واصل قصف أحياء الدلنج لليوم الثاني بالمدافع والمسيرات
تحالف “دقلو.. الحلو” ..استهداف المدنيين
مقتل “14” مدنياً بينهم أطفال ونساء ..جرائم التمرّد
قذائف بمستشفى المدينة ضحايا وسط المرضى والأطباء..انتهاكات
أطباء السودان تدين قصف الأحياء والمرافق الصحية
مراقبون: التصعيد مرتبط بخسائر المليشيا الأخيرة
تقرير –رحمة عبدالمنعم
تعرّضت مدينة الدلنج بولاية جنوب كردفان أمس الأحد لهجوم عنيف بالقصف المدفعي والطائرات المسيّرة، نفذته مليشيات الدعم السريع والحركة الشعبية – جناح الحلو، مستهدفة أحياءً سكنية مكتظة بالسكان، في مشهد يفاقم من حجم الكارثة الإنسانية التي تعيشها المنطقة.
تفاصيل
وأعلنت شبكة أطباء السودان، في بيان أمس الأحد، مقتل 14 مدنياً، بينهم خمسة أطفال وامرأتان، إلى جانب إصابة 23 آخرين، من بينهم سبعة أطفال، جراء قصف قوات الدعم السريع والحركة الشعبية شمال الذي طال مناطق سكنية، في ظل أوضاع صحية بالغة التعقيد ونقص حاد في الكوادر الطبية والإمدادات العلاجية.
وبحسب البيان، فإن المدينة تتعرّض، لليوم الثاني على التوالي، لقصف مكثف، بالتزامن مع هجمات لتحالف (حميدتي -الحلو) على محيطها، وذلك بعد فترة وجيزة من فك حصار استمر لأكثر من عامين، الأمر الذي فاقم من حجم الخسائر البشرية وزاد من معاناة السكان.
ويأتي هذا التصعيد بعد يوم واحد فقط من هجوم استهدف مستشفى الدلنج التعليمي، حيث أفادت مصادر محلية أن التحالف ذاته كان قد قصف، أول أمس السبت، أحد أهم المرافق الصحية في المدينة أثناء تقديمه للخدمات العلاجية، ما أدى إلى سقوط قتلى وجرحى وسط المرضى والكوادر الطبية.
وأظهرت المشاهد حجم الدمار الواسع داخل أقسام المستشفى، مع تحطم الأسرة والمعدات الطبية، وتضرر البنية التحتية بشكل كبير، الأمر الذي أدى إلى تعطّل جزء كبير من الخدمات الصحية في منشأة تُعد من الركائز الأساسية للرعاية الطبية في المنطقة.
انتهاكات ممنهجة
وقال الناشط الحقوقي عبده خميس لـ”الكرامة”: إن ما يجري في الدلنج يمثل نمطاً ممنهجاً من الانتهاكات التي ظل يرتكبها تحالف المليشيا والحركة الشعبية جناح الحلو، مشيراً إلى أن استهداف المدنيين يتم بصورة مباشرة عبر القصف المدفعي والطائرات المسيّرة.
وأوضح خميس أن قصف مستشفى الدلنج والمناطق السكنية لا يمكن تبريره بأي حال من الأحوال، فهو انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني الذي يجرّم استهداف المنشآت الصحية ويمنحها حماية خاصة،وكذلك المناطق المأهولة بالسكان، مضيفاً أن تكرار هذه الهجمات يؤكد أن المدنيين والبنية التحتية الخدمية أصبحوا أهدافًا مباشرة،وحذر محدثي من أن استمرار هذه الانتهاكات في ظل غياب ردع دولي فعال ينذر بانهيار ما تبقى من النظام الصحي في المنطقة.
“تحالف الشر”
من جهتهم، يرى مراقبون أن هذا التصعيد يأتي ضمن ما بات يُعرف بـ”نهج تحالف الشر”، مليشيات الدعم السريع والحركة الشعبية جناح الحلو، حيث درج الطرفان على استهداف المدنيين والمناطق المأهولة والمرافق الخدمية، خاصة المستشفيات، عبر القصف المدفعي والطائرات المسيّرة، عقب الخسائر التي تكبدوها مؤخراً في مواجهاتهم مع القوات المسلحة،وأوضح المراقبين أن اللجوء إلى استهداف المدن والمنشآت الصحية يعكس حالة من العجز الميداني، ومحاولة لتعويض الخسائر عبر الضغط على المدنيين،
وفي سياق متصل، أبدت جهات طبية وإنسانية قلقها البالغ إزاء ما وصفته بالصمت الدولي تجاه استهداف المرافق المدنية، لا سيما المنشآت الصحية التي يفترض أن تتمتع بحماية خاصة وفقًا للقوانين والأعراف الدولية.
وطالبت هذه الجهات بضرورة التدخل العاجل لحماية المؤسسات الصحية وضمان سلامة المرضى والعاملين، محذرة من تداعيات إنسانية خطيرة في حال استمرار مثل هذه الهجمات.
تنديد
وكانت شبكة أطباء السودان قد نددت، بأشد العبارات، بالتصعيد الأخير لتحالف (الدعم السريع ـالحركة الشعبية شمال)، مؤكدة أن استهداف المدنيين يمثل انتهاكًاً صارخاً لكل القوانين الدولية، ودعت إلى تحرك عاجل لوقف هذه الانتهاكات وتوفير الحماية الفورية للسكان.
كما حمّلت قيادة مليشيا الدعم السريع والحركة الشعبية جناح الحلو المسؤولية الكاملة عن هذه الجرائم، مطالبة بمحاسبة المسؤولين عنها وفقًا للقانون الدولي.
ويأتي هذا التصعيد في وقت يعاني فيه القطاع الصحي في جنوب كردفان من ضغوط هائلة نتيجة شح الإمكانيات وتزايد أعداد المصابين، ما يجعل أي استهداف إضافي للبنية التحتية الصحية كارثيًا بكل المقاييس.
ومع استمرار القصف واتساع نطاق العمليات، تتزايد المخاوف من انهيار كامل للخدمات الأساسية في الدلنج، وتحولها إلى بؤرة أزمة إنسانية مفتوحة، في ظل غياب حلول عاجلة توقف استهداف المدنيين وتضع حداً لتدهور الأوضاع.






