقبلاً في الاستفادة من سد النهضة.






