داليا الياس تكنب: «حصن الأمومة !»

إندياح

داليا الياس

“حصن الأمومة !”

الحكايات التي لم تعد تنتهي عن قضايا وحوادث التحرش الجنسي وإغتصاب وإختطاف الأطفال والتي تؤرق مضاجع المجتمع لا سيما الأمهات …لا يمكن بأى حال من الأحوال أن نظل نبحث لها عن الدوافع والأسباب ونكتفي بالبكاء والعويل والإستنكار والتظاهر ونغفل الدور الكبير الذى نلعبه فيها.
فلا تكتفي كأم بالتنديد بمثل هذه الحكايات ..ولا تستكيني لكونها ظواهر دخيلة وتظلين أبداً في بحثٍ دؤوب عن تفاسير ومبررات لما بات عليه سلوكنا الإجتماعي من تردٍ ..وما تكابده براءة أطفالنا من تعدي..
فنحن أصحاب الدور الأبرز في توفير الحماية اللازمة لأطفالنا وإن كان ذلك على حساب حريتهم وطفولتهم الغضة … فما جدوى الحرية التي نتشدق بها مع طفل فقد نقاؤه وتلوّثت ذاكرته بتجارب مريرة ووقائع حالكة السواد وحيرة دامية؟.. سيظل البعض يحتج على ما بتنا نمارسه من إنتقاد لسلوك المجتمع العام….. وسيتهكّمون على مخاوفنا وحرصنا البالغ ويتهموننا بدفع أبنائنا نحو الإصابة بالعديد من الأمراض النفسية ،وإضعاف مناعتهم الإجتماعية وتقليص تجربتهم الحياتية وإنفتاحهم على العالم…وليكن!
لا يعنيني كثيراً أن تصبح إبنتي منغلقة على نفسها وإنطوائية وهادئة جداً طالما ظلت محتفظة بعذريتها وجمالها الروحي وتمام عافيتها تطالع قصصاً للأطفال وتتصفّح مجلاتها وترسم أحلامها باللون الزهري والأخضر مع إحتفاظ السماء لديها بكامل زرقته دون أن تغشاها الكوابيس المفزعة التي تقلق نومها وتبكيها ليلاً حتى يبلل الدمع وسادتها بعد أن تكون قد فقدت ثقتها في نفسها وفيني وفي من حولها.
ولا يعنيني أن يستحيل إبني إلى صبى وديع ومسالم لا يجيد المشاجرة ولا يتقن لعب كرة القدم ولم تعركه حياة الشارع بالقدر الذي يشتد به عوده فهذا الشارع لم يعد مصنعاً للرجال ولكن إحتمالات الإنكسار والضياع والإنحراف به صارت أكبر ..ولم يعد (البلي) هو اللعبة الأشهر فقد باتت العديد من الألعاب تمارس فيه علناً وتتحول لاحقاً الى حِرف وعادات سلوكية ضد الطبيعة الإنسانية السوية.
عليه..كوني واعية وحصيفة ويقظة….ولا تعفى نفسك من المسئولية.. فكل الأطفال الذين تم إغتصابهم كانت أمهاتهم في غفلة.. بعيداً عنهم.. منشغلات بشئونهن العامة والخاصة ولم يجدن حينها سوى الندم والدموع.
تفقّدي أطفالك بأستمرار.. وأبحثي عن من هم أهل للثقة ليعينوك في رسالتك ففي الغالب ستكونين اماً عاملة تسعى لتأمين مستقبلهم ولا يجوز أن يكون ذلك ابداً على حساب مستقبلهم أيضاً.
تابعيهم فى المدرسة والروضة..وعندما يقترب زمن عودتهم تفرغي لإستقبالهم وأحرصي على جعلهم يسردون عليك تفاصيلهم اليومية بتلقائية تتحول لعاده دون أن تشعريهم بأنك تحققين معهم… لا داعي لخروجك للجيران او الدكان أو(خت الحنة) فى زمن تلك العودة !!! فكم من طفل عاد به (الترحيل) أدراجه لانهم وجدوا الباب مغلقاً بسبب غيابك أو إستسلامك للقيلولة او إسترخائك لسطوة (الحنة)..كل ذلك (ملحوق) ولكن احساسه بالغبن والضياع حينها لا يضاهى.. وإحساس معلمته بالحنق والإستنكار أيضاً غير مطلوب.

# أحيطىدي علاقتك الخاصة مع والده بسياج من السرية والوعي…فكم من طفل حكى لمعلمته واصدقائه عن مشهدٍ ليلي لوالديه وهو لا يعي تفاصيله ولا ابعاده..فتجده إما مفزوعاً مما رآه وتصوره إعتداء جسدي من نوع آخر.. أو مدفوعاً بفضول التجريب والمحاكاة… وكلاهما شر.
وإن كان هذا لا يمنع ضرورة إجتهادك فى الإجابة على أسئلته الحائرة في هذا الإطار وتمليكه المعلومة الصحيحة والمنطقية قدر الإمكان وفق ما يتوافق مع عمره.
تلويح:
كونى وآعية ..وصادقة.. وقوية.. واستميتي فى الدفاع عن أطفالك بكل ما تمنحه لك الأمومة من حدس وطاقة… وتذكري أن أمومتك تلك أقوى أسلحتهم ضد مخاطر الحياة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top