تقرير أطباء بلا حدود وثق لفظائع الجنجويد بدارفور
الاغتصاب والقتل..أرقام صادمة
ناجيات يروين تفاصيل الحرب على أجساد النساء
طفلات ضمن الضحايا..انتهاكات مروّعة
عنف جنسي ممنهج .جرائم المليشيا
تقرير: هبة محمود
بين شمال دارفور وجنوبه، الآف القصص المروعة لناجيات تعرّضن لأبشع أنواع العنف الجنسي من قبل مليشيا الدعم السريع.
تفاصيل صادمة وثقها تقرير حديث صادر عن منظمة أطباء بلا حدود، حمل عنوان (هناك شيء أريد أن أخبرك به…” النجاة من أزمة العنف الجنسي في دارفور) لقادمات من جحيم الجنجويد خلال العامين 2024 و 2025م، تعرضن لعنف جنسي ممنهج.
وفيما إستند التقرير إلى بيانات طبية وشهادات ناجين جمعتها المنظمة، إلا أنه كشف عن أنماط مروّعة من العنف الجنسي المرتبط بالنزاع.
ففي شمال دارفور، حدّد أكثر من 95% من الناجين المعتدين على أنهم عناصر من ميليشيا الدعم السريع (الجنجويد)، بينما بلغت النسبة 68% في جنوب دارفور.
رواية صادمة
وبحسب التقرير فإنه بين يناير 2024 ونوفمبر 2025، فقد التمس ما لا يقل عن 3,396 من الناجين من العنف الجنسي العلاج في مرافق تدعمها منظمة أطباء بلا حدود في شمال وجنوب دارفور، مشيرا إلى أن هذا لا يمثل سوى جزء صغير من العدد الحقيقي، إذ لا يمكن للكثير من الناجين الوصول بأمان إلى الرعاية.
وقالت مديرة الصحة في حالات الطوارئ في أطباء بلا حدود، روث كوفمان، إن شهادات الناجين والبيانات الطبية لمنظمة أطباء بلا حدود، تُظهر أن جنود قوات الدعم السريع والميليشيات المتحالفة معها مسؤولون عن العنف الجنسي الواسع النطاق والمنهجي ضد النساء.
ونقل التقرير رواية إحدى الناجيات وهي تصف العنف الذي تعرضت له أثناء نزوحها من بيتها، وهي تقول “أخذونا إلى منطقة مفتوحة. اغتصبني الرجل الأول مرتين، والثاني مرة، والثالث أربع مرات. وعدا عن الاغتصاب، ضربونا بالعصي وصوبوا البنادق على رأسي”.
تقارير سابقة
ويدعم هذا التقرير تقارير أممية سابقة كشفت عن الآلاف من جرائم الاغتصاب والاختطاف والعنف الجنسي التي وقعت من قبل مليشيا الدعم السريع، كما سلطت في الأثناء الضوء على الاستهداف المنظم والاسترقاق الجنسي الذي مارسته المليشيا ضد النساء والفتيات في دارفور وبقية ولايات السودان.
ففي آخر تقرير لشبكة نساء القرن الإفريقي صيحة، ديسمبر الماضي، فإن أكثر من ألف حالة مؤكدة من العنف الجنسي في 14 ولاية سودانية وقعت خلال الفترة من من 2023 إلى 2025م ارتكبتها مليشيا الدعم السريع.
وأوضحت الشبكة في بيان أن “77% من الحالات التي توفرت عنها معلومات تفصيلية كانت عبارة عن جرائم اغتصاب”.
كما كشفت عن توثيق 225 حالة لأطفال، معظمهم من الفتيات، تتراوح أعمارهن بين 4 و17 عاما، تعرضوا للعنف الجنسي المرتبط بالنزاع، بما يمثل 18% من إجمالي الحالات الموثقة”.
رسل الشر
ويوثّق تقرير منظمة أطباء بلا حدود تصاعد العنف الجنسي بشكل حاد خلال الهجوم على معسكر زمزم في أبريل 2025 وبعد سقوط الفاشر في أكتوبر 2025، حيث تعرّضت النساء والفتيات للاغتصاب الجماعي على الطرقات أثناء فرارهن.
وكان في إفادات لـ” الكرامة ” قد أكد العمدة سيف الدين ساجو، أحد أعيان الإدارة الأهلية بمعسكر ابو شوك ومسؤول غرفة طوارئ المعسكر بأن المليشيا تمارس انتهاكاتها ضد المواطنين في المعسكر، بالقتل وإغتصاب النساء الفارين في الطريق العام أثناء فرارهن واصفاً إياهم برسل الشر.
وقالت منظمة أطباء بلا حدود في تقريرها إنها قدّمت الرعاية لـ 2,334 ناجياً وناجية في جنوب دارفور وحدها، فيما تلقّى 732 ناجياً الدعم في مخيم دبة نعيرة بطويلة خلال شهر واحد فقط.
عقيدة قتالية
وقبل أقل من شهرين كشفت مصادر طبية عن تعرض أكثر من 400 امرأة، بينهن طفلات، لاعتداءات جنسية أثناء رحلة النزوح من مدينة الفاشر إلى طويلة بشمال دارفور.
وأكد مصدر طبي بمستشفى طويلة لـ”دارفور24″ أن حالات العنف الجنسي الموثقة تجاوزت 400 حالة، شملت الاغتصاب والاغتصاب الجماعي والتعذيب، واستهدفت نساء بينهن قاصرات.
واعتبرت بدورها الناشطة الحقوقية سلوى عمر أن ماقامت به مليشيا الدعم السريع تجاه السيدات يعد عقيدة قتالية لهذه القوات فضلا عن كونها مصدرا للتباهي.
ولفتت خلال افادتها لـ” الكرامة”إلى أن تقرير أطباء بلا حدود يأتي ضمن تقارير دولية واممية سابقة تكشف حجم بشاعة الجنجويد في الحرب في السودان.
وأشارت إلى وجود المزيد من الحالات المسكوت منها التي لم تخرج إلى العلن بعد، مشددة على ضرورة تسليط الضوء على تداعيات هذه الجرائم.
وتابعت: الطرق على هذا الملف من الأهمية بمكان على الرغم من أن المجتمع الدولي يساند المليشيا ويغض الطرف عنها، لكن لابد من أن تولي الدولة هذا الملف اهتماماً أكبر لفضح هذه الجرائم في منابر خارجية بالتنسيق مع السفارات السودانية في الخارج.






