كشف اتساع العجز إلى 3.8 مليار دولار خلال العام 2025 تقرير البنك المركزي..إشارة حمراء

كشف اتساع العجز إلى 3.8 مليار دولار خلال العام 2025

تقرير البنك المركزي..إشارة حمراء

الميزان التجاري واردات متصاعدة وصادرات محدودة ..اتساع الفجوة

الذهب على رأس الصادرات..مؤشرات تهريب كبيرة

الغذاء والطاقة .. صدارة فاتورة الواردات

تراجع نسبة اعتماد السودان على الإمارات كسوق رئيسية للذهب

خبير : اختلال هيكلي في الاقتصاد وراء استمرار العجز

تقرير :رحمة عبدالمنعم

تعكس بيانات التجارة الخارجية في السودان استمرار الضغوط على الاقتصاد الوطني، مع اتساع الفجوة بين الصادرات والواردات في ظل تداعيات الحرب وتراجع النشاط الإنتاجي في عدد من القطاعات الحيوية، فقد أظهر التقرير الإحصائي للتجارة الخارجية الصادر عن بنك السودان المركزي أن العجز في الميزان التجاري ارتفع خلال عام 2025 ليبلغ نحو 3.8 مليار دولار، نتيجة ارتفاع فاتورة الواردات مقابل محدودية نمو الصادرات التي ما تزال تعتمد بصورة رئيسية على الذهب وبعض المنتجات الزراعية والثروة الحيوانية، وتسلط هذه المؤشرات الضوء على التحديات الهيكلية التي يواجهها الاقتصاد السوداني، خاصة في ما يتعلق بضعف قاعدة الصادرات واستمرار الاعتماد على استيراد السلع الأساسية ومدخلات الإنتاج.
الميزان التجاري
واتسع العجز في الميزان التجاري السوداني خلال عام 2025 ليصل إلى نحو 3.8 مليار دولار، وفق ما كشف عنه امس الاثنين التقرير الإحصائي للتجارة الخارجية الصادر عن بنك السودان المركزي، في مؤشر يعكس استمرار الفجوة الواسعة بين الصادرات والواردات، رغم التحسن النسبي الذي سجله الميزان التجاري في العام 2024.
وأظهرت البيانات أن قيمة الصادرات السودانية خلال العام الماضي بلغت نحو 2.64 مليار دولار، مقابل واردات بقيمة 6.49 مليار دولار، ما أدى إلى عجز تجاري قدره 3.86 مليار دولار، وتعكس هذه الأرقام استمرار اعتماد الاقتصاد السوداني بدرجة كبيرة على استيراد السلع الأساسية والرأسمالية، في مقابل قاعدة صادرات محدودة تعتمد على عدد قليل من السلع الأولية
ووفق التقرير، ظلت صادرات الذهب تشكل العمود الفقري لعائدات البلاد من النقد الأجنبي، حيث بلغت قيمتها نحو 1.536 مليار دولار من إجمالي كمية صادرات بلغت 14.7 طناً، وفي المقابل يقدَّر إجمالي إنتاج السودان من الذهب بنحو 70 طنًا خلال العام نفسه، ما يشير إلى استمرار تهريب كميات كبيرة خارج القنوات الرسمية، وهو ما يحرم الاقتصاد الوطني من موارد مهمة للنقد الأجنبي.
انخفاض الصادرات
وإلى جانب الذهب، تضمنت الصادرات السودانية الحيوانات الحية بقيمة 466 مليون دولار، والسمسم بنحو 333 مليون دولار، ما يعكس استمرار اعتماد الصادرات السودانية على الموارد الزراعية والأنشطة التقليدية دون توسع ملحوظ في الصادرات الصناعية أو ذات القيمة المضافة.
كما أظهرت البيانات تراجع نسبة اعتماد السودان على الإمارات العربية المتحدة كسوق رئيسية للذهب، حيث بلغت صادراته إليها نحو 926 مليون دولار فقط، بعد أن كانت تستوعب ما يقارب 90% من الإنتاج في سنوات سابقة.
وعلى مستوى الأداء الشهري، سجّلت شهر مارس أعلى قيمة للصادرات خلال العام بنحو 383.2 مليون دولار، تلاه أكتوبر بقيمة 279.2 مليون دولار، ثم أبريل بنحو 254.8 مليون دولار، وهو ما يعكس تقلباً ملحوظاً في تدفقات الصادرات خلال العام.
ارتفاع الواردات
في المقابل، استمرت فاتورة الواردات عند مستويات مرتفعة مدفوعة بالحاجة إلى تأمين السلع الأساسية ومدخلات الإنتاج،فقد استورد السودان مواد غذائية بقيمة 1.8 مليار دولار، شملت القمح ودقيق القمح والسكر.
كما بلغت واردات المنتجات البترولية نحو 807 ملايين دولار، بينما استوردت البلاد منتجات كيماوية بقيمة 780 مليون دولار، وسلعًا مصنّعة بنحو 949 مليون دولار، إضافة إلى آلات ومعدات بقيمة 904 ملايين دولار، ومنسوجات بنحو 357 مليون دولار، ووسائل نقل بحوالي 676 مليون دولار.
اتساع العجز
وفي تعليق على هذه الأرقام، قال الخبير الاقتصادي الدكتور هيثم عبد الرحمن لـ”الكرامة”،إن اتساع العجز في الميزان التجاري يعكس اختلالاً هيكلياً في بنية الاقتصاد السوداني، مشيراً إلى أن الاقتصاد ما زال يعتمد على تصدير المواد الخام واستيراد السلع المصنعة والغذائية.
وأوضح أن الحرب التي شهدتها البلاد منذ أبريل 2023ن أثرت بصورة مباشرة على القدرة الإنتاجية والصادرات الزراعية والصناعية، كما ساهمت في زيادة الاعتماد على الواردات لتغطية الاحتياجات الأساسية.
وأضاف عبدالرحمن أن معالجة هذا العجز تتطلب سياسات اقتصادية متكاملة تشمل مكافحة تهريب الذهب وتعزيز صادراته عبر القنوات الرسمية، إلى جانب إعادة تأهيل القطاعات الإنتاجية الزراعية والصناعية وتوسيع قاعدة الصادرات.
وأشار محدثي إلى أن تقليل فجوة الميزان التجاري يتطلب كذلك إحلال الواردات عبر تشجيع الإنتاج المحلي، خصوصاً في السلع الغذائية ومدخلات الصناعة، بما يسهم في تخفيف الضغط على النقد الأجنبي وتحسين ميزان المدفوعات.
البيئة الاستثمارية
ويرى مراقبون أن استمرار العجز التجاري عند هذه المستويات يظل أحد أبرز التحديات التي تواجه الاقتصاد السوداني، خاصة في ظل محدودية مصادر النقد الأجنبي وتراجع النشاط الاقتصادي بفعل الحرب.
ومع ذلك، يشير اقتصاديون إلى أن توسيع الصادرات الزراعية وتعظيم عائدات الذهب وتقليل التهريب يمكن أن يشكل مدخلاً مهماً لتقليص فجوة الميزان التجاري خلال السنوات المقبلة، إذا ما صاحبه استقرار في الإنتاج وتحسّن في بيئة التجارة والاستثمار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top