أصدرت حزمة من القرارات الجديدة
المالية.. تحديات الحرب والخدمات
تجاوزت عقبة الإيرادات عبر نظام التحصيل الإلكتروني
حرب الشرق الأوسط زادت الأعباء على الاقتصاد السوداني
محمد الناير: يجب العمل على التوسّع الأفقي في الإيرادات
شقلاوي :الإجراءات الأخيرة تضبط سياسات الصرف والعمل الإداري
تقرير: هبة محمود
مرحلة جديدة تخوضها وزارة المالية والإقتصاد الوطني وهي تعلن رسمياً انتقالها بكامل طاقتها وطاقمها إلى العاصمة الخرطوم عقب “3” أعوام كاملة من الحرب.
فما بين العام 2023م و العام 2026م تكمن تفاصيل معركة من التحديات، خاضتها الوزارة بين الإنكفاء التام والتعافي الممرحل خلال السنوات الماضية، كانت ولم تزل تئن فيها البلاد من ويلات الحرب والأزمات الاقتصادية.
فبحسب خبراء اقتصاديين فإن الاقتصاد ظل يمثل أضعف الحلقات عند قيام الحرب في ابريل 2023م، فقد شهدت ميزانية البلاد انهياراً شاملاً، إذ تراجعت الإيرادات العامة وتوقفت القطاعات الإنتاجية، مع توجّه معظم الإنفاق نحو المجهود الحربي.
وبينما أعلنت وزارة المالية تجاوز عقبة ضعف الإيرادات التقليدية في الربع الأول من العام المالي عبر تطبيق نظام التحصيل الإلكتروني المطور “إيصالي” (بديل E15)، والذي حقق معدلات تحصيل شهرية فاقت أداء الربع الأخير من العام السابق، أيضاً و في ظل إعلانها عن حشد الموارد للوفاء بمتطلبات معركة الكرامة ودعم المجهود الحربي كأولوية قصوى، تترى تساؤلات حول تحديات تمويل المعركة وتحدي توفير الخدمات للمواطن في الفترة المقبلة؟!.
ضعف الإيرادات
وفي ظل التحديات الماثلة التي يشهدها العالم، يقف الاقتصاد السوداني كغيره من اقتصاديات الدول التي تواجه أزمات مالية عدة، فاقمت الحرب الإيرانية الأمريكية من حدتها، فضلاً عن الحرب المندلعة أساساً في البلاد لنحو ثلاثة أعوام، الأمر الذي يصعب من مهمة وزارة المالية التي تمثل العمود الفقري للدولة.
غيره أنه وفي ظل التحديات الاقتصادية القائمة استطاع السودان أن يتجاوز عقبة كبيرة وهي رفع حجم الإيرادات.
وكشف وكيل وزارة المالية عبد الله إبراهيم، عن نجاح الوزارة في تجاوز عقبة ضعف الإيرادات التقليدية في الربع الأول من العام المالي عبر تطبيق نظام التحصيل الإلكتروني المطور “إيصالي” (بديل E15)، والذي حقق معدلات تحصيل شهرية فاقت أداء الربع الأخير من العام السابق، ونال إشادة فريق بنك التنمية الإفريقي كنموذج للاعتماد على الذات.
واعتبر خبراء في الاقتصاد أن ما قامت به الوزارة يعد إنجازاً وتحدياً لتغطية احتياجات الدولة والتحكم في الصرف بالإضافة إلى توفير احتياجات المواطنين
وكان وزير المالية، جبريل إبراهيم، في تصريحات سابقة قبل نحو “3” أشهر أكد إن أبرز تحديات المرحلة تتمثَّل في مضاعفة الإيرادات، إلى جانب توفير الخدمات الأساسية بولاية الخرطوم وإعادة تأهيلها، ممّا يستدعي مضاعفة جهود العاملين بالوزارة للوفاء باحتياجات الوطن وتلبية تطلُّعاتِ المواطنين.
تجاوز العقبات
وبحسب مراقبين فإن وزارة المالية على الرغم من التحديات التي تواجهها، إلا أنها استطاعت أن تتجاوز عقبات كبيرة وتنتقل إلى مراحل أكثر تطوّراً عن سابقتها.
ففي ظل تلك التحديات عمدت الوزارة إلى تنفيذ عدد من الضوابط بالإضافة إلى تفعيل قوانين ولوائح الخدمة المدنية وتعزيز الرقابة الإدارية.
كل ذلك يعتبره مراقبون مراحل تعافي تستوجب المزيد من العمل..فبحسب المحلل الاقتصادي د.محمد الناير فإن تجاوز الوزارة عقبة ضعف الإيرادات التقليدية في الربع الأول من العام المالي مقارنة مع الربع الأخير من العام الماضي أمر يوكد حجم التطور في إيرادات الدولة وهو تحسن كبير وواضح.
وطالب الناير خلال إفادته لـ ” الكرامة ” وزارة المالية بعدم الإعتماد على التوسع الرأسي، باعتباره يضر بالاقتصاد ويؤثر على الدولة والقطاع الخاص و المواطنين، فضلاً عن أنه يلقي بأعباء إضافية عليهم، مطالباً بضرورة توسيع مظلة الدولة الايرادية بشكل أفقي.
وقال إن التحدي في العام 2026م يعتبر أكبر من التحديات السابقة لانه ينحصر ما بين الصرف على الأمن والدفاع لتحرير كل شبر من الأراضي السودانية وبين التنمية والإعمار.
إنجازات جديدة
ولم تقتصر إنجازات وزارة المالية في مسألة الإيرادات فحسب، فقد أعلن وكيل وزارة المالية، عبد الله إبراهيم، عن تكوين لجنة متخصصة لتقييم الأداء لإتاحة فرص الإحلال والإبدال بين الموظفين، مشدداً على ضرورة تطوير القدرات الذاتية لمنسوبي الوزارة استعداداً لمرحلة البناء وإعادة الإعمار المقبلة.
ومع اكتمال انتقال وزارة المالية رسمياً من العاصمة الإدارية بورتسودان إلى مقرها في العاصمة الخرطوم، كشف الوكيل أن الانتقال لم يتم إلا بعد التأكد من جاهزية الربط الشبكي الآمن الذي يضمن سرية المعاملات المالية للدولة ويحمي الموازنة من الاختراق.
كما أعلن عن إعداد “قانون المالية العامة”، وهو قانون إطاري يحدد مهام وسلطات المالية وأحكام الولاية على المال العام، واصفاً إياه بالخطوة غير المسبوقة في تاريخ الوزارة التي كانت تعمل بقانون الإجراءات المالية والمحاسبية الصادر منذ عام 1977م.
وأوضح أن القانون الجديد سيمهّد الطريق لإصدار لوائح منظمة للدين العام والموازنة والحسابات والمراجعة الداخلية، مؤكداً المضي قدماً في تطبيق نظام “الخزانة الواحد” لتطوير الأداء المالي الشامل وحماية موارد البلاد الاقتصادية.
أكثر من بند
ويرى الخبير الاقتصادي د.محمد الناير أن الموجهات التي صدرت من وكيل وزارة المالية تعد إيجابية إذ أن التفكير في إصدار قانون المالية العامة، أمر مهم جداً، مطالباً بأن يكون قانوناً مستمراً لفترة زمنية طويلة وأن يواكب التعديلات المستمرة، فضلاً عن ضرورة وصاية وزارة المالية على المال العام ..
واعتبر الناير في حديثه لـ (الكرامة) أن تطبيق الخزانة الواحد أمر مهم كام قد تم تطبيقه قبل الحرب وحقق نجاحات مقدرة، داعياً للتنسيق بين السياسيات المالية والنقدية وان يكون هناك تناغم وتنسيق بين وزارة المالية وبنك السودان المركزي.
بالتوازي مع كل ذلك يري الناير ضرورة أن تسرع وزارة المالية في توفير الخدمات للمواطنين باسرع وقت ممكن لافتاً إلى أن الأمر يحتاج إلى تعاون تام من قبل الدولة والمواطنين والقطاع الخاص لتحقيق الأهداف في المرحلة القادمة.
اقتصاد الحرب
من جانبه يرى الخبير الاقتصادي إبراهيم شقلاوي أن الضوابط التي بصددها وزارة المالية إتجاه جيد و تحول كبير نحو اقتصاد الحرب.
ويرى شقلاوى في إفادته لـ (الكرامة) أن اقتصاد الحرب هو ما ظل الكثيرين يتوقون له ويتحدثون عنه و أهمية الإنتقال له لأنه يؤسس لمنهج قوامه الاعتماد على الذات وكذلك يراعي كل الضرورات الظرفية.
وقال إن إكتمال عودة الوزارة إلى الخرطوم تمثل نقلة كبيرة جداً في دعم الاستقرار وفي ضبط عمليات الصرف بصورة عامة كذلك يثبت سلطة المالية في الولاية على المال العام.
ولفت شقلاوي إلى أن القرارات الإدارية والإصلاح الإداري والإجراءات الجديدة التي بصددها وزارة المالية والتي تتعلق بالضوابط الإدارية جيدة لأنها تقوم بضبط سياسات الصرف وتعمل على التطوير بصورة أساسية في كافة الوزارات المعنية وزارة المالية بتمويلها.
وتابع بقوله يظل التحدي في تحقيق العدالة والشفافية في عملية الإحلال والأبدال وكذلك الصرف المتوازن على كافة المؤسسات خاصة فيما يتعلق ببند التنمية ..
وأضاف: من الواضح أن وزارة المالية تنتقل إلى مرحلة جديدة في التعامل مع اقتصاد الحرب وهذا شئ محمود في ظل الضائقة الإقتصادية وفي ظل ضعف الموارد وفي ظل إعادة الإعمار التي تتطلب جهد كبير جداً في أوجه الصرف المرشّد و المنضبط.






