نفّذت زيادات غير معلنة بنسبة تجاوزت 70%
الكهرباء .. حالة سخط شعبي
الزيادة لا تتناسب مع الواقع المعيشي ..تدهور الأوضاع
مواطنون :التيار يغيب لساعات طويلة في اليوم ..برمجة قاسية
مصدر بالكهرباء: تعديلات التعرفة تمّت بالتشاور مع الجهات المختصة
مراقبون:الدولة تحمّل المواطن تكلفة الخدمات
خبير :الظروف الاستثنائية تُدار بإشراك الرأي العام
تقرير: هبة محمود
في ظل التحديات الإقتصادية الراهنة التي يعيشها المواطن السوداني، مقرونا ذلك بعجز في الإمداد الكهربائي يصل إلى آلاف الميجاوات، رفعت الشركة السودانية للكهرباء تعرفة الكهرباء السكنية بنسبة قدرت بـ 72%، الأمر الذي وضع المواطنين أمام تحدي إقتصادي جديد.
وفيما لم تعلن إدارة الكهرباء عن هذه الزيادة بشكل رسمي،
تفاجأ عدد من المواطنين السودانيين بهذه الزيادات دون صدور أي إعلان بذلك.
وشملت الزيادات مختلف شرائح الاستهلاك حيث ارتفع سعر المئة كيلوواط الأولى من 4,000 إلى 7,000 جنيهاً، والمئة الثانية من 5,000 إلى 9,000 جنيهاً، بينما قفزت المئة كيلوواط الثالثة من 6,000 إلى 11,000 جنيهاً سودانياً.
وأكد مواطنون تراجع كمية الكهرباء المستلمة إلى النصف تقريباً نتيجة هذه التعديلات الجديدة في الأسعار، لتثير هذه الزيادة حالة من السخط الشعبي إزاء برمجة قاسية، لقطوعات تصل في كثير من الأحيان إلى 18 ساعة مع تذبذب في التيار الكهربائي.
تطبيق مفاجئ
مصادر مختصة من داخل شركة الكهرباء أكدت لـ”الكرامة” أن السلطات المخولة أجازت تعرفة جديدة للكهرباء بعد الدراسة والتشاور مع الجهات ذات الصلة، مؤكدة أن ذلك استغرق بواسطة اللجان المختصة عدة أشهر حتى وصلت مرحلة الاجازة النهائية والتي تم تطبيقها ابتداءا من الجمعة الأول من مايو/2026.
وقالت المصادر على الرغم من أن الزيادة تجاوزت معدل 100% في بعض الفئات الا انها تعادل فقط 3 سنت للكيلوات ساعة، في حين ان متوسط تكلفتها 15 سنتا للكيلوات ساعة (المتر) في المتوسط العالمي.
وشددت على ان الحكومة لم تزال تدعم تعريفة الكهرباء للمواطن بنسبة تتجاوز الـ 80% وذلك مراعاة للاوضاع الاقتصادية الراهنة، مشيرة إلى أن التعرفة الجديدة راعت حال الفئات الضعيفة للفئات الأولى لتصبح:
أول 100 بـ 7 الف /ثاني 100 بـ 9 الف/ثالث 100 بـ 11 الف.
وأوضحت المصادر أن هذه التعرفة الجديدة ستساهم باستقرار أعمال الصيانة والتشغيل وسداد التزامات العاملين، على إن ينظر في تعديل التعريفة في سبتمبر المقبل.
تمرير في صمت
في مقابل ذلك يعتبر مراقبون أن سياسة الدولة منذ ثورة ديسمبر2018 تقوم على تحميل المواطن تكلفة الخدمة.
ودعا مواطنون في السياق إلى ضرورة مراجعة هذه التعرفة الغير معلنة، فيما أكد بعضهم على ضرورة العودة إلى ما يسمى بـ (الجبادة) في ظل هذه الزيادات التي وصفوها بغير المبررة.
وطالب كثيرون الشركة السودانية للكهرباء باستقرار وتوفير التيار الكهربائي، حتى يستقيم ذلك مع الزيادة المفروضة.
زيادة التعرفة
وبقراءة الأمر من زاوية مختلفة، يذهب متابعين إلى أن القضية لا تكمن في زيادة تعرفة الكهرباء وحدها، على الرغم من قسوتها على المواطن السوداني، وإنما في الطريقة التي تم بها تمرير هذه الزيادة، بصمت تام، ومن دون إعلان رسمي أو تفسير اقتصادي أو حتى تمهيد إعلامي يراعي حساسية الظرف الوطني الذي تعيشه البلاد .
خدمة غير متاحة
وبحسب المتحدث السابق باسم وزارة الكهرباء والسدود إبراهيم شقلاوي فإن الأكثر تعقيدًا أن هذه الزيادة تأتي في وقت ما تزال فيه الخدمة نفسها محل شكوى يومية ، وقطوعات طويلة ، وتذبذب في التيار ، فضلاً عن أضرار مباشرة تطال حياة الأسر وممتلكاتها، منوها إلى أن الوضع المخزي يكون حيث اصبح المطلوب من المواطن أن يدفع أكثر مقابل خدمة أقل او غير متاحة أحياناً.
وقال في إفاداته لـ” الكرامة” أن الدول التي تواجه ظروفًا استثنائية مثل التي تمر بها بلادنا، لا تُدار الخدمات الأساسية بالأرقام وحدها، بل بإدارة الرأي العام، وبخطاب واضح يشرح الضرورات ويشارك الناس التحديات. أما القرارات التي تصل إلى الناس عبر عداد الشحن بدل المنصات الرسمية، فإنها—ولو كانت مبررة اقتصاديًا—تُقرأ سياسيًا باعتبارها فجوة في التواصل، وربما أزمة في تقدير المزاج العام.
وتابع: في علم الإدارة العامة، قد تكون مراجعة التعرفة إجراءً مفهومًا إذا ارتبط بارتفاع كلفة التشغيل أو تحديات البنية التحتية المتاثرة بتداعيات الحرب، لكن في علم الاتصال السياسي، يصبح الصمت في مثل هذه القرارات أكثر كلفة من القرار نفسه.
ردود فعل غاضبة
وأثارت زيادة التعرفة ردود فعل واسعة وغاضبة وسط المواطنين في ظل الأوضاع الاقتصادية التي يعيشونها، وزيادة معدلات التضخم وارتفاع أسعار السلع الأساسية، وعدم إستقرار التيار الكهربائي نفسه.
وفي وقت سابق كانت قد فرضت شركة الكهرباء زيادة في التعرفة قالت وقتها انها جاءت إستجابة للضغوط الإقتصادية التي تواجهها البلاد، اذ تعاني شبكة الكهرباء من تراجع القدرة التشغيلية نتيجة نقص الموارد المالية، مما يعيق عمليات الصيانة والتوسعة وتحسين الخدمة.
وقالت إن الارتفاع الحاد في تكلفة مدخلات الإنتاج، إلى جانب شح النقد الأجنبي اللازم لشراء قطع الغيار وتنفيذ أعمال الصيانة أحد أهم أسباب زيادة التعرفة.
وحتى لحظة كتابة التقرير لم تصدر عن شركة الكهرباء اي بيان رسمي بشأن زيادة التعرفة الغير معلنة.
وعزا مراقبون ذلك إلى حالة من الخجل إن صح التعبير بشأن الزيادة في ظل عدم إستقرار الخدمة.






