أشعلت موجة واسعة من التفاعل على التايم لاين تصريحات ” غوتيريش”..الحقائق الكاملة

أشعلت موجة واسعة من التفاعل على التايم لاين

تصريحات ” غوتيريش”..الحقائق الكاملة

قال إن التمويل الخارجي يطيل الحرب..إشارة للإمارات

إدانة للتدخلات الخارجية.. توريد السلاح للمليشيا

الحكومة السودانية ترحب..مطالبة بخطوات حاسمة

دعوات للأمم المتحدة ..تفعيل آلياتها الأمنية والقانونية

السفير فتح العليم: التصريح فضح للأفارقة وجرس إنذار للمجتمع الدولي

تقرير: إسماعيل جبريل تيسو

أشعلت تصريحات الأمين العام للأمم المتحدة (أنطونيو غوتيريش)، التي أدان فيها التدخلات الخارجية في الحرب بالسودان، موجة واسعة من التفاعل على التايم لاين، وسط إشادات كبيرة باعتبارها من أكثر المواقف الدولية وضوحاً في تشخيص أسباب استمرار الأزمة السودانية، وتداول ناشطون ومتابعون للشأن السوداني تصريحات غوتيريش على نطاق واسع، خاصة حديثه عن أن تمويل وتسليح أطراف النزاع من قبل جهات خارجية هو ما يطيل أمد الحرب ويضاعف معاناة المدنيين ويعقّد فرص الوصول إلى اتفاقات سلام، يأتي ذلك في وقت رحبت فيه وزارة الخارجية السودانية بهذه التصريحات، معتبرة أنها تعكس فهماً عميقاً لجذور الأزمة السودانية، وأنها تمثل خطوة مهمة نحو مخاطبة الأسباب الحقيقية للحرب، وفي مقدمتها التمويل الخارجي وتسليح المليشيات والحركات.
وقف التدخلات الخارجية
وكان الأمين العام للأمم المتحدة ( أنطونيو غوتيريش) قد دعا خلال لقائه رئيس مفوضية الاتحاد الأفريقي السفير محمود علي يوسف بالعاصمة الأثيوبية أديس أبابا، إلى وقف فوري للتدخلات الخارجية، محذراً من أن استمرار تدفق السلاح والتمويل إلى أطراف النزاع لا يهدد السودان وحده، بل يزعزع استقرار الإقليم بأكمله، وبحسب مراقبين فإن تصريحات ( غوتيريش) حملت رسائل مباشرة وغير معتادة في وضوحها، إذ أكد أن الأسلحة التي تغذي الحرب في السودان تأتي بتمويل من دول غير أفريقية، وهو ما يجعل الأزمة أكثر تعقيداً ويقود إلى مزيد من الدمار والمعاناة الإنسانية، وشدد (غوتيريش) على أن التدخل الخارجي لا يقتصر تأثيره على الداخل السوداني فقط، بل يمتد ليهدد الأمن والسلم الإقليمي في القارة الأفريقية، في ظل تنامي ظاهرة نقل السلاح والمرتزقة عبر الحدود، وما يصاحب ذلك من تفكك أمني واضطراب سياسي واسع، كما أشار إلى أن تضارب المصالح الدولية والإقليمية المرتبطة بالأزمة السودانية أصبح من أكبر معوقات الوساطة السياسية، موضحاً أن تعدد الأجندات الخارجية يعرقل أي جهود جادة للتوصل إلى تسوية سلمية مستدامة، ودعا (غوتيريش) المجتمع الدولي إلى اتخاذ موقف واضح وصريح تجاه الأطراف التي تستمر في دعم الحرب عسكرياً، مطالباً بضرورة ممارسة ضغوط فاعلة لوقف عمليات التمويل والتسليح فوراً، باعتبارها أحد الأسباب الرئيسية لاستمرار النزاع وتفاقم الكارثة الإنسانية.
إدراك عميق للأزمة
ورحبت وزارة الخارجية السودانية بالحراك الذي أحدثته زيارة الأمين العام للأمم المتحدة ( أنطونيو غوتيريش) إلى المنطقة، وبخاصة تصريحاته المتعلقة بالسودان، والتي حمّل فيها الجهات الخارجية مسؤولية استمرار الحرب، وأكدت الوزارة، في بيان رسمي، أن تصريحات (غوتيريش) تعبر عن إدراك عميق للأسباب الحقيقية للصراع، مشيرة إلى أن الحديث الصريح عن التمويل الخارجي وتسليح أطراف الحرب يمثل خطوة مهمة نحو معالجة جذور الأزمة بدلاً من الاكتفاء بالتعامل مع نتائجها الإنسانية والسياسية، وقالت الوزارة إن التدخلات الخارجية وما يصاحبها من دعم عسكري مباشر أو غير مباشر، جعلت التفاوض على اتفاقات السلام أمراً بالغ الصعوبة، كما أسهمت في إطالة أمد الحرب وتصاعد المأساة الإنسانية في البلاد، وجددت الخارجية السودانية تحذيرها للمجتمع الدولي والمنظمات الدولية من خطورة انتشار السلاح غير المقنن في أفريقيا، مؤكدة أن استمرار بعض الأطراف في تزويد الميليشيات والحركات المسلحة بأسلحة متطورة، بما فيها المسيّرات الاستراتيجية، ستكون له آثار كارثية على مستقبل الأمن والاستقرار في القارة، واعتبرت الخارجية أن معالجة الأزمة السودانية تتطلب مواجهة الأسباب الحقيقية التي تؤدي إلى تأجيج الصراع، وليس الاكتفاء بالدعوات العامة أو المبادرات السياسية غير المرتبطة بجذور المشكلة.
تحول
ويرى مراقبون أن تصريحات الأمين العام للأمم المتحدة ( أنطونيو غوتيريش)، تمثل تحولاً مهماً في الخطاب الدولي تجاه الأزمة السودانية، لأنها للمرة الأولى تضع مسألة التمويل الخارجي وتسليح الأطراف المتحاربة في قلب النقاش الأممي بصورة مباشرة، وأشار محللون إلى أن الأمين العام للأمم المتحدة قد تفهم حقيقة الأمة السودانية حين ربط بين استمرار تدفق السلاح والمرتزقة إلى السودان وبين تطاول أمد الحرب وتفاقم عمليات القتل والتهجير والانهيار الإنساني، وأكدوا أن استمرار عمليات نقل السلاح والتمويل عبر الحدود لا يهدد السودان وحده، بل يفتح الباب أمام انفلات أمني إقليمي واسع قد يمتد إلى القرن الأفريقي ومنطقة الساحل، خاصة مع تشابك نشاط الجماعات المسلحة والمليشيات العابرة للحدود، وطالب محللون سياسيون الأمم المتحدة بعدم الاكتفاء بإطلاق التحذيرات، وإنما الانتقال إلى خطوات عملية عبر آلياتها الأمنية والقانونية والإنسانية، بما يشمل فرض ضغوط وعقوبات على الجهات المتورطة في دعم الحرب، والعمل على مراقبة مسارات السلاح وتجفيف منابع التمويل.
كشفت عورة
ويرى السفير نادر فتح العليم، الخبير في العلاقات الدولية وفضِّ النزاعات، أن تصريحات الأمين العام للأمم المتحدة( أنطونيو غوتيريش)، قد كشفت عورة الاتحاد الأفريقي، لأنها تحدثت بوضوح وشفافية عن جذور الأزمة السودانية، بينما ظلت المنظمة القارية بحسب تعبيره تدور حول المشكلة دون توصيف دقيق لها، وقال فتح العليم في إفادته للكرامة إن الأمين العام للأمم المتحدة قد قرع جرس إنذار جديد للمجتمع الدولي، بأن السلام في السودان لن يتحقق ما لم يتم تجفيف منابع الحرب الخارجية، وضع يده على الجرح الحقيقي، والمتمثل في ظاهرة الميليشيات العابرة للحدود والدعم الخارجي الذي تتلقاه، وهي الظاهرة التي فشل الاتحاد الأفريقي في التعامل معها بجدية رغم خطورتها على سيادة الدول الأفريقية، مبيناً أن الاتحاد الأفريقي ظل متمسكاً بإعلانات ومقاربات قديمة، بينما تجاهل أدوار بعض القوى الإقليمية والدولية التي أسهمت في تعقيد الأزمة السودانية وتهديد الأمن والسلم الإقليمي في القارة، واعتبر فتح العليم أن تصريحات (غوتيريش) تنسجم مع روح القانون الدولي الإنساني وقانون حقوق الإنسان، وتعكس أداء مسؤول أممي يسعى لحماية السلم والأمن الدوليين، كما أنها تتسق مع الرواية الرسمية التي قدمتها الحكومة السودانية للمجتمع الدولي بشأن أسباب استمرار الحرب.
خاتمة مهمة
ومهما يكن من أمر.. فإن تصريحات الأمين العام للأمم المتحدة ( أنطونيو غوتيريش)، تعكس حجم التحوّل في النظرة الدولية للحرب السودانية، إذ بات واضحاً أن المجتمع الدولي بدأ يدرك بصورة أكبر أن الأزمة لم تعد شأناً داخلياً خالصاً، بل تحولت إلى ساحة تتداخل فيها المصالح الإقليمية والدولية، وهو ما يملي على ضمير المنظمة الدولية التحرك من أجل ترجمة هذه المواقف إلى خطوات عملية توقف تدفق السلاح وتعيد إحياء فرص التسوية السياسية.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top