تقارير دولية كشفت عن التسليح والمرتزقة وشبكات الإمداد
«دعم الجنجويد »..أدلة في مواجهة أبوظبي
معهد ألماني: الدور الإماراتي في أفريقيا “مزعزع للاستقرار”
عمّق الحرب في السودان عبر المليشيا..تخريب بن زايد
مطارات تشاد وإثيوبيا.. مسارات الدعم الخفي
شركات أمنية خاصة وعمليات سرية ..تتبع دولي
تقرير: رحمة عبدالمنعم
تتزايد الضغوط الدولية والحقوقية على دولة الإمارات العربية المتحدة، في ظل توالي التقارير والتحقيقات الغربية التي تتحدث عن تورط أبوظبي في تقديم دعم مباشر وغير مباشر لمليشيا الدعم السريع، التي ارتكبت انتهاكات واسعة وجرائم حرب خلال الحرب المستمرة في السودان منذ أبريل 2023.
تقرير المعهد الألماني
وكشف تقرير حديث صادر عن المعهد الألماني للشؤون الدولية والأمنية أن الإمارات أصبحت أحد أبرز الفاعلين الخارجيين تأثيراً في القارة الأفريقية، ولكن بصورة “مزعزعة للاستقرار” أكثر من كونها داعمة للحلول السياسية.
وأشار التقرير، الذي أعده الباحثون غيريت كورتس وفولفرام لاخر وشتيفان رول، إلى أن أبوظبي بنت نفوذها في عدة دول أفريقية عبر دعم مليشيات مسلحة وشبكات لوجستية واقتصادية عابرة للحدود، الأمر الذي ساهم بحسب التقرير في إطالة أمد النزاعات وتعميق الأزمات الإنسانية.
وأكد التقرير أن الإمارات لعبت دوراً محورياً في دعم مليشيا الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو عبر الإسناد المالي والعسكري واللوجستي، معتبراً أن هذا الدعم كان من أبرز العوامل التي ساهمت في استمرار الحرب بالسودان وتصاعد الكارثة الإنسانية.
تحقيق «هيوامن رايتس»
وفي السياق ذاته، أظهرت تحقيقات نشرتها هيومن رايتس ووتش وفرانس 24 أن مليشيا الدعم السريع استخدمت ذخائر يُعتقد أنها حصلت عليها عبر قنوات مرتبطة بالإمارات، ما أثار تساؤلات متزايدة بشأن مسارات تهريب السلاح إلى السودان رغم العقوبات والقيود الدولية المفروضة على توريد الأسلحة إلى مناطق الحرب.
وكشفت تقارير نشرتها رويترز ونيوريورك تايمز عن استخدام قاعدة جوية في مدينة أم جرس شرق تشاد، تحت غطاء عمليات إنسانية، كنقطة عبور لإيصال الأسلحة والمعدات العسكرية إلى قوات الدعم السريع، وسط اتهامات بأن الدعم اللوجستي القادم من خارج أفريقيا ساهم في إطالة أمد الحرب وتعقيد المشهد الإنساني.
ويرى مراقبون أن الدعم الإماراتي للمليشيا لم يقتصر على التمويل والتسليح فحسب، بل امتد بحسب تقديرات سياسية وأمنية إلى توفير غطاء لوجستي وشبكات نقل عابرة للحدود، عبر استخدام الأراضي التشادية ومسارات قادمة من إثيوبيا لنقل العتاد العسكري والذخائر إلى مناطق سيطرة مليشيا الدعم السريع، إلى جانب الاستعانة بمرتزقة وخبراء عسكريين لتأمين خطوط الإمداد وتعزيز القدرات القتالية للمليشيا.
ويضيف مراقبون أن هذه الشبكات المعقدة ساهمت في تمكين الدعم السريع من مواصلة العمليات العسكرية رغم الضغوط الدولية، الأمر الذي أدى إلى تفاقم الانتهاكات الإنسانية.
من جهة أخرى، كشف تقرير حديث لوكالة «أسوشيتد برس»عن معلومات خطيرة تتعلق ببرنامج اغتيالات تديره شركة “مجموعة رمح للعمليات الخاصة”، حيث أكدت الوكالة أن الشركة تعاقدت مع عسكريين أمريكيين سابقين لتنفيذ عمليات سرية مقابل رواتب وحوافز مالية كبيرة.
وسلط التقرير الضوء على الدور الإماراتي في السودان، متهماً أبوظبي بدعم مليشيا الدعم السريع بالتمويل والتسليح، ومشيراً إلى أن هذا الدعم السياسي والعسكري المستمر يساهم بصورة مباشرة في تفاقم الحرب وما خلفته من أوضاع إنسانية كارثية، دفعت السودان ليصبح واحدة من أسوأ بؤر النزوح والجوع والانتهاكات في العالم.
أجندات مشبوهة
واتهمت وكالة«أسوشيتد برس»الإمارات باتباع سياسات تتجاوز الأطر القانونية الدولية عبر الاستعانة بشركات أمنية خاصة لتنفيذ أجندات مشبوهة في مناطق الحرب، وسط تصاعد الدعوات الدولية لفتح تحقيقات مستقلة ومحاسبة جميع الجهات المتورطة في تغذية الحرب بالسودان.
ويرى مراقبون أن استمرار تدفق السلاح والمرتزقة إلى مليشيا الدعم السريع يهدد أي فرص للحل، ويزيد من معاناة المدنيين السودانيين الذين يدفعون ثمن الحرب عبر النزوح والجوع والانتهاكات الواسعة، في وقت تتعالى فيه الأصوات المطالبة بمحاسبة كل الأطراف الخارجية التي ساهمت في إشعال الحرب وإطالة أمدها.






