حاطب ليل
د. عبداللطيف البوني
روشتة مختصرة
في مقال سابق كتبت أن الأزمة الاقتصادية في السودان أصبحت متعدّدة الأبعاد . .. ..فقبل الأزمة الاقتصادية الناتجة من الحرب الخليجية التي دخلت في هدنة أمس فإن السودان كان أصلاً مأزوم اقتصادياً. ….فإن كانت مظاهر الأزمة تتمثّل في تردّي سعر الصرف لتجاوز قيمة الوارد لقيمة الصادر …وتراجع نسبة الناتج القومي الإجمالي … وتفشّي العطالة …وقلة الإنتاجية…. وعدم السيطرة على الأسعار .. فبهذه المعايير فإن السودان لم يشهد عافية اقتصادية بعد عهد عبود … والانكأ أنه ظل في حالة تراجع فانظر إلى قيمة الجنية السوداني في الستينات قارنها بما هي عليه الآن ..المؤسف أن هذا لم يحدث منذ أجيال مضت … بل هناك من هو موجود في أرض السودان اليوم وقد شهد الجنيه كان يساوي ثلاثة دولارات واليوم العلينا دة الدولار يساوي ثلاثة الف جنيه سوداني (وبرضو عايشين ولا شوفنا هنا ولا بكت عينينا) كما جاء في الأغنية..
إذن السودان دخل الحرب في 15 أبريل 2023 وهو مأزوم فجاءت الحرب لتزيد الأمور ضغثاً على ابالة …ثم جاءت حرب الخليج في 28 فبراير 2026 لتصب الزيت على أزمة السودان و تزيدها اشتعالاً …فحرب الخليج صنعت أزمة اقتصادية عالمية تأثر بها السودان كغيره من الدول …ثم زاد الإمداد لمتمرّدي السودان من داعميهم القدامى لتصبح أزمة ذات أبعاد متعددة …
حتى في الدول التي تنتهج سياسة التحرير الاقتصادي في ساعة الحرب تتدخل في السوق ولاتقف متفرّجة ، فما بالك بدولة مثل السودان تمسك الأزمات بتلابيبها؟ لذلك نتساءل أين دور الدولة في الأزمة المستفحلة الآن …ماذا فعلت لكي تخفّف من وقع الأزمة على المواطن ؟ هل أعلنت حالة الطواريء الاقتصادية مثل الكثير من الدول ؟ هل قرّرت دعم المواطن ؟ هل قرّرت تقليل الصرف الحكومي؟.
هل فعلت أي شي يوضح أن المواطن على بالها ؟ نعم لاصوت يعلو فوق صوت المعركة ولكن المعركة تحتاج إلى قاعدة مدنية تسندها …
ليتها اكتفت بالفرجة …. لقد أدارت أزمة النفط بصورة جعلت الزيادة في سعره تفوق الزيادة في المعدّل العالمي بكثير ..رفعت سعر الدولار الجمركي …والأخطر من كل ذلك طلقت يد الجهات الجبائية فأصبح المواطن يئن من وطأتها….
سنكون أحسنا الظن و متفائلين أكثر من اللازم إذا قلنا على الحكومة تشكيل خلية أزمة وخليك في حالة طوارئ …كما فعلت معظم الحكومات.. ولكن يمكن أن نقترح عليها خلية لتخفيف الأزمة على المواطن …والفرق كبير بين إدارة الازمة وإدارة تخفيف الأزمة…وهذا مثل القول اللهم لا نسألك رد القضاء ولكن نسألك اللطف فيه …أو كما غنى سيف الجامعة …وصتني وصيتها/ قالت لي اترجل/أصلو الفراق واقع /أكان ترضى أكان تزعل..
عليه نطالبها بأن ترفع يدها الجبائية وتسحب كل نقاط التوقّف من الطرق القومية بحيث تتحرّك الشاحنة من بورتسودان إلى الدلنج ومن القضارف إلى الأبيض دون أن تقابلها أي صفارة …
ثانياً عليها أن تسمح لأي جهة قادرة على استيراد أي مشتق بترولي أن تفعل …بعد استيفاء الشروط المطلوبة .. عليها “من جاي لاجاي تشوف ليها قرشين تلاتة وتشتري شوية جازولين” وتذهب الي مناطق الزراعة المطرية اليوم قبل باكر وتدفن التقاوي في التراب …
هذه المساحات الشاسعة إذا زُرعت لاتحتاج لأي شي إلى وقت الحصاد ..وساعتها إن شاء الله تكون الحربين قد توقفتا ..ويومها سيكون سعر الغذاء نار حمراء سيشبع أهل السودان وتنعنش الخزينة العامة …ويلا غنوا (دور بينا البلد دة واحرق الجازولين يا البابور جاز )..






