بعد تطبيق زيادة تقدر بـ” 14 %”
الدولار الجمركي ..مخاوف جديدة
توقعات بارتفاع أسعار السلع وتراجع القوة الشرائية
خبراء : للقرار ظلال سالبة على الاقتصاد
الغرفة القومية للمستوردين تنتقد القرار وتحذر من كارثة
د. محمد الناير: الزيادة الرأسية تفاقم من المعاناة
تقرير: هبة محمود
أعلنت الحكومة السودانية، أمس الجمعة، تطبيق زيادة في الدولار الجمركي، بنسبة مئوية تقدر بـ” 14 %”، وسط مخاوف من انعكاسات ذلك القرار على أسعار السلع الأساسية في البلاد.
وبواقع زيادة 400 دولار، ارتفع السعر التأشيري للدولار الجمركي من 22827.61 جنيهاً إلى 3222.80 جنيها، الأمر الذي عده اقتصاديون خطوة تلقي بظلال اقتصادية سالبة على الاقتصاد السوداني في ظل ما تشهده البلاد من إرتفاع متزايد في الأسعار، فضلا عن تجاهل القرار للظروف التي تشهدها البلاد.
وفيما يعتبر الدولار الجمركي عنصراً أساسياً في تحديد تكلفة الواردات، يمثل إرتفاعه في المقابل أحدى مسبّبات زيادة أسعار السلع الإستهلاكية ومدخلات الإنتاج.
وفي ظل تلك المخاوف يعزي مختصون الزيادة إلى محاولات الحكومة المقاربة على أقل تقدير بين الدولار الجمركي وواقع السوق الموازي، غير أن تحديات الأوضاع الإقتصادية تفاقم من تداعيات القرار.
في المقابل أطلق متابعون تحذيرات من أن تودى هذه الخطوة إلى حالة من الكساد وضعف في القوة الشرائية بالنسبة للمواطن السوداني.
زيادات متتالية
وشهد الدولار الجمركي مؤخراً زيادات متتالية كان آخرها تحرك السعر من 2769.06 جنيهًا إلى 2827 جنيهًا، قبل أن تتوالى الزيادات لتقليص الفجوة مع السوق الموازي.
من جانبه إنتقد رئيس الغرفة القومية للمستوردين الصادق جلال الدين صالح، قرار زيادة الدولار الجمركي، معتبرها كارثية وانها تعمل على زيادة تدهور قيمة الجنيه السوداني و التضييق اكثر على معاش الناس.
واعتبر في تصريحات أمس الجمعة أن السياسة التي يدار بها الإقتصاد السوداني تقوم على التخريب، سيما عند ربط قرار زيادة الدولار الجمركي المطبق اليوم مع ما أصدره رئيس الوزراء من حزمة إجراءات لتنظيم حركة الإستيراد بهدف تحقيق توازن أكبر في الميزان التجاري و تعزيز الاستقرار الاقتصادي و السيطرة علي سعر الصرف.
واوضح بأن زيادة الدولار الجمركي ستعمل على رفع كلفة السلع و من ثم المستوى العام للأسعار و بالتالي رفع معدلات التضخم مما يؤدي إلى المزيد من تدهور قيمة الجنيه السوداني، وتدني مريع في المستوى المعيشي للمواطنين بالإضافة إلى زيادة إقتصاد الظل وزيادة معدلات التهريب، و التهرب الجمركي و الضريبي عبر المستندات الرسمية.
أثار سالبة
وواصل الصادق انتقاداته مشيرا إلى أنه من غير المعقول أن يتم تغيير الدولار الجمركي منذ يناير 2025 وحتى 10 ابريل 2026 تسع مرات وذلك من سعر 2000 جنيه إلى 3222,8 جنية أي بنسبة زيادة 61%، مبينا أنه ومنذ زيادته وتحريره في عهد حكومة حمدوك بواسطة د. جبريل إبراهيم وزير المالية انذاك بتوصية من البنك الدولي في 30 يونيو 2021 وحتى تاريخ اليوم تم تغيير وتعديل سعر الدولار الجمركي 19 مرة من 28 جنيه إلى 3222.8 جنيه بنسبة زيادة 11410%، ولفت إلى أن هذا لم يحدث طوال تاريخ العمل بالدولار الجمركي في السودان.
وعلى الرغم من أن تداعيات رفع الدولار الجمركي على أسعار السلع في السودان، إلا أنه وبحسب الخبير الإقتصادي د.لؤى عبد المنعم لـ” الكرامة” في إفادات مقتضبة فإن زيادته تبدو طبيعية مقارنة بسعر الدولار في السوق الموازي.
ويرى د.لؤى أن سعر الدولار الجمركي يجب أن يكون مقارب ومتوائم مع سعر الدولار في البنوك أو السعر الموازي.
في المقابل يتوقع اقتصاديون أن يؤدي القرار إلى انخفاض الإيرادات الذاتية للدولة، بالإضافة إلى عجز المستثمرين عن دفع الرسوم المقررة عليهم، منتقدين في الوقت ذاته تصريحات وزير المالية في إلغاء الدولار الجمركي نهائياً، واعتماد سعر الصرف الرسمي الذي يحدده بنك السودان المركزي.
تفاقم الأوضاع
و أكد رئيس غرفة المستوردين الصادق جلال الدين صالح، ان حديث وزير المالية عن استبدال الدولار الجمركي بسعر الصرف حديث غير دقيق، معتبراً أن الدولار الجمركي أداه لتحديد القيمة الجمركية ودائما ما تستخدمه الدول للسيطرة على التضخم.
ونوه إلى أن تدهور قيمة الجنية السوداني بسبب سوء أداء الدولة الاقتصادي و عدم قدرتها على السيطرة على سعر الصرف.
من جانبه يرى المحلل الاقتصادي د. محمد الناير أن الإتجاه نحو الزيادة الرأسية في قيمة الدولار الجمركي، أمر غير مقبول، لانه يفاقم من الأوضاع ويزيد من إرتفاع السلع و الخدمات، خاصة و أن هناك زيادة كبيرة في المحروقات قبل أيام، انعكست آثارها بصور كبيرة على أسعار السلع و الخدمات قبل أن تأتي زيادة الدولار الجمركي لتزيد المشهد تعقيداً.
وقال في إفادة لـ الكرامة ان كان الهدف الرئيسي من إرتفاع سعر الدولار الجمركي يكمن في توحيد اسعار الدولار بمسمياته المختلفة فكان يتوجب على الدولة أن تخفض الفئات الجمركية حتى تكون مناسبة، أما إذا كان الهدف الأساسي توحيد سعر الدولار، فكان يجب أن يتم خفض النسبة الجمركية، حتى يشعر المستورد أن ما يدفعه من مبالغ بالعملة المحلية، هي ذات المبالغ التي يدفعها في السابق.
وتابع: نصحنا من أي زيادة رأسية لأن أثرها سيكون سالبا وكان من الممكن أن يتم تخفيض الرسوم والضريبة وتحقيق معدلات عائد اكبر، لكن هذا القرار له تداعياته السالبة على الإقتصاد السوداني.






