داليا الياس تكتب: «الماسورية»

اندياح

داليا الياس

«الماسورية»

*على غرار المصطلحات التعريفية التى إنتظمت البشرية منذ أمد بعيد…مثل (الإسلامية)…(المسيحية)…(الصهيونية)….مروراً ب(الماركسية) و(الإشتراكية) و(الليبرالية) و(العلمانية) و(الدكتاتورية) و(البيروقراطية) وكل الذى نعرفه ولا نعرفه من تلك التعريفات التى يمكنكم إحصاء المزيد منها….برزت مؤخراً جماعة جديدة وقيادية في مجتمعنا السوداني يحلو لى أن أسميها (الماسورية)!! ..
وهي ظاهرة لايمكن تجاوزها ونحن نتطرّق لمشاكلنا الداخلية وضيق الفرص حتى يتسلّل بنا الحديث الى أزمة عموم المجتمع مع الخذلان والتردي الأخلاقي والنفاق والأنانية.
والمتأمّل للواقع من حوله سواءًا على صعيد المناصب أو الأفراد سيكتشف أن العديد من الأسماء البراقة في حياتنا لا تعدو كونها (مواسير)!! وبغض النظر عما يتم تداوله عن أصل الصفة وحكايتها الأصلية فإن الثابت أن كلمة (يا ماسورة) أصبحت جزءًا من قاموسنا اللغوي الدارجي اليومي والمقصود منها دائماً وصم المنادي بالتخاذل واللامبالاة وكونه ليس على ما يبدو عليه .
*نتداول الكلمة من باب المزاح اللطيف عندما يتخلّف أحدهم عن موعد مضروب أو وعد متفق على إنجازه…. وأحياناً نطلقها لمن يجئ أداؤهم فى ما أوكل لهم دون المستوى والتوقعات.
بهذا التوضيح تصلح الكلمة إذاً للإطلاق على الغالبية العظمى من أصحاب الكراسي والقرارات والمسئوليات في بلادنا على كافة الأصعدة… فكل (موسى) نظنه منهم لا نلبث أن نكتشف أنه (فرعون) يتفرعن فينا كما شاء لأننا لا نردعه ويمضي فى إنفاذ أجندته الشخصية التي لا تمت للمصلحة العامة بأدنى صلة!!
*لم يعد هناك من يتق فينا الله فينجز العمل المنوط به بجدية وضمير ويصدق وعوده الخضراء….الخدمه العامة متردّية …والبنى التحتية متهالكة…والتكاليف الوزارية والولائية التعليمية منها والصحية والمعيشية وحتى الإعلامية تحرّكها زمرة من المواسير يشكلون (لوبي) متنامي يضم فى عضويته المزيد كل صباح ولم تطاله يد التغيير من حيث المضمون.
فلماذا يمضون في إعتناق هذه (الماسورية) حالما إحتوتهم المكاتب الفخمة والسيارات الفارهة المكيّفة؟….لماذا يتناسون بغتة أوجاعنا وهمومنا وآمالنا وطموحاتنا المعلقة ويلتفتون لقضاء حوائجهم وحوائج ذوي القربى منهم معرضين عنا….لماذا يتجاهلون تضحيات الشهداء ويغضون الطرف عن العشم الأخضر لكل ثائر؟.
ولماذا إنتقل هذا الوباء إلى قاعدتنا العريضة فبدأنا نفقد معاني التراحم وكل منا (يتموسر) على الآخر؟….طال الأمر الصداقة والحب والزواج ومختلف أشكال العلاقات الإنسانية فطفى الجحود ونكران الجميل والإستغلال على السطح وأصبح معظمنا يبرع في النصب والإحتيال على أقرب الأقربين له ويبذل لهم الوعود الوردية بحماس شديد ويعاهدهم بقسم مغلّظ على البذل والوفاء والعطاء ثم لا يلبس أن يتحوّل كل ذلك الى (ماسورة) في يد كل منهم يتشبث بها فى أمل ورجاء عسى ولعل….ثم يكتشف شيئاً فشيئاً أنه أضاع وقته وربما ماله في إنتظار وعد مزيف!!!.
*الحقيقة أنني أصبحت – من هول تجاربي- أتوجس من الجميع ولا أتفاءل الا بعد أن تظهر بشريات طيبات على أحدهم وإن كانت أيضاً غير كافيه لإثبات إلتزامه ونبله مالم تتجاوز مرحلة الخطر….وهذه أيضاً لا يمكن تحديدها بزمن معلوم لأن البعض يكون من أصحاب البال الطويل وهم من تأتي (مواسيرهم) بمقاسات كبيرة لأن ضربتهم تكون قاضية ولا تملك بعدها إلا أن تهز رأسك باستمرار في تعبير ملازم عن الأسف والإحباط وتجد نفسك تلقائياً تكثر من ترديد كلمة (ماسورة) ويستهويك التسكّع على أعتاب (المغالق) حتى تجد نفسك برغمك متورّطاً فى إعتناق (الماسورية) على إعتبار أنها حالة عاااااامة!!!!.
*تلويح:
اللهم جنبنا (المواسير)….ما ظهر منها وما بطن….(آمييييين).

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top