رئيس الوزراء أعلن عن انطلاقها في مايو المقبل العملية السياسية ..تساؤلات

رئيس الوزراء أعلن عن انطلاقها في مايو المقبل

العملية السياسية ..تساؤلات

عودة ساتي وارهاصات رجوع الدقير.. تحولات المشهد

مراقبون :الخطوة ستنهي مشروع تحالف صمود

مطالبات بالاعتذار للشعب السوداني ..وإشراك قوى حقيقية

خبير يحذر من الوعود بمكاسب سياسية وسلطوية

تقرير: هبة محمود

في ظل الدعوات لتوسيع المشاركة السياسية، والبحث عن صيغة لتغيير المعادلة وتحييد العناصر الداعمة للمليشيا، تقف الكثير من التساؤلات حول آلية الاستيعاب للعناصر المعارضة هذه، وذلك أعقاب عملية سياسية أعلن عنها رئيس الوزراء د. كامل إدريس، تنطلق قبل نهاية مايو المقبل داخل البلاد، مؤكداً على إن الحكومة تعمل على تهيئة المناخ السياسي عبر تسهيل عودة المعارضين وتجديد وثائقهم الرسمية.
وقال كامل إن الحوار ستشارك فيه كافة قطاعات الشعب وليس النخب السياسية فحسب، مؤكداً أن البرهان أعطى الإذن بتجديد الوثائق الرسمية وجوازات معارضين خارج البلاد تمهيدا لعودتهم.
وأشار في السياق إلى أن الحوار المرتقب يهدف إلى الخروج بتوافقات عريضة حول التحديات المطروحة على البلاد، مثل التحديات الأمنية وآليات الحكم.
عودة ساتي
في الأثناء كشفت مصادر عن وصول القيادي السابق بتحالف صمود السفير نور الدين ساتي إلى السودان قادماً من مؤتمر برلين، ورأى مراقبون أن عودة ساتي ربما تكون في إطار التحضيرات للعملية السياسية.
الدقير على الخط
وفي ظل بروز عدد من الأسماء المعارضة المتداولة للعودة يبرز اسم رئيس حزب المؤتمر السوداني المهندس عمر الدقير كأحد أهم وأبرز المعارضين، الأمر الذي يفتح الباب أمام عدد من التساؤلات.
تضييق دائرة المليشيا
وفي وقت يعتبر فيه مراقبين أن تغيير المعادلة وتحييد هذه العناصر أمر من الضرورة بمكان إذ أنه يخدم عملية السلام في السودان، تترى بالمقابل الاستفهامات حول مسألة الإفلات من العقاب كمسؤولية سياسية وقانونية و أخلاقية تستدعي الوقوف عندها.
وأمس الاول كشفت مصادر إعلامية عن عودة مرتقبة لعدد من رموز المعارضة للسودان خلال الشهر القادم، من بينها أسماء بارزة كانت حتى وقت قريب توجه إنتقادات حادة للجيش.
وبحسب المصادر فإن المجموعة العائدة تلقت موافقة مبدئية بمعالجة عقبات قانونية قد تعترض عودتها.
وينظر متابعين إلى أن التاريخ في السودان ظل على مدار الانظمة المتعاقبة، يشهد حالات مماثلة من انسلاخ المعارضين السياسيين وعودتهم مرة أخرى من أجل تحقيق السلام، الأمر الذي أحدث حالة من الارباك وتشويه للمشهد السياسي، مع الأخذ في الإعتبار بشاعة الانتهاكات التي ارتكبتها المليشيا تجاه الشعب السوداني، ما يصعب معها عملية عودة مناصيريها.
لكن مع ذلك تنظر مجموعات واسعة إلى ضرورة فتح الحكومة الباب أمام المعارضين العائدين، وعدم إغلاقه والتعامل معهم بمرونة كبيرة، وتضييق الدائرة أمام مليشيا الدعم السريع.
الدقير جدلية التحالف والحزب
وفيما راجت بعض الأنباء عن عودة رئيس حزب المؤتمر السوداني عمر الدقير ضمن قيادات المعارضة العائدين، تطرأ بالمقابل متفرقات من الاسئلة حول عودته وما إذا كانت ضمن ترتيبات سياسية تحت مظلة تحالف صمود أم بحزبه فقط، وهل ستكون العودة ضمن العملية السياسية التي أعلن عنها رئيس الوزراء؟!.
واستباقاً للعملية السياسية التي أعلن عنها رئيس الوزراء د.كامل إدريس، أوصد نائب رئيس المؤتمر السوداني خالد عمر يوسف”سلك”، أمس الإثنين الباب أمام أي تكهنات أو عودة لرئيس حزبه، مؤكدا أنه لا انتخابات ولا حوار قبل وقف الحرب ومن ثم التفاوض.
وقال بأنهم ليسوا معارضين سوى للحرب مؤكداً أن تحالف صمود يعتبر فاعلاً سياسياً يحمل طرحاً واضحاً قوامه وقف الحرب والتفاوض وإعادة ترتيب السودان.
لكن واتساقا مع ما هو رائج، ففي تصريحات سابقة وتحديداً ديسمبر الماضي قال رئيس حزب المؤتمر السوداني عمر الدقير أنه يمكن الجلوس والحوار حتى مع الاسلاميين، مؤكدا أن رأيه يعبر عن حزبه وليس التحالف.
أولى الخطوات
ويرى كثير من المراقبين أن عودة سياسي بارز مثل الدقير تعد في كل الأحوال مكسبا سياسياً كما أنها تمثل بداية النهاية لمشروع صمود الداعم للمليشيا.
وعلى الرغم من بعض الأصوات المناوئة لفكرة استيعاب القوى السياسية المعارضة سواءًا على مستوى الأفراد أو التنظيمات والتحالفات عقب مناصرتها للمليشيا، يعزي خبراء خطوة الحكومة الى البحث عن قواسم مشتركة وإيجاد مخرج للأزمة السودانية، تمهيداً للمرحلة الانتقالية والانتخابات.
ويرون أن استقبال الحكومة لمنشقين وعائدين من احضان المليشيا، اولى خطوات الإنفتاح على الحوار والخروج من الأزمة، وذلك من خلال تجريد المليشيا من أهم وأكبر داعميها، وقد كان إستقبال البرهان لـ” النور القبة” مثال لحالة الإنفتاح.
في مقابل ذلك يرى المحلل السياسي د.محي الدين محمد محي الدين إن عودة المعارضين السياسيين “محمودة ” وتأتي في إطار المواقف الوطنية المشرفة ضد المشروع الخارجي الذي يستهدف الدولة السودانية، لكن يجب أن لا ترتبط بوعود سياسية ومكاسب لأن هذا الأمر سيعمّق من ما وصفها بقضية الانتهازية والمواقف غير المبدئية من وجهة نظره.
ورأى في حديثه لـ”الكرامة” أنه من الضرورة بمكان طرح تساؤل حول عودة المعارضين و ما إذا كانت لتحقيق مكسب سياسي أم أنها أمر نابع من مراجعات فكرية في المواقف تعبر عن ندم لفعل سياسي خطير يستدعي الاعتذار.
مؤكدا أن الاعتذار يجب أن يكون أمام الشعب السوداني من قبل العائدين أفضل من استقطابهم في صف الدولة مقابل مكاسب.
مطلوبات المرحلة
وفي مواقف متقاربة طرح المحلل السياسي ابراهيم شقلاوي تساؤل حول إمكانية استيعاب بعض المعارضين دون تحويل تحويل عودتهم هذه إلى مكافأة سلطوية؟
وقال هل بالإمكان توظيف حضورهم في مسارات وطنية جامعة، كقيادة مبادرة مثلا أو قيادة حوار، سوداني–سوداني، دون إغراءات المنصب او المكافأة به ؟ ولفت إلى أن الرهان الأجدى و الاكثر احتراما واخلاقا هو إعادة تعريف المصالحة باعتبارها التزام بالمشروع الوطني ، لا صفقة آنية توجب التحفيز بمنصب حكومي، لان ذلك بحد تعبيره يقارب بين السياسة والانتهازية أكثر مما يقارب بين روح المسؤولية العامة والالتزام السياسي الوطني.
وبحسب المحلل السياسي عثمان أبو زيد لـ ” الكرامة” فإن الأحزاب السياسية ينبغي أن يكون سعيها في إطار من التنافس العادل وعدم الارتهان للعنف والاستعانة بالأجنبي.
وقال إن دعوة رئيس الوزراء للحوار حتى تفضي إلى النجاح المأمول لا بد أن يكون الجمبع قادرين على تحمل ما يفضي إليه الحوار من نتائج، وأن تشارك فيه القوى الحقيقبة الممثلة للشعب لا فقط الحلفاء أو المعارضين الضعفاء، وأن وتكون له أجندة واضحة، تتمثل في وقف النزاعات وإلقاء السلاح إصلاح مؤسسات الدولة العدالة الانتقالية ترتيبات الحكم ضمانات التنفيذ.
وتابع: بدون آليات ملزمة، يتحول الحوار إلى مجرد توصيات (هوائية).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top