أجرى مباحثات مع ولي العهد السعودي
البرهان في جدة.. تفاصيل زيارة خاطفة
اللقاء استعرض تعزيز مسار العلاقات الثنائية
أمن واستقرار البحر الأحمر..على رأس الملفات
استعداد لتقديم كافة أوجه الدعم للأشقاء
السودان في قلب معادلة الأمن المشترك
تقرير: محمد جمال قندول
رحلة مهمة قام بها رئيس مجلس السيادة القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبد الفتاح للملكة العربية السعودية وتحديداً مدينة جدة، حيث أجرى مباحثات مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان.
مباحثات
واستعرضت جلسة المباحثات المشتركة بين الجانبين، مسار العلاقات الثنائية وآفاق تعزيزها ودفع مجالات التعاون المشترك بين البلدين.
ورافق رئيس مجلس السيادة في زيارته وزير الخارجية والتعاون الدولي السفير محيي الدين سالم، ومدير جهاز المخابرات العامة الفريق أول أحمد إبراهيم مفضل، وانضم إلى الوفد سفير السودان لدى المملكة العربية السعودية السفير دفع الله الحاج علي.
رئيس مجلس السيادة قدم شكره وتقديره للمملكة العربية السعودية، مثمناً دورها في دعم السودان في كافة المجالات، واعتبر البرهان أن أمن المملكة هو جزء لا يتجزأ من أمن السودان، مشيدًا بحكمة القيادة السعودية بقيادة خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبد العزيز آل سعود وولي عهده الأمير محمد بن سلمان.
وجدد البرهان تضامن السودان حكومةً وشعباً مع حكومة وشعب المملكة العربية السعودية ضد الاعتداءات الغاشمة التي استهدفت أمنه واستقراره، مؤكداً رفض السودان وإدانته للاعتداءات الإيرانية على المملكة.
واستعرضت المباحثات أمن واستقرار المنطقة وخاصة البحر الأحمر. وأكد الفريق أول ركن البرهان استعداد السودان لتقديم كافة أوجه الدعم للأشقاء في السعودية.
من جانبه، رحب صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بزيارة السيد رئيس مجلس السيادة، مؤكداً عمق العلاقات التاريخية بين البلدين الشقيقين، معربًا عن تقديره لمواقف السودان الداعمة للمملكة وتضامنه معها.
وأكد الجانبان عزمهما على مواصلة التشاور والتنسيق المكثف بين البلدين تجاه قضايا الإقليم والمنطقة.
وكان رئيس مجلس السيادة الانتقالي القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول الركن عبد الفتاح البرهان قد وصل إلى مدينة جدة بالمملكة العربية السعودية حيث كان في استقباله صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبد العزيز آل سعود، ولي العهد، رئيس مجلس الوزراء، بالقصر الملكي بجدة.
مرحلة جديدة
يقول الخبير والمحلل السياسي د. إبراهيم شقلاوي إنه في جانب تحولات الإقليم فإن السودان في قلب معادلة الأمن المشترك.
وتابع بأن المنطقة ليست كما كانت قبل سنوات قليلة، فالإقليم يعيد تشكيل نفسه تحت ضغط التهديدات المتصاعدة، وتبدل أولويات القوى الكبرى، وصعود مفهوم “الأمن المتكامل” بدلًا من التحالفات الظرفية.
في هذا السياق، يكتسب حديث الرئيس البرهان عن أن أمن المملكة جزء من أمن السودان، معنى يتجاوز المجاملة السياسية، ليعكس إدراكًا مهما بأن استقرار البحر الأحمر أصبح عنوانًا جامعًا لمصالح البلدين. فالسودان، بحكم موقعه، لم يعد مجرد دولة على هامش التفاعلات، بل بات عنصرًا في معادلة حماية الممرات الحيوية وتوازنات القوة.
شقلاوي ذهب إلى أنه يمكن النظر للزيارة كإعلان غير مباشر عن رغبة الخرطوم في الانخراط ضمن منظومة إقليمية بدأت تتشكّل في المرحلة الراهنة، تقودها الرياض، حيث يُعاد تعريف الأدوار على أساس الشراكة في الأمن لا الاكتفاء بردود الفعل.
ويواصل محدّثي في معرض التعليق بأن ثقل المملكة رافعة محتملة لمسار سلام السودان رغم غياب الإشارة الصريحة لذلك في سياق الأخبار، لكن يظل مسار محادثات جدة حاضرًا كخلفية سياسية لا يمكن تجاهلها. فالسعودية، بما تملكه من قدرة على الجمع بين الأطراف وتأثيرها في الفاعلين الدوليين، تظل واحدة من القلائل القادرين على تحويل فكرة السلام من أمنية إلى مسار عملي.
بالنسبة للسودان، فإن الانفتاح على هذا الدور لا يعني الارتهان له، بل الاستفادة من ثقله كضامن محتمل لأي تفاهمات قادمة، بالنظر إلى بداية تشكل ملامح دعوات سودانية للحوار وعودة محتملة لمعارضين، مع اهتزاز كبير في أركان الميليشيا عقب عودة النور القبة وآخرين محتمل عودتهم إلى حضن الوطن خلال الأيام القادمة.
ويرى د. إبراهيم بأن رحلة البرهان لجدة قد تُقرأ كخطوة لإعادة تنشيط المسار، ولكن بصيغة أكثر نضجًا، تستوعب تعقيدات المرحلة وتستفيد من دروس التعثر السابق. أضاف: إنها محاولة لربط الجهد الداخلي بغطاء إقليمي يمنحه قابلية الاستمرار والنجاح.
أردف شقلاوي بأنه في جانب آخر يمكن أن تقرأ الزيارة في سياق التحولات الداخلية من صخب الميدان إلى همس السياسة في الداخل بدأت تتشكل ملامح مرحلة جديدة، حيث بدأت كلفة الحرب تدفع مختلف الأطراف إلى إعادة التفكير في أدواتها. عودة بعض القيادات، وتصاعد خطاب المصالحات، ودعوات الحوار التي طرحها كامل إدريس، كلها إشارات إلى أن المجال السياسي بدأ يستعيد شيئًا من حضوره. هذه التحولات لا تعني نهاية الحرب، لكنها تعكس انتقالها من منطق الحسم ربما إلى منطق التفاوض. وهنا تبرز أهمية التوازي مع التحرك الإقليمي، فكلما نضجت البيئة الداخلية، أصبح من الممكن استثمار المبادرات الخارجية بصورة أكثر فعالية.
لكن محدّثي أشار إلى أن هذا المسار يظل هشًا، إذ يتطلب قدرًا من التنازلات المتبادلة، وثقة لم تتشكل بعد بشكل كامل بين الفاعلين المحليين والدوليين.
واختتم الكاتب الصحفي والمحلل السياسي د. إبراهيم بأن بالإمكان القول إنّ تقاطع هذه الزوايا الثلاثة لتقدم صورة مركبة: إقليم يعيد ترتيب أولوياته، ودولة تبحث عن موقعها داخله، ومجتمع يتهيأ للانتقال من الحرب إلى السياسة.
لذلك، زيارة المملكة العربية السعودية ليست حدثًا منفصلًا، بل حلقة في هذا المسار؛ حيث لا تُعلن التسويات في لحظة واحدة، بل تُبنى عبر تلاقي المصالح وتراكم الإشارات. وإذا كانت البنادق لا تزال حاضرة في المشهد، فإن ما جرى يشي بأن السياسة بدأت تستعيد صوتها… ذلك الصوت الخافت الذي، إن وجد من يُصغي إليه، قد يقود السودان إلى برّ أكثر استقراراً.






