أثارت جدلاً سياسياً وإعلامياً واسعاً في الأوساط السودانية
“سكاي نيوز” ..الوجه الآخر للحرب
التسريب المنسوب لكِبِر يشعل سجالاً على مواقع ال الاجتماعي
كبِر يفنّد الرواية ويؤكد.. كنت معتقلاً أو لاجئاً عدة سنوات
مراقبون: القناة الإماراتية تبث سرديات متعمّدة للفتنة
الجنرال معاوية: أبوظبي تحاول جاهدةً إضعاف الجيش
تقرير: إسماعيل جبريل تيسو
أثار تسريب بثته قناة “سكاي نيوز عربية ” الإماراتية جدلاً سياسياً واسعاً في السودان، بعدما زعمت القناة حصولها على تسجيل صوتي منسوب إلى القيادي الإسلامي عثمان محمد يوسف كِبِر، رئيس شورى حزب المؤتمر الوطني يتحدث فيه عن كواليس صعود قائد الجيش السوداني، رئيس مجلس السيادة، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان إلى قمة السلطة العسكرية، وبحسب ما بثته القناة، فإن التسجيل يقدِّم رواية تقول إن اختيار البرهان جاء بدفع من التنظيم الإسلامي عقب سقوط نظام الرئيس السابق عمر البشير في العام 2019م، وهو ما أثار موجة من الجدل والردود المتباينة داخل الأوساط السياسية والإعلامية السودانية، ويأتي نشر هذا التسريب في وقت حساس تمر به البلاد، في ظل تصنيف الولايات المتحدة الأمريكية للحركة الإسلامية تنظيماً إرهابياً، الأمر الذي جعل الروايات السياسية والإعلامية حول طبيعة السلطة والتحالفات داخل الدولة السودانية محل جدل مستمر.
مزاعم
وقالت قناة “سكاي نيوز عربية” المملوكة لدولة الإمارات العربية المتحدة، إنها حصلت على ما وصفته بأنه أحد أخطر التسريبات السياسية منذ سقوط نظام عمر البشير في العام 2019م، وبحسب القناة، فإن التسجيل المنسوب إلى القيادي في الحركة الإسلامية السودانية عثمان محمد يوسف كِبِر يكشف وفق روايتها عن صورة مغايرة لطبيعة السلطة القائمة في السودان، حيث لا يقتصر الأمر على علاقة سياسية عادية بين الجيش والإسلاميين، بل يعكس شبكة نفوذ معقَّدة يتحرك فيها التنظيم من خلف الستار بينما يقف الجيش في الواجهة، وأوردت القناة أن كِبِر قال في التسجيل إن قائد الجيش الجنرال عبد الفتاح البرهان لم يصل إلى موقعه بوصفه مستقلاً، بل باعتباره خياراً سياسياً دفع به التنظيم في مرحلة مفصلية أعقبت سقوط النظام السابق.
كِبِر يكِّذب القناة
ولم تمض سويعات على نشر التسجيل حتى سارع القيادي الإسلامي عثمان محمد يوسف كِبِر إلى نفي ما ورد فيه جملةً وتفصيلاً، واصفاً ما بثته القناة بأنه (أساطير وأكاذيب)، وقال كِبِر في بيان مطوَّل إن التسريبات المصنوعة التي نُسبت إليه في جلسة ادعت القناة حصولها عليها من مصادر خاصة، لا أساس لها من الصحة، مؤكداً أنه منذ أبريل 2019م وحتى 15 مارس 2026م ظل إما معتقلاً أو لاجئاً خارج البلاد، مشيراً إلى أنه لم يكن في أي موقع يسمح له باتخاذ قرار سياسي أو تنظيمي أو إصدار توجيهات بشأن قيادة الدولة أو الجيش، كما أكد أن اختيار الفريق أول عبد الفتاح البرهان لرئاسة مجلس السيادة تم بواسطة المجلس العسكري الانتقالي، وليس عبر أي جهة حزبية أو سياسية، نافياً كذلك أن يكون قيادياً في الهياكل التنفيذية للحركة الإسلامية، موضحاً أنه مجرد عضو فيها، وختم بيانه بالدعوة إلى التحقّق من صحة المعلومات قبل تداولها، مطالباً المختصين في تقنيات السلامة الرقمية بتحليل التسجيل فنياً لإثبات حقيقة هذا التلفيق.
صناعة الفتنة
ويرى مراقبون أن ما بثته قناة “سكاي نيوز عربية” يأتي في سياق مواقف إعلامية سابقة أثارت جدلاً واسعاً حول الحرب في السودان، ففي مارس 2024م كانت القناة قد تحدثت عن مزاعم بمشاركة تنظيمي داعش والقاعدة الإرهابيين في القتال الدائر في السودان، مشيرة إلى انتشار مقاتلين تابعين لتلك التنظيمات في شوارع بعض مناطق البلاد، كما ربطت القناة تلك المزاعم بخروج عدد من السجناء المتهمين بالانتماء إلى تلك الجماعات عقب اندلاع الحرب في أبريل 2023م، مدعية أن بينهم مقاتلين من جنسيات عربية وإفريقية، غير أن هذه الروايات واجهت حينها تشكيكاً واسعاً من محللين ومتابعين للشأن السوداني، اعتبروا أنها تندرج ضمن حرب إعلامية موازية للصراع العسكري الدائر في البلاد ،واشاروا إلى تعمد القناة الذراع الإعلامي الإماراتي صناعة الفتنة والبلبلة في المشهد السوداني.
محاولة لإضعاف الجيش
وكذّب الخبير العسكري السوداني الجنرال الدكتور معاوية علي عوض الله الرواية التي بثتها قناة سكاي نيوز عربية، معتبراً أنها تأتي في إطار محاولات سياسية وإعلامية لإضعاف الجيش السوداني، وقال الجنرال عوض الله في إفادته ل”لكرامة” إن القناة التابعة لدولة الإمارات العربية المتحدة تسعى إلى إثارة فتنة جديدة تستهدف قائد الجيش الفريق أول عبد الفتاح البرهان عبر ربطه بالحركة الإسلامية، مبيناً أن الهدف من هذه الرواية هو الاستفادة من تصنيف واشنطن للحركة الإسلامية تنظيماً إرهابياً، بما قد يفتح الباب أمام فرض عقوبات دولية على القيادة العسكرية السودانية وإضعاف المؤسسة العسكرية ليخلو لنظام أبوظبي وجه السودان لتنفيذ مخططه الداعي إلى السيطرة على ثروات وموارد البلاد، وأكد الجنرال أن الجيش السوداني يقاتل حالياً مدعوماً بتشكيلات عسكرية مختلفة وبإسناد شعبي واسع، قاطعاً بعدم تأثير أكاذيب قناة سكاي نيوز عربية على تماسك الجبهة الداخلية التي تلاحم فيها الشعب مع الجيش بلورةً للشعار الخالد: (جيش واحد، شعب واحد).
خاتمة مهمة
ومهما يكن من أمر.. فإن قضية التسريب المنسوب إلى القيادي بالمؤتمر الوطني عثمان محمد يوسف كِبِر، تعكس وجهاً آخر للحرب عبر الآلة الإعلامية من خلال بث الشائعات والتسريبات ومحاولة قتل الشخصيات لتسيير الحرب الإعلامية بالتوازي مع المعارك العسكرية على الأرض، في محاولة للتأثير على الرأي العام المحلي والدولي، وتوجيه فهمه لمسار الحرب ومستقبل السلطة في السودان.






