محمد عبدالقادر يكتب :الخرطوم … “الكهرباء وأحلام العودة”

على كل

محمد عبدالقادر

الخرطوم … “الكهرباء وأحلام العودة”

زرت الخرطوم بعد “4” أيام وشهرين من تحريرها، وكتبت مقالاً مازال صداه يتردّد عن عدم أهليتها للعيش انذاك، انقسم الناس حينها في تقييم ما كتبت، البعض كان يرى أن جرعة الإحباط كبيرة فى المقال خاصة من قلم داعم للجيش والدولة، وآخرون تعاملوا بواقعية مع سرد الحالة المزرية للعاصمة “حينها”، وتفهّموا أن وصف مقالي كان محصوراً على محلية الخرطوم التى غطاها البؤس والظلام وباتت كئيبة موحشة وقاحلة وغير قابلة للتصالح مع الوجود الآدمي.
بعد “18” يوماً على المقال الذي حصدت فيه الشتائم من العاطفيين ، والاستحسان من الواقعيين الخلّص أصدر الفريق أول عبدالفتاح البرهان قراراً بتشكيل لجنة عليا لتهيئة البيئة لعودة المواطنين برئاسة الفريق مهندس إبراهيم جابر عضو مجلس السيادة..
فى زيارة ثانية للخرطوم في أكتوبر وقفت ومن داخل اجتماعات اللجنة على انجازات عديدة فعلتها في وقت وجيز، جعلت من العودة للعاصمة جاذبة، وكم كنت سعيداً أن قدمني الوالي الهمام أحمد عثمان حمزة بوصفي القلم الذي كان سبباً في تكوين اللجنة، وربما كان هذا المقال سانحة للإشادة بما قدمته “لجنة الفريق جابر” في مرحلة بالغة الدقة والحساسية ووسط ظروف لا تخلو من التعقيدات والأزمات، أكبرت في الرجل دأبه ومتابعته اللصيقة لعمل اللجان وهو يتصدّى لمهمة كانت تبدو شبه مستحيلة، مع مكوثه بالخرطوم حتى انتهى عمل اللجنة قبل أيام وتقديمه أُنموذجاً رائداً في القيادة والاحتمال على ممارسة العمل إلى أن تحسنت الأوضاع وأصبحت العودة نغمة عذبة على شفاه السودانيين الذين يحبون العاصمة ويتوقون لإنهاء جحيم عانوه مع ويلات اللجوء وقسوة النزوح.
بعد عشرة أيام سنكمل عاماً بالتمام والكمال علي تحرير الخرطوم، فقد أعلن الجيش في 26 مارس 2025 تخليصها تماماً من (تمرّد الجنجويد) بعد معارك ضارية وتاريخية، استعاد خلالها السيطرة على مطار الخرطوم الدولي، والقصر الرئاسي، والقيادة العامة ومقار استراتيجية، وسط احتفالات شعبية كبيرة.
ولكن ومثلما تغنى زيدان ابراهيم فى أعذب روائعه من كلمات عباس محمود العقاد” كاد يمضى العام يا حلو التثني أو تولى.. ما اقتربنا منك إلا بالتمني ليس إلا “.. مازال الاقتراب من العاصمة ضرب من المخاوف والهواجس المفتوحة على أزمات عديدة وفي مقدمتها الكهرباء..
كنت أكتب ولعلني قلت حديثي للفريق جابر مباشرة ولعدد من قيادات اللجنة ومن بينهم الفريق المحترم محمد الغالي الأمين العام لمجلس السيادة ووالي الخرطوم ووزير الصحة الأخ هيثم محمد ابراهيم.. إن الكهرباء هي “كلمة السر” فى نجاح العودة للخرطوم، فمع وجودها تدور المصانع وتعمل المزارع، وتعمل المستشفيات وتنتهي الأمراض وتعود المياه، وتزدهر الحقول ، وتضج المدارس وتزدهر الفصول، ومازلت عند رأيي، أنه وللحفاظ على شريان العودة حياً نابضاً فلابد من حلول غير تقليدية لأزمة الكهرباء التي أطلت برأسها مع دخول أول أيام الصيف وأحالت واقع سكان الخرطوم خاصة إلى جحيم مع ارتفاع موجة الحر فى نهارات رمضان.
غير العاصمة شهدت مناطق مختلفة من مدن السودان انقطاعاً للتيار الكهربائي، الأمر الذى يؤكد أنها مازالت تشكل المهدد الأساسي لعودة الحياة إلى طبيعتها خاصة فى الخرطوم.
ومع ازدياد معدلات العودة الطوعية
يصبح لزاماً على الدولة البحث عن حلول غير تقليدية لمواجهة الموقف وإلا فإن الكهرباء ستؤثر بشكل مباشر في إحداث ردة متوقعة على عودة المواطنين خاصة للخرطوم..
بصراحة الحلول الموضوعة لمواجهة أزمة الكهرباء لا تتناسب مع قطاع خسر نحو “468” مليون دولار جراء الحرب…، كيف يمكننا بناء دولة جديدة بعد كل الدمار الذي حدث بدون كهرباء أو ” طاقة بديلة”…
طول الخطوط المتعطلة نتيجة التخريب الممنهج بواسطة المليشيا وصل إلى نحو “150” ألف كيلومتر، مع تدمير حوالي “15” ألف محول كهربائي بسعات مختلفة، تصل قيمة الواحد “46” ألف دولار.
لابد من حلول تمكن المواطن والدولة من الحصول على طاقة بديلة بأسعار مناسبة، والاجتهاد في تيسير الحصول على الطاقة الشمسية عبر جعلها سلعة استراتيجية مثلها والدواء والقمح واعفائها من كل الرسوم والضرائب وتيسير حصول المواطنين على تمويلها عبر البنوك وبشروط ميسّرة ..
نحتاج للتفكير خارج الصندوق يحافظ على الجهد الذى قدمته لجنة الفريق إبراهيم جابر ويجدّد صلة المواطن بأحلام العودة ، والأ فإن كل ما تم إنجازه حتى الآن سيكون هباء منثورا..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top