أعلنت استئناف عملها من الخارج
لجنة التفكيك المحلولة.. سقوط جديد
استبقت الاعلان بموجة إعلامية مكثّفة بالوسائط
خبراء:إزالة التمكين لم تكن شرعيةً من الأساس
المواطنون قابلوا الحدث بسخرية وتندّر
تقرير: محمد جمال قندول
في واحدة من مشاهد الفوضى والعبث الذي ضرب أوصال “صمود” و”تأسيس” وغيرها من التحالفات السياسية الداعمة لميليشيات آل دقلو الإرهابية، أعلنت ما تسمى بلجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو 1989 واسترداد الأموال المحلولة استئناف أعمالها في ملاحقة شبكات النظام السابق!.
هذا هو الخبر الذي سبقته موجة إعلامية مكثفة في الميديا والوسائط منذ مساء أمس الأول الاثنين ولم يتفاعل السودانيين مع هذا الإعلان الذي أثار موجة سخرية واسعة في الأوساط الشعبية والإعلامية.
حديث سياسي
وفي بيان صادر أمس، قررت ما تسمى بلجنة إزالة تفكيك نظام الإنقاذ “المحلولة” استئناف نشاطها وذلك برئاسة القيادي في التجمع الاتحادي المعارض محمد الفكي سليمان.
وأعلنت اللجنة “المحلولة” في البيان التزامها بمواصلة مهامها في تفكيك بنية نظام المؤتمر الوطني والحركة الإسلامية، وتتبع مواردهما المالية والتنظيمية داخل السودان وخارجه، واستردادها لصالح خزينة الدولة أينما كانت.
ويقول الخبير القانوني المحامي أحمد موسى عمر إنّ لجنة إزالة التمكين لم تكن أصلاً شرعيةً في تكوينها لأنّ الوثيقة الدستورية حددت أجسام وهيئات ومفوضيات بشكل حصري ليس من بينها هذه اللجنة سيئة الذكر، حيث إنّ إزالة التمكين وردت كمهام وليست كجسم، وكان ينبغي أن تقوم بها الأجهزة العدلية القضائية لأنّها تتصل بقضايا تتعلق بتقييد الحريات، ومصادرة الأموال، وهي مهام قضائية.
وأضاف موسى بأنّ اللجنة واجهت مشاكل إجرائية في كيفية تحويل ملكية الأراضي التي صودرت إبان عملها عقب تغيير النظام في 2019، ويستشهد عمر بإلغاء كل قرارات اللجنة عبر القضاء العادل.
ويرى المحامي أحمد موسى عمر بأنّ عودة ما تسمى بلجنة إزالة التمكين هو حديث سياسي الغرض منه إلهاء الرأي العام عن الانتصارات العسكرية الكبيرة بمحاور القتال المختلفة. وبالتالي، عودتها ليست قانونية، إذ إنّ أعضاءها أنفسهم ملاحقين قانونياً بدعمهم للتمرد، ولا تستطيع اللجنة إحياء نفسها إلّا بقرار من السلطات الشرعية للدولة، ولا تملك آليات لتنفيذ أي قرارات قد تصدر منهم لتصبح لجنة افتراضية.
خسارة
ويقرأ الخبير الاستراتيجي والمحلل السياسي د. عمار العركي عودة ما يُسمى لجنة تفكيك نظام الثلاثين من يونيو بأنه تمهيد صريح لعودة جماعة “صمود” التي تدعي تمثيل الشعب والمدنيين في السودان للعمل من الداخل، وتسعى لتسيد المشهد السياسي مرةً أخرى برافعة “أمريكية – إماراتية” وفرض نفسها كبديل مفترض في ذهنية الخارج.
ويشير العركي إلى أنّ هذا التحرك ليس مجرد نشاط سياسي عابر، بل محاولة مُتعمدة لفرض أجندة موازية على الدولة، مدعومة بميليشيا مُسلحة وخاضعة لتوجيهات خارجية، وتمرد صارخ على القانون والدستور والسيادة الوطنية.
القوى السياسية التي كانت منشغلة بمحاصرة الإسلاميين اكتشفت الآن أنّ الخطر الحقيقي لم يكن هناك، بل جاء في صورة جماعة “صمود” التي تسللت في الخفاء وأثبتت أنها أشد تهديدًا لاستقرار البلاد وأمنها من أي تهديد سابق.
ويضيف العركي بأن السودان ليس أرضًا لتجربة أجندات صغيرة، ولا يمكن لأي جماعة مهما كان نفوذها أن تُعطل إرادة الشعب. ولفت إلى أنّ السماح لهم -صمود- بالعودة يعني كسب مجموعة صغيرة على حساب خسارة كل الشعب، ومحو كل المكاسب والانتصارات السابقة. وتابع: بأنّ المؤشرات الشعبية واضحة؛ السواد الأعظم من الشعب السوداني ينظر إلى هذه الجماعة كعملاء وخونة، ويرفض أي محاولة لإعادة دمجها في المؤسسات أو المشهد السياسي.
وبحسب د. عمار فإنّه إذا لم تتخذ القيادة العليا والسلطة إجراءات عاجلة وحاسمة لوقف هذه العودة، فإن ذلك سيكون إشارةً لضعف للدولة وفرصة لهذه الجماعات لتوسيع نفوذها الموازٍ، وزيادة التدخل الخارجي، واستهداف كل ما تحقق من استقرار وانتصارات على الأرض.
وأكمل العركي قائلاً: لا مبرر للتسامح مع هؤلاء الذين جعلوا مصالح الخارج أولوية على مصالح السودان، مشيرًا إلى أنّ الرد القانوني والسياسي يجب أن يكون صارمًا وواضحًا، ليؤكد أن من يريد العمل داخل السودان عليه احترام القانون، وترك السلاح، والنأي عن الميليشيات المتمردة.
العركي أشار إلى أنّ عودة جماعة “صمود” ليست مجرد خطأ سياسي، بل خطر وجودي على الدولة والشعب والمكاسب الوطنية، وتحذير صارخ لكل من يظن أن مصالح مجموعة صغيرة يمكن أن تعلو فوق إرادة الأمة جمعاء. مضيفًا: أي خطوة تجاه إعادة هذه الجماعة تعني خسارة لكل ما تحقق من نضال وتضحيات، وما لم تُحسم الأمور اليوم، سيصبح المشهد السياسي والأمني غارقًا في الفوضى والفشل.






