يوسف عبد المنان يكتب: «تربية قحت»

خارج النص

يوسف عبد المنان

“تربية قحت”

في أيام الهياج غير العقلاني والشحن العاطفي واستغلال الأحزاب لجهل الناس وتراكم الأحقاد الطبقية في نفوسهم المشحونة بالسخائم هجم (أشاوس) ثورة ديسمبر على رجل الأعمال السعودي الراجحي صاحب المشروعات الكبيرة في الشمالية وأكبر مزارعي القمح وهو رجل خير إنساني لايكسب من مشروعاته في السودان غير الثواب عند مليك مقتدر حيث يذهب انتاج القمح للشعب السوداني ولكن ثوار ديسمبر كان لهم رأي آخر تهجّموا على الراجحي أثناء زيارة له وتطاولو عليه سفاهة ووصموه بالحرامي الذي يأكل مال الشعب السوداني وعرقه، وشعر الرجل بالاحباط الشديد ولكن أدرك بعمق تديّنه إن من يحسن للناس عليه تقبل الأذى والإساءة.
تزدذكرت تلك الواقعة وقد حدثني رجل خير وبر وإحسان يوم أمس ان مجموعة من سكان الحي الذي يقيم فيه تهجّموا عليه بسبب نقص المياه في الحارة وعجز البئر التي تسقي الحي عن سد حاجة جميع سكان الحارة وقال البعض للرجل (تغشونا ياحرامية) طبعاً الرجل كظم غيظه وجلس يصغي لمن أوسعوه شتماً وتقريعاً لرجل كل مافعله حفر بئر من ماله الخاص أمام بيته وشراء طلمبة وتغذيتها بكهرباء يدفعها من حر ماله ومهندس صيانة مشرف على البئر وفني تشغيل كل هولاء يدفع لهم الرجل من ماله الخاص وفي كل يوم بعد عودة الكهرباء يغذي الرجل الشبكة القومية في الحي وتنساب المياه لعدد كبير من بيوت الحارة وهناك ضخ لمن يرد الماء على ظهره أو يداه ولاتدعم لجنة الحي رجل الإحسان حتى بالكهرباء إلا بعض من يبحثون عن الثواب بجرعة ماء.
فكيف لرجل مثل هذا الإنسان يتهجّم عليه البعض و نفوسهم مشحونة بالضغائن لقتل المروءة في المجتمع وتخوين وشيطنة حتى من يسقي أمك وأبيك ويزرع الخير ويحصد الندم .
أسوأ مافي تجربة قحت التي حكمت السودان بعد سقوط أنها عمدت على شحن النفوس بالأمراض التي لاشفاء منها .
عند قحت كل تاجر حرامي وكل عالم في الدين الإسلامي نصاب ودجال وكل ضابط في القوات النظامية هو إسلامي متطرّف حتى ولو كان يتعاطى كل مكروه وحرام ولايغشى المسجد إلا في عقود الزواج بدون وضوء وعند قحت كل إنسان يقدّم الخير للناس يبتغي الكسب الحرام وقحت تمثل مشروعاً لتغييب وعي الناس ومن ثمرات هذا المشروع الحرب التي أشعلتها قحت من خلال مشروع الاتفاق الإطاري الذي صنع في السفارة البريطانية وأعلن حميدتي تاييده ودعمه له حتى قبل أن يقرأ نصوص الاتفاق وتلك سابقة لم تحدث من قبل.
ماحدث لرجل الإحسان في إحدى حارات امدرمان يمثل قطرة في محيط قحت الذي يفيض بالآثام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top