تعاني من إهمالٍ رسمي.. العاملون يشكون من أوضاعٍ معيشيةٍ قاسية..
ماذا يحدث داخل الهيئة العامة للأرصاد الجوية ؟؟!!
… تدهور إداري يهدد سلامة الطيران والاقتصاد
صراع داخل الهيئة :..اتهامات بالتسييس وإقصاء الكفاءات
محطات معطلة وأصوات محذّرة… هل دخلت الأرصاد مرحلة الخطر؟
رواتب متدنية وخدمات مهدّدة ..ظروف صعبة
خبير يدق ناقوس الخطر: التدهور المؤسسي يهدد السلامة الجوية
تقرير : رفيعة الحاج
في وقت تتعاظم فيه أهمية المعلومات المناخية في إدارة قطاعات حيوية مثل الطيران والملاحة والزراعة، تتكشف داخل الهيئة العامة للأرصاد الجوية السودانية أزمة مركبة تتجاوز حدود الخلافات الإدارية، لتلامس سلامة الأرواح وتأثيرات مباشرة على الاقتصاد الوطني،وبحسب إفادات عدد من العاملين، فإن جوهر الأزمة يتمثل في ما وصفوه بـ”سوء الإدارة” وتغليب الانتماءات السياسية على المعايير المهنية داخل مؤسسة يفترض أن تقوم على الدقة العلمية والانضباط الفني.
إدارة تحت الاتهام
وتشير المعطيات إلى أن الإدارة الحالية للهيئة العامة للأرصاد الجوية السودانية، التي جاءت في سياق تعيينات الفترة الانتقالية ( حكومة عبدالله حمدوك)، تواجه انتقادات حادة تتعلق بضعف التأهيل الإداري والفني، إلى جانب اتهامات بإقصاء الكفاءات وتسييس بيئة العمل. ويؤكد موظفون أن المؤسسة شهدت خلال السنوات الأخيرة خروج عدد من الخبرات المؤهلة، نتيجة ما وصفوه بـ”المضايقات” المرتبطة بالانتماءات أو المواقف السياسية.
وبرزت شكاوى من وجود تمييز في فرص التدريب والترقيات، حيث تُمنح بحسب إفادات العاملين للمقربين من دوائر محددة، بينما يتم تهميش آخرين، بل ونقل بعضهم تعسفياً بسبب مواقف لا تتماشى مع توجهات الإدارة،وأخطر ما تكشفه هذه الأزمة هو ما يتعلق بتراجع الأداء الفني، خاصة في قطاع الطيران. إذ أفادت مصادر بأن محطة الأرصاد الجوية في مطار بورتسودان الدولي الذي يمثل حالياً مركزاً حيوياً للدولة تعرضت لأعطال استمرت لأسابيع، بل لأشهر في بعض الحالات، دون معالجة فورية.
هذا الوضع يطرح تساؤلات جدية حول معايير السلامة الجوية، في ظل اعتماد عمليات الإقلاع والهبوط على بيانات دقيقة تتعلق بالرياح والضغط ودرجة الحرارة. ويحذر مختصون من أن أي خلل في هذه المنظومة قد ينعكس بشكل مباشر على سلامة الطيران، وفقاً للاتفاقيات الدولية المنظمة للعمل.
أوضاع معيشية ضاغطة
و يعاني العاملون في هيئة الأرصاد على المستوى المعيشي من تدنٍ كبير في الأجور، حيث لا يتجاوز متوسط الرواتب وفق الشهادات حدوداً لا تكفي لتغطية الحد الأدنى من الاحتياجات (70 الى 100ألف جنيه)، في مقابل مخصصات أكبر بكثير في مؤسسات أخرى تعتمد أساساً على خدمات الأرصاد الجوية.
ويشكو الموظفون من غياب التأمين الصحي، وتأخر الترقيات، وضعف الحوافز، رغم طبيعة العمل التي تتطلب مناوبات مستمرة على مدار الساعة، وفي ظروف مناخية قاسية أحياناً.
و تعاني الهيئة من الإهمال الرسمي و اتضح ذلك في ضعف التواصل بين إدارة الأرصاد ومؤسسات الدولة خلال فترة الحرب، وهو ما حرم الجهات الرسمية بحسب العاملين من الاستفادة الكاملة من خدمات الأرصاد في إدارة الأزمات والتخطيط.
أزمة مؤسسية
وفي هذا السياق، يقول خبير الأرصاد الجوية وعضو اللجنة المفوضة للعاملين، الطيب محمد أحمد رجب، إن الأزمة الحالية تعكس تدهوراً مؤسسياً طال الخدمة المدنية بشكل عام، وكان للأرصاد الجوية نصيب كبير منه.
ويضيف لـ”الكرامة”:أن المؤسسة تعمل وفق لوائح دولية دقيقة، وأن دورها لا يقتصر على التنبؤ بالطقس، بل يمتد ليشمل ضمان السلامة الجوية ودعم قطاعات الاقتصاد المختلفة. إلا أنه يرى أن “ضعف الاستجابة الرسمية لمطالب الإصلاح، وتأخر اتخاذ القرارات، فاقم من معاناة العاملين
وأشار الطيب إلى أن الموظف في الهيئة يتقاضى راتباً لا يكفي لوجبة أسبوع، في وقت تحصل فيه مؤسسات أخرى على مخصصات تفوق ذلك بأضعاف، رغم اعتمادها على خدمات الأرصاد.
و شدد على أن من أبرز التحديات غياب تفعيل الاتفاقيات مع الجهات المستفيدة، والتي يفترض أن تضمن دعماً مالياً وفنياً للهيئة، معتبراً أن هذا الخلل يهدد استمرارية المؤسسة وأداءها.
فرص الإصلاح
ورغم قتامة المشهد، يرى مختصون أن الأرصاد الجوية السودانية تمتلك فرصاً حقيقية للنهوض، في ظل توفر كوادر مؤهلة، وإمكانيات للاستفادة من برامج الدعم والتدريب التي تقدمها المنظمات الدولية.
غير أن تحقيق ذلك، بحسب خبراء، يتطلّب إدارة مهنية مستقلة، تعيد بناء الثقة داخل المؤسسة، وتضع معايير عادلة للتوظيف والتدريب والترقي، إلى جانب تفعيل الشراكات مع الجهات المستفيدة.
وما يحدث داخل الهيئة العامة للأرصاد الجوية ليس مجرد خلاف إداري عابر، بل قضية تمس بنية مؤسسة سيادية تؤثر بشكل مباشر على سلامة النقل الجوي، واستقرار قطاعات اقتصادية رئيسية.
وبين شكاوى العاملين، وتحذيرات الخبراء، يبقى السؤال معلقاً: هل تتحرّك الجهات المعنية لإنقاذ مؤسسة حيوية قبل أن تتفاقم تداعيات الأزمة؟..






