اعتداءات وجرائم لمرتزقة جنوبيين في المنطقة غرب كردفان.. على فوهة بركان

اعتداءات وجرائم لمرتزقة جنوبيين في المنطقة

غرب كردفان.. على فوهة بركان

جرائم قتل ونهب ..غضب وسط المواطنين

تحذيرات من مخطط لإعادة تشكيل الخارطة الديمغرافية

شكاوى واسعة ..تعدّد المليشيات

المهندس قور : مايحدث مخطط للقضاء على المسيرية

تقرير: إسماعيل جبريل تيسو

تشهد عدة مدن ومناطق بولاية غرب كردفان تصاعداً مقلقاً في وتيرة الانتهاكات التي تنفذها مجموعة من المرتزقة الجنوبيين الذين يقاتلون ضمن صفوف مليشيا الدعم السريع، حيث تورّطت هذه العناصر في ارتكاب جرائم قتل بحق مواطنين عُزّل، إلى جانب تنفيذ عمليات نهب واسعة استهدفت الأسواق والمحال التجارية وممتلكات الأهالي، وأثارت هذه الممارسات حالة من الغضب والتذمر وسط سكان المنطقة، الذين طالبوا بطرد هذه العناصر الأجنبية فوراً، محذرين من أن استمرار هذه الانتهاكات قد يقود إلى انفجار أمني واسع يصعب احتواؤه.

خيار اضطراري
وبإجماع مراقبين فإن الاعتماد المتزايد لمليشيا الدعم السريع على المرتزقة الأجانب، خاصة من جنوب السودان، يأتي عقب خسائر بشرية كبيرة تكبدتها المليشيا في مواجهاتها مع القوات المسلحة السودانية والقوات المساندة لها في عدة جبهات، وبحسب معطيات ميدانية، فقد تمكن الجيش من أسر عشرات المقاتلين الأجانب وقتل أعداد مضاعفة منهم، لا سيما في محاور كردفان مثل كازقيل والرياش، وأبدت الحكومة السودانية قلقها رسمياً تجاه جوبا، على خلفية تقارير تتحدث عن تورّط عناصر جنوبية في القتال، في وقت تتزايد فيه المخاوف من تدويل الصراع، بالتزامن مع تحقيق الجيش لاختراقات ميدانية لافتة.

واقع معقَّد
والواقع أن غرب كردفان تمثّل إحدى أهم الحواضن الاجتماعية لمليشيا الدعم السريع، حيث تشير تقارير إلى ولاء عدد من قيادات الإدارة الأهلية وأعيان قبيلة المسيرية لقائد المليشيا محمد حمدان دقلو، حيث إنه في واحدة من أبرز محطات الصراع، كانت هذه القيادات الأهلية قد دخلت في مفاوضات مع قيادة الفرقة (22) مشاة بمدينة بابنوسة، بقيادة الشهيد اللواء ركن معاوية حمد عبد الله ونائبه حسن درمود، بغرض تسليم الفرقة، إلا أن القائدين رفضا ذلك بشكل قاطع، واختارا المواجهة حتى النهاية، وقد استشهد اللواء معاوية في ديسمبر 2025م بعد معركة شرسة، مسطراً واحدة من أبرز صور الصمود العسكري في المنطقة.
جذور الصراع
وحسب خبراء لا يمكن فصل التوترات الراهنة في غرب كردفان عن السياق التاريخي للصراعات بين المسيرية والمجموعات الجنوبية، والتي تتركز أساساً حول الموارد الطبيعية، خاصة المراعي ومصادر المياه في مناطق مثل الميرم وأبيي، ويُعد نزاع الرعي ومساراته التقليدية أحد أبرز أسباب الاحتكاكات، حيث تتقاطع تحركات الرعاة مع الأراضي الزراعية، ما يخلق بؤراً دائمة للتوتر، كما تمثل منطقة أبيي نقطة اشتعال مزمنة بين المسيرية ودينكا نقوك، في ظل تمسك كل طرف بأحقيته التاريخية في الأرض، وزادت الاصطفافات السياسية خلال الحرب الأهلية السودانية، ثم تداعيات انفصال الجنوب عام 2011م، من تعقيد المشهد، خاصة فيما يتعلق بحقوق الحركة والمرور، ما أبقى النزاع في حالة بركان قابل للانفجار في أي لحظة.
مخطط
ويحذّر الباحث في تراث وثقافة المسيرية المهندس أحمد سليمان قور من خطورة ما وصفه بمخطط استراتيجي يستهدف غرب كردفان، وقال قور في إفادته ل”الكرامة” إنه حذر مسبقاً من أن وجود مليشيا الدعم السريع سيقود إلى خراب دار المسيرية، مشيراً إلى أن المليشيا أدخلت نحو 2500 مقاتل من قبيلة النوير بدولة جنوب السودان، في شكل أربع كتائب، تم توزيعها في مناطق الفولة، بابنوسة، أبو زبد، ودونكي السنيطة التي تعتبر منطقة ذات أهمية استراتيجية لربط التحركات نحو مدينتي لقاوة والدلنج، واعتبر قور أن الهدف النهائي من المخطط الإماراتي في المنطقة يتمثل في إعادة تشكيل التوازنات القبلية بالقضاء على قبائل المسيرية، بني هلبة، والمحاميد، منوهاً إلى أن ما حدث في منطقة مستريحة لم يكن عابراً، وسيحدث مثله في الفولة، خدمةً لمشروع دولة (الماهرية) (دولة العطاوة) على حد تعبيره.
خاتمة مهمة
ومهما يكن من أمر.. فإن التطوّرات الأمنية المتواترة في غرب كردفان، تعكس تداخلاً معقَّداً بين العوامل العسكرية والقبلية والإقليمية، حيث لم يعد الصراع محصوراً في مواجهة بين الجيش وميليشيا الدعم السريع، بل تمدد ليشمل أبعاداً اجتماعية وتاريخية عميقة، فالاعتماد على المرتزقة يعكس أزمة بشرية داخل الميليشيا، لكنه في الوقت نفسه يفتح الباب أمام تدويل الصراع وخلق حساسيات محلية خطيرة، خاصة في مناطق ذات تاريخ طويل من النزاعات على الموارد، كما أن استدعاء خطوط الصدع القديمة بين المسيرية والمجموعات الجنوبية يهدد بإعادة إنتاج صراعات أكثر دموية، قد تتجاوز السيطرة العسكرية إلى تفكك النسيج الاجتماعي، وفي ظل هذه المعطيات، تبدو المنطقة مقبلة على مرحلة شديدة التعقيد، ما لم يتم احتواء التصعيد، ووضع معالجات سياسية وأمنية عاجلة تمنع انزلاق الأوضاع نحو سيناريوهات أكثر خطورة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top