أسواق «العاصمة ».. النهوض من تحت الركام «يا ماشي تعال غاشي».. سيمفونية جاكسون الشعبية

مشاهدات من الخرطوم (2)

أسواق «العاصمة ».. النهوض من تحت الركام

«يا ماشي تعال غاشي».. سيمفونية جاكسون الشعبية

«الحرية والسجانة».. ألق الأيام الخوالي

«اللفة والمركزي».. عودة الحياة

«أبو حمامة وجاكسون».. عبق الأمكنة

مشاهدات: محمد جمال قندول

قبيل أسبوع وصلت العاصمة الخرطوم كنت أركز في مجمل تجوالي بأرجائها على أن أشخّص مشاهداً أو تلخيصاً لصورتها الكلية والتي قطعا تختلف من شخص لاخر.
ما أنقله هنا ليس كل شيء عن الخرطوم، ولكن هو جزء يسير مما رأيت.
هذه زيارتي الثالثة للعاصمة منذ تحريرها، الأولى كانت يوم تحرير القيادة العامة، والثانية كانت في يوليو الماضي، وها هي الثالثة والتي هي مختلفة في التفاصيل.
تعافي
وأنت تعبر بالسوق العربي يعود بك الحنين لأزمان خلت، وحينما تهم بالمرور بموقف “جاكسون” الشهير تطوف بمخيلتك تلك السمفونية الشعبية لبائعي العصير (يا ماشي تعال غاشي.. ويا بعيد تعال قريب)، حيث تلامس وجدانك خرطوم ما قبل الحرب والذين لولا القوات المسلحة وتضحيات المساندين لها لما عادت الولاية أصلاً ولما كنا نتجول فيها.
بدا واضحاً انتعاش عدد المناطق بولاية الخرطوم تجارياً، إذ يتضح ذلك جليا إذا عبرت بعدة أمكنة.
شارع الحرية المشهور بتجارة الأجهزة الكهربائية بدأ يضج بالحياة واستعاد نشاطه بصورة كبيرة. أما سوق السجانة لمواد البناء، فقد استعاد ألق أيامه الخوالي فعاد الزحام لأحد أعرق الأسواق المشهورة بالحديد والأسمنت والسيخ وغيرها من مواد البناء.
وفي جنوب الخرطوم، كان لافتاً سوق الكلاكلة اللفة الذي عاد كما كان يضج بالحياة والمتسوقين في كافة مجالات التجارة.
أما السوق المركزي بشارع إفريقيا، فقد استعاد جزءًا من حيويته وبدأت الأرجل تدب في الشوارع المحيطة به، كما عاد إليه تجار الخضر والفواكه وانتشر الباعة الجائلين على جنبات الطريق.
في أبو حمامة، ازدهر السوق الليبي المتخصّص في الصناعات البلاستيكية وخزانات المياه بكافة أشكالها، كما دبت العافية في مواقف المواصلات خاصة جاكسون، حيث اصطفاف الحافلات والهايسات لنقل الركاب للخرطوم وأمدرمان والكلاكلة.
انتعاش
الحياة في هذه الأسواق بدأت ترسم ملامح خرطوم ما قبل الحرب وإن كانت الحقيقة أن هنالك مسيرة في انتظار السودانيين العائدين وهي الالتحاف بالصبر والعزيمة والهمة للبناء والإعمار.
حركة المطاعم بدت تعود بصورة تدريجية، فيما بدا واضحًا أن عودة الجهاز التنفيذي والمؤسسات الحكومية لولاية الخرطوم مطلع العام الجاري كان له أثرٌ كبير، إذ انعشت عددًا من الأماكن لا سيما شرق العاصمة الخرطوم التي تحتضن عددًا من المقار الحكومية، حيث أسهم ذلك في انتعاش الحركة التجارية في تلك المناطق التي لا زال غالبها في انتظار سكانها.
في سوق جاكسون، توقفت قليلاً سألت رجلاً كان يهم ليغادر عبر المواصلات وقلت له: (الخرطوم كيف؟) رد عليّ بيقينٍ (زي ما شايف الحمد لله)، فرددت عليه (يعني الوضع حيرجع زي زمان)؟ فكان رده مقتضباً لكنه كان شافياً (كنا وين وبقينا وين الحمد لله الهسي نحن فيها وحايمين).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top