قوى سياسية ومنظمات وطنية أعلنت مقاطعته
مؤتمر برلين.. أجندات واتهامات
هجوم عنيف على الآلية الخماسية .. فرض وصاية
تحذير من محاولة إعادة تدوير الإطاري
مريم الهندي : المؤتمر يهدف لشق الصف الوطني
خبير : الحوار يجب أن يكون سودانياً دون تدخلات خارجية
تقرير: هبة محمود
في مواجهة قوى تحالف صمود وتأسيس، تقف عدداً من القوى الوطنية رفضا لتلبية دعوة موتمر السلام وإعادة الإعمار الذي تستضيفه العاصمة الألمانية برلين منتصف أبريل القادم في نسخته الثالثة.
وتعتبر هذه القوى أن انحراف الوسيط ـ الآلية الخماسية ـ عن دورها كوسيط محايد، هي أحد أبرز مسببات الرفض للمؤتمر، الذي يهدف إلى تشكيل لجنة حوار سوداني سوداني برعاية دولية.
وتسعى الآلية الخماسية، المؤلفة من الاتحاد الإفريقي ومنظمة الإيقاد والأمم المتحدة والجامعة العربية والاتحاد الأوروبي، إلى تقريب الشقة بين القوى السياسية في السودان تمهيدًا لإطلاق عملية تبحث مستقبل الحكم في البلاد.
كما اعتبرت في الوقت ذاته اي ـ القوى الرافضة للموتمر ـ أن المؤتمر ليس سوى محاولة لإعادة تدوير الإتفاق الإطاري، من جديد ومحاولة لشق الصف الوطني.
ففي ظل الدعوات المقدمة لحضور المؤتمر أعلنت مركزية تجمع المهنيين الوطنيين مقاطعتها، وكذا تنسيقية القوى الوطنية، فيما لم تحسم الكتلة الديمقراطية موقفها بعد، مؤكدة أن الدعوة قيد الدراسة بغية التوصل إلى موقف موحد.
الخماسية .. اختلاف مواقف
وفي سياق التحضير لمؤتمر برلين كانت قد استبقت الالية الخماسية ذلك بعقد اجتماعات مع عدد من القوى السياسية الوطنية وقوى الثورة في العاصمة الإثيوبية أديس أبابا خلال شهري فبراير ومارس الجاري.
فقد مثل كل من خالد الفحل ومريم الهندي وعالية أبونا وعبد الرحمن الصادق المهدي ومحمد سيد أحمد الجكومي وتاج الدين بانقا وأعضاء في حركة العدل والمساواة، جانب القوى الوطنية، فما مثل تحالف صمود جانب قوى الثورة.
وعلى الرغم من جهود الآلية الخماسية لتشكيل لجنة حوار سوداني سوداني برعاية دولية، خلال هذا المؤتمر، واجتماعاتها مع الأطراف السياسية إلا انحراف كفتها وفق عدد من القوى الرافضة هو أحد أهم الأسباب.
فقد اعتبرت رئيس تجمع المهنيين الوطنيين مريم الهندي في حديثها لـ”الكرامة” أن الآلية الخماسية اختلفت مواقفها الحالية، عن مواقفها السابقة في اجتماعها في أديس فبراير الماضي.
وقالت إن دعوة “30” شخصية من تحالف صمود وتأسيس مقابل “10” من القوى الوطنية أمر مرفوض ويفضح ادعاء الآلية الخماسية.
وأشارت إلى ما اسمته انحياز الالية تجاه قوى الثورة والمحاولة من خلال المؤتمر، إلى إعادة تدوير الاتفاق الاطاري وشرعنة هذه القوى في وقت تختلف فيه الثوابت الوطنية والعمق الوطني مع بقية القوى الأخرى.
دعوات ورفض
وشملت دعوات حضور المؤتمر نحو “40” شخصية تمثل كتلا وأحزابا سياسية، إلى جانب منظمات مجتمع مدني وشخصيات مستقلة من مختلف الأطياف السودانية.
وبحسب مصادر لـ “المحقق” فقد يسبق الموتمر اجتماع تحضيري في أديس أبابا خلال الفترة من 10 إلى 12 أبريل، وسط انتقادات متزايدة لطبيعة الدعوات وآليات التنظيم.
وتضمأبرز القوى السياسية والمجموعات المدعوة للمؤتمر،
كل من الكتلة الديمقراطية( مُنحت 4 دعوات) -مجموعة صمود(مُنحت 4 دعوات مع بعض الأحزاب المحسوبة عليها) – تنسيقية القوى الوطنية(مُنحت 4 دعوات).
الحزب الشيوعي(دعوة واحدة) ـ حزب البعث (قيادة الريح السنهوري)( دعوة واحدة) فضلاً عن شخصيات مستقلة ومجتمعية تم دعوتها للمشاركة في الحوار.
وفي ظل حالة الرفض هذه والمقاطعة دعت رئيس تجمع المهنيين الوطنيين مريم الهندي، بقية القوى إلى عدم المشاركة في المؤتمر معتبرة أن ذلك محاولة لشق الصف الوطني.
وقالت لـ”الكرامة” أن الآلية الخماسية تسعى إلى شق الصف بالتحالف مع مجموعة صمود من خلال الإصرار على حضور الكتلة الديمقراطية المؤتمر.
وقالت إن الإصرار على مشاركة الحركات المسلحة، تحديداً داخل الكتلة الديمقراطية هو ما تعول عليه الآلية الخماسية، ووصفت الأمر بكونه عنصرية وإعداد طبخة ما.
وتابعت: هناك مخطط يحاك في الخفاء الغرض منه فصل دارفور وذلك من خلال الإصرار على وجود الحركات المسلحة، وأمس اجتمع المبعوث الأممي بيكا هافيستو مع الكتلة الديمقراطية بغرض إقناعها المشاركة في المؤتمر.
ترجيح كفة لصالح صمود
وفي هذا السياق قال القيادي في الكتلة الديمقراطية مبارك اردول أن الكتلة استعرضت رؤيتها للحل، خلال لقائها أمس مع المبعوث الأممي والدور الذي يمكن أن تضطلع به الأمم المتحدة، سواء بشكل منفرد أو في إطار الآلية الخماسية، لدعم جهود الاستقرار.
وأكد في منشور له أمس أن الحل الحقيقي يظل بيد السودانيين أنفسهم، وهو المسار الكفيل بإنهاء الأزمة وتحقيق الاستقرار المنشود.
من جانبه اعتبر المحلل السياسي محجوب محمد أن الآلية الخماسية تحاول أن ترحج الكفة لصالح تحالف صمود وتأسيس.
ورأى في حديثه لـ” الكرامة” أن محاولة تقريب الشقة بين القوى السياسية الوطنية ومجموعات تأسيس وصمود، من قبل الآلية الخماسية والرباعية، محاولة فاشلة وذللك لانتفاء صفة الحياد من جانب واختلاف هذه القوى على مميزات اللحمة الوطنية.
وقال إنه يتوجب على القوى السياسية الوطنية توسيع دائرة رفضها ومقاطعة الموتمر مقاطعة شاملة، اسوة بمؤتمر القاهرة 2024م.
وأوضح أن الحوار يجب أن يكون سودانيا دون أي وساطة خارجية وبعيدا عن قوى تحالف صمود وتأسيس لأنها قوى داعمة للعدوان الخارجي على السودان على حد تعبيره.
أكثر من رفض
ويواجه مؤتمر برلين بموجة رفض واسع فقد أعلن رئيس تنسيقية القوى الوطنية، محمد سيد أحمد سرالختم الجكومي، مقاطعة التنسيقية لمؤتمر برلين المرتقب بشأن الأزمة السودانية، إلى جانب الاجتماع التحضيري المزمع عقده في أديس أبابا.
وقال الجكومي، في بيان امس، إن ما يجري يتجاوز دور الوساطة والتيسير إلى “التدخل في الشأن السوداني ومحاولة فرض أجندة سياسية محددة”، معتبراً أن اختيار غالبية المشاركين من تيار سياسي بعينه يعكس انحيازاً واضحاً ولا يعبّر عن تمثيل متوازن للقوى الوطنية.
من جانبها قالت الكتلة الديمقراطية أنها لا تزال تدرس الدعوة لمؤتمر برلين بهدف التوصل إلى موقف موحد، وأشار الناطق الرسمي باسمها الدكتور محمد زكريا لـ “المحقق” إلى وجود خلل في معايير اختيار المشاركين، وعدم اتفاق الأطراف المختلفة على أسس واضحة، مؤكدا حرص الكتلة على عدم تكرار تجربة الاتفاق الإطاري.
وفي السياق أعلنت مركزية تجمع المهنيين الوطنيين برئاسة مريم الهندي مقاطعتها لمؤتمر برلين، متهمة الآلية الخماسية بالتدخل في تحديد مسار مؤتمر برلين واختيار المشاركين.






