يوسف عبد المنان يكتب: الجامعات والكهرباء

خارج النص

يوسف عبد المنان

الجامعات والكهرباء

لاتزال الجامعات الثلاثة الحكومية تعيش واقعاً مزرياً حتى بعد أن فتحت بعضها أبوابها واستقبلت طلابها وجلس الطلاب للامتحانات حضوراً مثل جامعة النيلين ، ولكن أزمة الكهرباء تمثّل معضلة حقيقية تحول دون عودة مايقارب النصف مليون طالب بالجامعات الثلاثة ولايزال قرار لجنة الفريق إبراهيم جابر رغم تجميد اللجنة أعمالها القاضي بحرمان منطقة وسط الخرطوم من الكهرباء سارياً مما يجعل استمرار الدراسة أمراً صعباً جداً على الطلاب والأستاذة معاً.
وبكل أسف وزارة التعليم العالي موقفها من مد الجامعات بالكهرباء أقرب للمراقب أو المحايد وقد سألت البروفيسور أحمد مضوي وزير التعليم العالي عند زيارته الخميس الماضي لجامعة النيلين وداخلية سعاد طمبل للبنات السجانة عن معضلة الكهرباء فقال إن المشكلة في قلة المحولات ولكن عند وصول أي كمية منها يتم تخصيص ثلاثة أربعة محولات للجامعات علماً بأن جامعة النيلين وحدها تحتاج لأكثر من أربعين محولاً وكيبل سعره يصل لثلاثة مليون دولار ورغم هذا الواقع المخيف والجامعات أكثر حاجة للكهرباء إلا أن جامعة النيلين التي يقف على قيادتها بروفسير الهادي وثلة من أخيار العلماء بهمة وعزم وإصرار على تجاوز الصعاب لتتقدم النيلين على سائر الجامعات وتفتح أبواب كلياتها للطلاب حضورياً وقد انفقت الجامعات كل مواردها في توفير الطاقة الشمسية التي حلت نصف مشاكل الجامعة وتبقى النصف الآخر بأن تجعل الدولة ممثلة في الرئيس البرهان الذي يقود الآن أمر التنفيذ بنفسه بعد شعوره بضعف أداء وزراء الحكومة وفقر مخيلتهم تجعل أمر توصيل الكهرباء للجامعات الحكومية الثلاثة أي جامعة الخرطوم حيث ينتظر أكثر من خمسين الف طالب العودة للدراسة وجامعة السودان حوالي مائة ألف طالب وجامعة النيلين حوالي “٢٥٠” الف طالب وطالبة وهي أم الجامعات من حيث الكم والكيف ولكن جامعة بهذا الحجم لم تنشأ بعد كلية للإعلام وعلوم الاتصال.
في كلية الاقتصاد والتجارة بدا الطلاب الجالسين للامتحانات حضورساً أكثر فرحاً بعودتهم لمقاعد الدراسة بعد سنوات من الضياع والحرب ورغم التخريب الذي تعرّضت له الجامعات ولكن لايزال عدد كبير من الأساتذة خارج البلاد ينتظرون العودة والاستقرار في الخرطوم ولكنهم في أوضاع لاتسمح بالعودة ولايطيب لهم المقام في المنافي وعلى عاتق الدولة إنفاق المال لعودة أساتذة الجامعات وتخصيص محولات كهربائية بسعات كبيرة للجامعات. والتراجع عن قرار تجفيف وسط الخرطوم من الخدمات لأن الطلاب بحاجة إلى المواصلات والي الأسواق والمكتبات والمقاهي والخرطوم بحالها الراهن تثير الخوف والجزع لمن يطوف في شوارعها نهاراً فكيف هي في ساعات الليل؟! .
إن أمر التعليم إذا تُرك الي الوزير الذي يحيط نفسه بثلة من الموظفين بعضهم يحمل علب مناديل الورق لتجفيف عرق الوزير الذي يتساقط جراء ارتفاع الحرارة وغياب مبردات الهواء لن يقوى على مهمة إعادة التيار الكهربائي للجامعات الثلاثة وربما يؤدي ذلك لإطالة بقاء إعداد كبيرة من السودانين في دول الجوار.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top