تقليص مفاجئ لعدد الحجاج قبيل أيام من السفر خفض حصة السودان..أزمة وتساؤلات

تقليص مفاجئ لعدد الحجاج قبيل أيام من السفر

خفض حصة السودان..أزمة وتساؤلات

من “15” الى :12″ الفاً.. ملابسات القرار

حرمان “3” آلاف أكملوا كافة الإجراءات ..إرباك

الحج والعمرة توجّه اللجان والوكالات بتعديل الحصص

انتقادات للوزارة والمجلس الأعلى ..مطالبة بالتحقيق

خبيرة : الأزمة تكشف خللاً إدارياً وتستوجب المساءلة

تقرير:رحمة عبدالمنعم

أثار قرار السلطات السعودية بخفض حصة السودان من الحجاج لموسم 1447هـ من “15” ألف حاج إلى “12” ألف فقط، حالة واسعة من القلق والارتباك وسط المواطنين والجهات المنظمة، خاصة بعد أن أكمل نحو ثلاثة آلاف شخص إجراءاتهم الرسمية وسددوا الالتزامات المالية المطلوبة استعدادًا لأداء الفريضة هذا العام، قبل أن يجدوا أنفسهم أمام مصير مجهول يهدد بحرمانهم من الحج.
إخطار
وأخطرت السلطات السعودية الجهات المختصة في السودان رسميا ًبتقليص الحصة المعتمدة للحجاج، الأمر الذي دفع الأمانة العامة للمجلس الأعلى للحج والعمرة إلى توجيه اللجان والوكالات المعنية بإعادة ترتيب الحصص وفق العدد الجديد، مع ضرورة استكمال إجراءات التأشيرات إلكترونيًا خلال 48 ساعة فقط من تاريخ الإخطار، وهو ما وضع الجهات التنفيذية أمام سباق مع الزمن لمعالجة الأزمة.
ويأتي القرار في توقيت بالغ الحساسية، إذ كانت عمليات التسجيل والترتيب قد قطعت شوطاً كبيراً، كما أن آلاف المواطنين أكملوا الفحوصات الطبية والإجراءات الإدارية وسداد الرسوم، بل إن بعضهم شرع في ترتيبات السفر والإقامة، ما جعل قرار التخفيض يفتح باباً واسعاً للتساؤلات حول المسؤولية الإدارية والتنظيمية، وحول مصير من أصبحوا خارج القائمة الجديدة رغم استيفائهم لكل الشروط.
ارتباك إداري
ويرى مراقبون أن الأزمة الحالية لم تكن مفاجئة بالكامل، بل جاءت نتيجة تراكمات إدارية وتأخر في الإجراءات الرسمية من الجهات المختصة، وعلى رأسها وزارة الشؤون الدينية والأوقاف والمجلس الأعلى للحج والعمرة، اللذان كان يفترض بهما حسم الترتيبات مبكراً والتنسيق المباشر مع الجانب السعودي بشأن العدد النهائي للحجاج قبل فتح باب التسجيل واستكمال الإجراءات.
ويشير هؤلاء إلى أن قراراً سابقاً بإيقاف إجراءات الحج في مرحلة حساسة من الموسم، ثم استئنافها لاحقاً، تسبب في إرباك كبير وأثر بصورة مباشرة على الجدول الزمني المعتمد، ما انعكس سلبًا على فرص السودان في المحافظة على حصته الكاملة، خاصة في ظل الظروف الاستثنائية التي تمر بها البلاد بسبب الحرب وتداعياتها .
ويؤكد مراقبون أن إدارة ملف الحج لا تحتمل الاجتهادات المتأخرة، باعتباره شعيرة دينية ترتبط بآمال الناس وحقوقهم المالية والنفسية، وتتطلب أعلى درجات الانضباط والشفافية، لا سيما في بلد يعيش مواطنوه أوضاعًا اقتصادية ومعيشية بالغة التعقيد.
غياب التوضيحات
الأزمة الأكثر حساسية تتمثل في مصير نحو ثلاثة آلاف شخص أكملوا كافة الإجراءات المطلوبة، من تسجيل وسداد ورسوم وتأهيل صحي وإداري، قبل صدور قرار التخفيض، حيث لا تزال الإجابات الرسمية بشأنهم غير واضحة حتى الآن،
ويتساءل كثيرون: هل سيتم اعتماد مبدأ الأسبقية في التسجيل؟ أم ستُعتمد معايير الولايات؟ أم ستكون هناك إعادة فرز جديدة قد تفتح أبوابًا للشكوك والاحتجاجات؟ كما يطرح المواطنون سؤالًا آخر لا يقل أهمية: ماذا عن الأموال التي تم دفعها؟ وهل ستُعاد كاملة لمن يتم استبعادهم؟ أم سيتم ترحيل أسمائهم للموسم المقبل؟
هذه الأسئلة ظلت معلقة في ظل غياب توضيحات كافية من الجهات الرسمية، الأمر الذي زاد من حالة الاحتقان وسط المواطنين، خاصة وأن الحج بالنسبة لكثير من السودانيين يمثل مشروع عمر طويل، يدخرون له سنوات من الكد والانتظار.
حصة السودان
وقالت الكاتبة الصحفية والخبيرة الإعلامية سمية سيد، رئيسة تحرير صحيفة أخبار السودان، إن أزمة خفض حصة السودان من الحجاج هذا العام تعكس خللاً إداريًا واضحاً في إدارة ملف الحج، وتطرح تساؤلات مشروعة حول أداء وزارة الشؤون الدينية والأوقاف والمجلس الأعلى للحج والعمرة.
وأضافت لـ”الكرامة”، أن الجهات المختصة كان يفترض أن تحسم بصورة مبكرة العدد النهائي المخصص للسودان بالتنسيق مع السلطات السعودية، قبل فتح باب الإجراءات أمام المواطنين، لا أن يُترك آلاف الحجاج لإكمال التزاماتهم المالية والإدارية ثم يُفاجأوا لاحقًا بتقليص الحصة.
وأكدت سيد أن نحو ثلاثة آلاف مواطن أصبحوا اليوم أمام مصير غامض، رغم استيفائهم جميع الاشتراطات، الأمر الذي يستوجب إعلاناً رسميًا واضحاً بشأن آلية الاختيار ومعايير الاستبعاد، إلى جانب توضيح كيفية معالجة الآثار المالية والإدارية المترتبة على ذلك.
وشددت على أن ملف الحج لا يحتمل الارتباك أو الاجتهادات المتأخرة، باعتباره مرتبطًا بشعيرة دينية عظيمة وبحقوق مواطنين انتظروا هذه اللحظة لسنوات، مطالبة بفتح تحقيق شفاف لتحديد المسؤوليات ومحاسبة الجهات التي تسببت في هذا الإخفاق.
مطالبات بالتحقيق
في المقابل، تصاعدت مطالب شعبية وإعلامية بفتح تحقيق عاجل لتحديد أسباب تقليص الحصة، والكشف عن مدى مسؤولية الجهات المختصة عن هذا التخفيض، خاصة إذا ثبت أن التأخير الإداري أو سوء التنسيق كان سببًا مباشرًاً في فقدان السودان لجزء من حصته.
ويؤكد مراقبون أن الشفافية في هذا الملف أصبحت ضرورة وطنية ودينية، ليس فقط لإنصاف المتضررين هذا الموسم، بل لضمان عدم تكرار الأزمة مستقبلًا، عبر بناء نظام مؤسسي واضح لإدارة الحج، يقوم على التوقيت المبكر، والتنسيق المحكم، والمعلومات الدقيقة.
وفي ظل استمرار حالة الترقب، يبقى السؤال الأهم مطروحاً: هل تنجح الجهات المختصة في احتواء الأزمة وإنصاف المتضررين، أم يتحول موسم حج 1447هـ إلى واحدة من أكثر محطات الحج السوداني إثارة للجدل والاحتجاجات؟.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top