احتفلا بمرور “70” عاماً من الشراكة
الخرطوم وموسكو..علاقات تاريخية
البلدان نجحا في الاستمرار رغم التقلبات السياسية
إشادة بمواقف روسيا المتجددة مع التحولات
قيادة خط داعم للسودان في مواجهة التحديات
تقرير: إسماعيل جبريل تيسو
نظّمت سفارة جمهورية السودان لدى روسيا، بالتعاون مع معهد الدراسات الشرقية التابع لأكاديمية العلوم الروسية، مائدة مستديرة بالعاصمة موسكو، احتفاءً بمرور سبعين عاماً على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين، وجاءت الفعالية بمشاركة رفيعة ضمّت ممثلين عن السلطات الفيدرالية الروسية، وسفير روسيا لدى السودان، إلى جانب نخبة من الأكاديميين والباحثين وقادة البعثات الأثرية الروسية العاملة في السودان، حيث شكّلت المناسبة منصة لتبادل الرؤى حول مسار العلاقات الثنائية وآفاق تطويرها.
أجواء ودلالات
وبإجماع مراقبين فإن الاحتفال بمرور سبعة عقود على العلاقات السودانية الروسية، يحمل دلالات عميقة تعكس رسوخ هذه العلاقات وقدرتها على التكيّف مع التحولات الدولية والإقليمية، وقد اتسمت أجواء المائدة المستديرة بالحيوية والتفاعل، حيث أثرت المداخلات الأكاديمية، النقاشات السياسية والثقافية في مشهد يعكس عمق الاهتمام الروسي بالشأن السوداني، وشهدت الفعالية معرضاً مصاحباً بعنوان (السودان: الأمس واليوم)، افتتحه سفير السودان لدى روسيا، ومدير الأكاديمية الروسية للعلوم، حيث ضمّ لوحات وصوراً توثّق للموروث الثقافي السوداني، والعادات والتقاليد، والمواقع السياحية، إلى جانب أرشيف بصري يوثق تاريخ العلاقات بين البلدين، كما ناقشت المائدة موضوعات التعاون الإنساني، ودراسة التراث الثقافي السوداني القديم والحديث، فضلاً عن استعراض أثر الحرب في السودان على القطاع الثقافي، وما تعرّضت له المقتنيات الأثرية من تدمير ممنهج.
تعاون مشترك
وعلى مدى سبعين عاماً، شهدت العلاقات السودانية الروسية تطوراً ملحوظاً شمل مجالات متعددة، أبرزها قطاع المعادن الذي يُعد من أهم مجالات التعاون الاستراتيجي، إضافة إلى التعاون في مجالات المعدات والعتاد الحربي، كما امتدت الشراكة إلى مجالات التعليم عبر المنح الدراسية، والتعاون الأكاديمي والبحثي، وعلى الصعيد السياسي، ظلّت روسيا داعماً رئيساً للسودان في المحافل الدولية، لا سيما في مجلس الأمن، حيث اتخذت مواقف مساندة للحفاظ على سيادة السودان واستقلال قراره الوطني.
روسيا وحرب السودان
ومنذ اندلاع الحرب في السودان منتصف أبريل من العام 2023م، تبنّت موسكو موقفاً داعماً لشرعية الحكومة السودانية، ووقفت ضد المساعي التي تستهدف وحدة السودان واستقلاله، معتبرة إياه شريكاً تقليدياً في المنطقة، حيث سعت موسكو إلى الحفاظ على قنوات اتصال فعّالة مع الخرطوم، بما يعزز حضورها في منطقة البحر الأحمر ويوازن النفوذ الدولي، كما استخدمت موسكو أدوات دبلوماسية متعددة، من بينها حق النقض (الڤيتو)، لتعطيل قرارات لم ترَ فيها توافقاً مع مصالح السودان، وفي الجانب الثقافي، واصلت البعثات الأثرية الروسية عملها في السودان رغم ظروف الحرب، وأسهمت في حماية وصون المقتنيات الثقافية، في رسالة تعكس التزاماً يتجاوز الأبعاد السياسية إلى الحفاظ على الإرث الحضاري.
إشادة مستحقة
وخلال المائدة المستديرة رحّب سفير السودان لدى روسيا، السفير محمد الغزالي سراج، بالحضور، مستعرضاً مسيرة العلاقات الثنائية وتطورها وآليات تعزيز التعاون المشترك، وأعرب الغزالي عن تقدير السودان حكومةً وشعباً للمواقف الروسية الداعمة خلال فترة الحرب، مشيداً بوقوف موسكو إلى جانب السودان في مواجهة التحديات التي تهدد سيادته ووحدته، كما أكد أهمية الدور الذي تضطلع به البعثات الأثرية الروسية في الحفاظ على التراث السوداني، مثمّناً استمرارها في أداء مهامها رغم الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد.
أسس متينة
وعبر تقنية الفيديو شارك في المائدة المستديرة سفير روسيا لدى السودان السفير أندريه تشرنوبل، الذي تناول في كلمته عمق العلاقات التي ظلت تربط بين البلدين على مدار سبعين عاماً، مشيراً إلى الإسهامات الروسية في تنفيذ المشاريع الاقتصادية، وتقديم المنح الدراسية، والاستثمار في قطاع المعادن، مبيناً أن البلدين نجحا، في الحفاظ على علاقات متينة رغم تقلبات السياسة الدولية، ما يعكس قوة الأسس التي قامت عليها هذه الشراكة.
خاتمة مهمة
علي كلٍّ.. تعكس المائدة المستديرة التي احتضنتها موسكو صورة متكاملة لعلاقات سودانية روسية راسخة، استطاعت أن تصمد أمام تعقيدات المشهد الدولي، وأن تتطور لتشمل مجالات متعددة تمتد من السياسة والاقتصاد إلى الثقافة والبحث العلمي، وفي ظل التحديات التي يواجهها السودان، تبرز هذه العلاقات كأحد روافد الدعم السياسي والدبلوماسي، وكجسر للتعاون المستقبلي، خاصة في مجالات إعادة الإعمار وحماية التراث وتعزيز الشراكات الاستراتيجية، بما يفتح آفاقاً أوسع لعلاقةٍ تمتد جذورها في الماضي وتطمح بثقة نحو المستقبل.






