د. عبداللطيف البوني يكتب: السودان بين الطلب والاستهداف

حاطب ليل

د. عبداللطيف البوني

السودان بين الطلب والاستهداف

عناصر قوى(جمع قوة) الدولة
كثيرة و متداخلة ومتشابكة ومنها ماهو ثابت وما هو متحرّك … ومن تلك الثابتة المساحة وعدد السكان والمناخ والتضاريس وهذة كلها عناصر طبيعية… تأتي بعد ذلك العناصر المكتسبة القوة الاقتصادية والعسكرية والتعليم والإعلام الدبلوماسية الي نصل القوة الناعمة مثل الفنون والرياضة (الهلال ضد نهضة البركان )…
هذه الرمية قد تكون أكاديمية ومسيخة شوية لكن لابد منها لأننا بصدد الحديث عن نعمة المساحة التي أنعم الله بها على السودان وكيف أنها لعبت دوراً في الحفاظ عليه رغم أننا لم نوفها حقها …
لقد حبانا الله ببلاد مترامية الأطراف متعدّدة المناخات …موقع جغرافي متميّز (مياه عذبة ومياه مالحة) ..بلاد سهلة التضاريس.. كل هذا موارد طبيعية يغني عليه سرور … لكننا للأسف لم نستغلها حتى الآن والعالم من حولنا ليس غافلاً عنها ..بل لعابه تسيل عليها وقد تطور هذا اللعاب الآن الى عض بالذخيرة فقضم جزء منها في 2011… ولما وجد الشغلانة ماشة أراد أن يواصل قضمه فانشب أسنانه في دارفور وحرّك رجليه في جنوب كردفان وفي جنوب النيل الأزرق فإذن يا جماعة الخير هذه المساحة سلاح ذو حدين فأما ان تكون لك أو تكون عليك بعبارة أخرى أما أن تسخرها لمنفعتك أو يأتي غيرك يستغلها بعد أن يحيدك فوقها ..
مع ذلك لابد من التأكيد بأن المساحة الواسعة عنصر من عناصر القوة أي مصدر قوة فأي دولة صغيرة المساحة لن تكون دولة قوية بأي حال من الأحوال مهما كانت مواردها الأخرى …نعم قد تكون دولة ثرية ومتوسط دخل الفرد فيها هو الأعلى في العالم ولكنها لن تكون دولة قوية وستكون مرتهنة في حمايتها لقوة أخرى وبالتالي تصبح دولة ضعيفة مسلوبة الإرادة ولكن في نفس الوقت المساحة وحدها لاتكفي بأن تجعل من الدولة قوة مهابة … فالسودان كان في يوم من الأيام مليون ميل مربع فهل كان دولة قوية ؟ مثلما يقولون بس (دايره ليها جكة) فالمساحة محتاجة لمطلوبات أخرى ..
دعونا نقفز لنهبط في يومنا هذا فقد اتضح أن مساحة السودان هي السلاح الأول في الحرب المفروضة عليه.. فالدعم المادي المباشر واللوجستي الذي حظيت به مليشيا الدعم السريع كان كفيلاً بالسيطرة على السودان لو كانت مساحته غير ماهي عليه …ففي شهر الحرب الاول سيطر على العاصمة ثم في بقية سنة الحرب الأولى تمدّد في مساحة تعادل مساحة ثلاثة دول أوربية ومع ذلك ما تبقى من المساحة كان كافياً لحفظ كيان الدولة… ثم استعادت الدولة قوتها وطردت الدعم من قلب البلاد …وهو الآن (متجدع ) في مساحة كفيلة بوجود دولة ولكن مقارنة مع ماتبقى من السودان فهي صغيرة .. أضاف لها الأرض التي يسيطر عليها الحلو وقد يضيف لها سيطرة عبد الواحد ..كمان جا ناطي في جنوب الأزرق ففي لحظة كتابة هذا الموضوع الكرمك تحت سيطرته … ومع ذلك الخير باسط والمساحة التي فيها كيان الدولة مازال يغني عليها سرور …يمكننا القول أن الجغرافيا هي التي تحارب للدولة السودانية الآن وإن شاء الله كل المناطق التي تحت سيطرة (التمردات) سوف تعود إلى المساحة الأم وفي أقرب مما نتخيل إذا ….. خلوها كده .. إن قلنا إن مساحة السودان اليوم هي العاصمة له من القواصم فلا يعني أنه في كل مرة سوف تسلم الجرة فقد (تتباقص) هذه المساحة بفضل القضم المتواصل أو حتى بفضل الدعوات التي تدعو الي تقسيم السودان طوعاً مثل دعوة دولة البحر والنهر لذلك لابد للحكومة أن تترك طولة البال الذي أخذته من سعة المساحة و(تكرب قاشها) وبأعجل ما تسير ليس لمواكاة الجراب على العقاب بل من أجل استعادة الاجزاء المقضومة وافراغ البلاد من التمرّد الذي يحمل معاول البتر والهدم ..فما معقولة تحفر الإبرة وغيرك يحفر بالبوكلين …طبعا شفتوا بالبوكلين عمل شنو في ( الليلة ديك)..
عندما نقول على الحكومة أن (تكرب قاشها) لا نقصد الناحية العسكرية وحدها بل كل موجبات النهوض ففي هذه الأيام ..أيام السيولة التي أحدثتها حرب الخليج الترامبية على حكومة السودان أن تتحسّس قوتها الدبلوماسية …. مساحة السودان مطلوبة ومستهدفة وقوة السودان البشرية مطلوبة ومستهدفة ثم بقية موارد السودان مطلوبة ومستهدفة …هناك فرق بين الطلب والاستهداف فالذي يطلبنا يريدنا بالحسنى والذي يستهدفنا يريدنا بالجبر ….فالكل يريد أن يبسط نفوذه علينا بالتي أحسن أو بالتي هي أخشن …وهنا يأتي دور الدبلوماسية الناجحة عليها أن تفهم نوايا الآخرين وتنشد مع نزار قباني (اني خيرتك فاختاري ما بين الموت على صدري أو فوق دفاتر أشعاري ) ولكن ذات نزار أخطأ خطأ متعمداً عندما قال في نفس القصيدة (لاتوجد منطقة وسطي بين الجنة والنار) إذ توجد منطقة وسطى واسعة شديد سعة أرض السودان التي تتيح اللعب من درجة التبعية الي درجة المشاركة خلو بالكم من كلمة لعب دي وألعبوا بولتيكا …هسي أنا قلت حاجة ؟ أها سكت خشمي وعندي ….. يقول علماء الأصول اذا اجتمع ضرران يجب الأخذ بالأخف وأخيراً أنا ما بفسر وإنت ما تقصر ..

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top