صراعات دامية وانقسامات تضرب صفوف الجنجويد
المليشيا … على حافة الإنهيار
العنصرية تضيّق دائرة القرار ..خروج إلى العلن
اشتباكات قبلية في عدة مناطق..سياسات آل دقلو
انشقاق مجموعات متعدّدة ..تسليم للجيش
تقرير : ضياءالدين سليمان
تطوّرت الأحداث بشكل متسارع داخل أروقة مليشيا الدعم السريع على وقع خلافات حادة تعيشها عناصر ومجموعات مكوّنة للمليشيا الأمر الذي قاد في بعض المناطق إلى اشتباكات أودت بحياة العشرات منهم عطفاً على موجة الاستسلام التي ضربت أوصال المليشيا و حالة الاحتقان التي تعيشها مايوحي بأن الأوضاع داخل المليشيا قابلة للإنفجار.
ولم تخلُ الأسباب التي قادت إلى الخلافات من عنصرية بغيضة ضربت أوصال القبائل الموالية للدعم السريع على غرار ما حدث بين السلامات والبني هلبة من جانب وصراعات الرزيقات والماهرية التي تتصدر مشهد الصراع هذه الأيام .
وتلقّت مليشيا الدعم السريع خلال الفترة الماضية هزائم قاسية افقدتها السيطرة على عدد من المناطق والسيطرة أيضاً على قواتها الأمر الذي جعل المليشيا تقف على حافة الانهيار بسبب الخلافات أو بسبب رغبة البعض منهم الانسحاب من جبهات القتال في محاولة منها لإيجاد مخرج من محرقة قوات الجيش.
تمرّد صريح
وكشفت مصادر مطلعة عن قيادة أحد القادة الميدانيين لعملية تمرد داخل صفوف مليشيا الدعم السريع المتمرّدة .
وتداول ناشطون على وسائل التواصل الإجتماعي فيديو للقائد الميداني الصادق شنيبات قائد البني هلبة داخل مليشيا الدعم السريع وهو يخاطب حشد من قواته بمحلية هبيلا بولاية غرب دارفور
وطالب شنيبات بضرورة إطلاق سراح بعض المعتقلين من أبناء القبيلة الذين تعتقلهم المليشيا في مدينة نيالا بولاية جنوب دارفور .
وقال الصادق: نحن ما بنخاف من زول وممكن نمشي نيالا نطلع ناسنا بالقوة إذا لم تستجب القيادة لأصواتنا .
ووصف قائد البني هلبة أن حملة الاعتقالات التي تقوم بها المليشيا لبعض الجنود في نيالا هي حملات إعتقلات عنصرية تستهدف ابناء بني هلبة في نيالا متهماً الماهرية وهي إحدى بطون الرزيقات بأنهم يقفون وراء هذه الحملة.
سجن كوريا
واقتحمت مجموعة أهلية مسلحة من مليشيا الدعم السريع، سجن كوبر “سجن كوريا” في مدينة نيالا، مساء الخميس، ما أدي إلى وقوع اشتباك بين حراسات المعتقل و المهاجمين الذين اطلقوا وابل من الرصاص في محاولة لإطلاق سراح ذويهم بالقوة.
وقال شهود عيان بحسب دارفور دارفور24″ إن المهاجمين استخدموا أكثر من خمسة سيارات قتالية في الهجوم على مركز الاحتجاز، حيث تبادلوا إطلاق الرصاص مع الحراسات مما أسفر عن وقوع قتلي وجرحي وسط الطرفيين.
وبحسب سكان محليون أنهم سمعوا أصوات أسلحة خفيفة وثقيلة بإتجاه السجن ، واضافوا عقب ذلك شاهدوا فرار عشرات المعتقلين من السجن بإتجاه أحياء كرري والوحدة وسط فوضي عارمة في محيط السجن بينما حاولت عناصر قوات الدعم السريع المكلفة بحراسة السجن السيطرة على الموقف بعد وصول تعزيزات عسكرية.
ويُعد هذا الهجوم هو الأحدث في سلسلة من الحوادث المشابهة التي مراكز الاحتجاز بالمدينة، حيث في يناير الماضي اقتحمت مجموعة أهلية مقراً للاحتجاز وسط نيالا وأطلقت سراح عدد من أبنائها، ومطلع العام الجاري نفذت مجموعة مسلحة تتبع للدعم السريع عملية اقتحام لذات السجن (كوريا) لتحرير أحد قادتها، في مواجهة أدت آنذاك إلى مقتل نحو 20 شخصاً.
اشتباكات عنيفة
وكشفت مصادر مطلعة عن مقتل 22 شخصاً وإصابة العشرات في اشتباكات مسلحة عنيفة اندلعت بين قبيلتي الماهرية والبني هلبة في صفوف مليشيا الدعم السريع بمدينة نيالا بولاية جنوب دارفور، عقب حادثة نهب استهدفت تاجراً من قبيلة البني هلبة داخل أحد الأسواق المحلية.
وبحسب المصادر فإن الأحداث بدأت عندما استولت مجموعة مسلحة من الماهرية على أموال تخص التاجر من البني هلبة، الذي استنجد بمجموعات من قبيلته داخل المليشيا، لتتحول الواقعة إلى اشتباكات استخدمت فيها أسلحة خفيفة وثقيلة.
وتشير المصادر إلى أن المواجهات تطوّرت بصورة خطيرة بعد تدخل مكونات متعددة داخل القوة، في ظل تصاعد التنافس على النفوذ والموارد، مما خلق حالة من الفوضى الأمنية المتزايدة داخل المدينة.
تمييز عنصري
وقالت مصادر عليمة إن خلافات نشبت بين عناصر من مليشيا الدعم السريع المتمردة وقائد ميداني في بسبب توزيع ما اسموها بغنائم الحرب وأدى الخلاف الى تصفية بعض العناصر.
وقالت المصادر أن مليشيا الدعم السريع المتمرّدة قامت اعتقال عدد ( 26) من عناصرها بولاية غرب كردفان تحت دعاوي محاربة الظواهر السالبة.
وأضافت المصادر بأن العناصر التي تم اعتقالها تنتمي جميعها لقبيلة الفلاتة بعد اتهامها للقائد الميداني بمحاباة ابناء قبيلته ( الرزيقات) ما يرجح ان الحادثة دوافعها خلافات قبلية.
ومن جهتها قالت قيادات من أبناء الفلاتة بجنوب دارفور أكتر من “120” من عناصرها عادت الي مدينة تلس بسبب ما تعرضوا له من اضطهاد وتقتيل من قبل زملائهم بالمليشيا المتمردة.
استسلام
وأقدم عناصر من المليشيا ينتمون إلى بعض بطون قبيلة الحوازمة على تسليم أنفسهم لقيادة القوات المسلحة في جنوب غرب مدينة الابيض بعد الهزائم المتلاحقة للمليشيا من قبل متحرك الصياد وعلى خلفية الخلافات الداخلية الا ان هنالك مجهودات جبارة قامت بها بعض قيادات من الإدارة الأهلية وزعماء القبائل والعشائر حيث أسفرت هذه المجهودات عن استسلام بعض منسوبيها واعتزام البعض الآخر -بينهم قيادات عليا- الانسحاب من ساحة المعركة.






