د. عبداللطيف البوني يكتب:
من “هرمز” إلى “الترمس”
(1)
هذه الايام انتشرت في السوشيال ميديا الطرفة التي تقول ان أحدهم جاء لتاجر البصل ليجد أن سعر الكيلو منه قد تضاعف في خلال أسبوع … فلما احتج الزبون قال له له التاجر …ياخي إنت ما جايب خبر للحاصل في العالم… ما سمعت بأنه مضيق “ترمس” اتقفل ؟ …
طبعا سبب التندّر هو أن السلعة منتجة محلياً وأن عهد المشتري بالسلعة قريب ….هذة الطرفة تعيدنا لطرفة راجت زمن نميري… فحواها أن صانع أزيار رفع سعرها مع ارتفاع أسعار المحروقات… فلما سئل عن السبب رد بالقول..(هو في تين (طين) .. فصارت رمزاً للتبرّم من الغلاء …طبيعي جداً أن ترفع أسعار المحروقات أسعار كل المنتجات .. فالبصل مثلاً تدخل المحروقات في زراعته والزيادة الأكبر ستكون في نقله من مناطق الإنتاج إلى مناطق الاستهلاك ..بالنسبة للأزيار فمادتها الخام قد تكون موجودة وقد تدخل التكلفة في عملية الحرق ولكن الأهم أن متطلّبات بائع الأزيار وبائع البصل المعيشية سوف ترتفع وبالتالي لابد لهما من رفع أسعار السلعة التي يبيعانها …
قصدت من هذة الرمية القول أن الطاقة هي العنصر الأساسي في الإنتاج فإذا ارتفع سعرها لابد من ارتفاع ثمن المنتج …أما تحجج البعض بأن بعض السلع مدخلات إنتاجها محلية لا محل له من الإعراب .
(2)
إذن يا جماعة الخير طالما ان الحرب الامرواسرائيلية/الإيرانية الجارية الآن قد أغلقت مضيق هرمز ورفعت أسعار النفط العالمية بنسبة فوق العشرين في المية طبيعي أن تؤثر على أسعار كل السلع دون أي استثناء بما في ذلك “الترمس والتسالي و الأزيار والقبور” في المناطق التي تباع فيها أرض المقابر …وهي كثيرة في العالم …
إن الذي يتحكم في أسعار الطاقة هو الذي يتحكّم في سوقها وليس بالضرورة أن يكون منتجها …فمنذ الثورة الصناعية التي نقلت أوروبا من العصور الوسطى الي العصور الحديثة تحكّمت أوروبا والغرب عامة في مصائر البشرية عن طريق تحكّمها في مصدر الطاقة الذي كان الفحم الحجري ثم أعقبه النفط …(طبعا في الطريق مصادر طاقة بديلة ولكنها لم تسيطر حتى الآن)…
بعد انتهاء الحرب الباردة في 1990م انفردت الولايات المتحدة بالساحة الدولية ويومها سئل وزير خارجيتها جيمس بيكر ماهي حدود الأمن القومي الأمريكي ؟ أجاب بكلمة واحدة ..العالم…فهذا يعني انه من حق أمريكا أن يكون لها رأي في اي حدث في أي بقعة من بقاع العالم… حتى ولو كانت حالة طلاق في “أم صفقا عراض” ..
لعل ما يقوم به الرئيس الأمريكي ترامب وما يقوله هذه الايام قد أكد ما قاله جيمس بيكر …فإن كانت الولايات المتحدة تدير العالم بشي من الشراكات و التحالفات و الدبلوماسية فترامب مزق كل هذه الأغطية وادار العالم بوجه يانكي سافر وكالح…
لعل آخر وأسطع دليل على سطوة أمريكا العالمية أن كل العالم قد حبس أنفاسه وهو يتابع خطاب ترامب الذي القاه يوم الخميس الأول من أمس (2 أبريل الجاري)…فالناس كلها كانت تنتظر منه أن يقول ما يفتح مضيق هرمز فإذا به يقول إن من أراد أن يفتح المضيق فاليفعل ذلك بنفسه …أما هو فلديه ما يكفيه من البترول…. وأنه على استعداد للبيع لمن يريد الشراء ..وفيما يتعلّق بالحرب فإنها سوف تستمر ل”اسبوعين تلاتة” ..بمجرد ما انتهى من خطابه ارتفع سعر خام برنت فأي تحكّم في العالم أكثر من هذا .
(3)
اما الحكاية عندنا في السودان (عايرة وأدوها سوط) فالحرب (اللتنا) بالإضافة لمصروفاتها فقد راحت معها هجليج ومصفاة الجيلي حتى المستودعات حرقت… أصبحنا “أباطنا والنجم” …ثم أضف لذلك إفرازات حرب الخليج أعلاه ..باختصار ستكون أزمتنا في الطاقة (عينة) إن لم تكن قد كانت وانتهت..وما تنسوا أنه قادمة علينا زراعة… وأي تأخير في إمداد الديزل “الرماد كال حماد” القضارف .
..ومع ذلك لو لقت ليها حكومة أمها بت عم ابوها سوف تدير هذه الأزمة وتضرب هذه بتلك وتخرجنا منها سالمين …ولكن قل يا صاح ( آه وين يا).






