التقى الرئيس أردوغان.. وعقد قمةً ثنائيةً مع نائبه
كامل في تركيا.. شراكات استراتيجية
انعقاد اللجنة الاقتصادية المشتركة.. دعم للسودان
دعوة للقطاع الخاص التركي والسوداني.. إعادة الإعمار
توسيع آفاق التعاون الاقتصادي والتنموي.. مخرجات
تأكيد على سيادة السودان.. رسائل مهمة
تقرير: محمد جمال قندول
يزور رئيسُ الوزراء الدكتور كامل إدريس تركيا في زيارةٍ رسميةٍ مترئساً وفد البلاد الوزاريَّ رَفيع المستوى في محطةٍ خارجيةٍ جديدة بعد أن زار الفاتيكان وبريطانيا.
وكان الرئيسُ التركي رجب أردوغان استقبل أمس رئيس الوزراء الدكتور كامل إدريسَ، حيث جرى خلال اللقاء استعراضُ سبلِ تعزيز العلاقات بين البلدين، كما أجرى إدريس مباحثاتٍ مع نائب الرئيس التركي.
المشاريع المشتركة
ورحّب الرئيس التركي بعودة انعقاد اللجنة الاقتصادية بين البلدين، واستعداد تركيا لنقل خبراتها في مجالات الطاقة النظيفة والبنية التحتية والزراعة وبناء المشاريع المشتركة.
وأكد أردوغان كامل ترحيبه بوفد حكومة السودان ودعم أنقرة لاستقرار وسيادة السودان وسلامة أراضيه، ونقل تحاياه لفخامة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان رئيس مجلس السيادة.
من جانبه دعا معالي رئيس الوزراء كامل إدريس القطاع الخاص التركي والسوداني للشراكات المباشرة في المشاريع الاستثمارية بالسودان ومشاريع إعادة الإعمار. وشدد على استمرار عمل اللجنة الاقتصادية بين البلدين ومتابعة تنفيذ مخرجاتها لخدمة مصالح البلدين والشعبين الشقيقين.
وعبّر معالي رئيس الوزراء بروفيسور كامل إدريس عن شكر وتقدير فخامة رئيس مجلس السيادة والحكومة السودانية والشعب السوداني لدولة تركيا رئيساً وحكومة وشعباً لوقفتها القوية مع السودان في كل القضايا، مشيراً إلى أن دولة تركيا شريك استراتيجي للسودان.
وفي الأثناء، عقد معالي السيد رئيس الوزراء بروفيسور كامل إدريس قمة ثنائية مع معالي نائب رئيس الجمهورية التركية جودت يلماز بحضور وزيري الزراعة في البلدين، وذلك في إطار توجه الحكومة السودانية نحو تعزيز علاقاتها الخارجية مع الدول الشقيقة والصديقة، وتوسيع آفاق التعاون الاقتصادي والتنموي بما يخدم جهود الاستقرار وإعادة الإعمار والتنمية الاقتصادية.
تناول اللقاء سبل تطوير العلاقات الثنائية في المجالات الاقتصادية والاستثمارية، إلى جانب دعم جهود السودان في مرحلة إعادة الإعمار، وتعزيز الشراكة الاستراتيجية بين البلدين.
وعقب القمة الثنائية شارك كل من معالي رئيس الوزراء و نائب رئيس الجمهورية التركي في المباحثات الوزارية المشتركة.
وأكد الجانب التركي خلال المباحثات موقف الجمهورية التركية الثابت والداعم لوحدة السودان وسيادته وسلامة أراضيه، ووقوفها إلى جانب مؤسسات الدولة السودانية الشرعية، مع استمرار تقديم الدعم الإنساني والخدمي عبر المؤسسات التركية العاملة في السودان، بما في ذلك السفارة التركية ببورتسودان، ووكالة التعاون والتنسيق التركية “تيكا”، وبنك زراعات، والخطوط الجوية التركية.
وشهدت المباحثات نقاشاً موسعاً حول فرص التعاون الاقتصادي والاستثماري، خاصة في قطاعات الزراعة والطاقة والتعدين والبنية التحتية والموانئ والنقل والخدمات اللوجستية، حيث تم التأكيد على أهمية الانتقال من مرحلة التفاهمات إلى مرحلة التنفيذ العملي عبر آليات متابعة مشتركة وجداول زمنية محددة.
كما ناقش الجانبان تطورات الأوضاع السياسية والإنسانية في السودان، وضرورة تمثيل الحكومة السودانية في كافة المبادرات والمسارات المتعلقة بالشأن السوداني، إلى جانب أهمية دعم جهود إحلال السلام وإنهاء الحرب، وتهيئة الظروف لمرحلة إعادة الإعمار والتنمية.
وتناولت المباحثات عدداً من المشروعات الاستراتيجية الكبرى، من بينها مشروع “زادي (1)” ومشروعات الجزيرة والرهد والهواد الزراعي، إلى جانب التعاون في مجالات النفط والتعدين والكهرباء والطاقة المتجددة والصمغ العربي، فضلاً عن مشروع “المليون مسكن المنتج للشباب”، والتعاون في مجالات التدريب وبناء القدرات والتحول الرقمي والاستفادة من التجربة التركية في الحكومة الإلكترونية وإدارة الموارد والبنية التحتية.
كما تم الاتفاق على تفعيل آليات المتابعة المشتركة بين الجانبين، وإعداد خارطة طريق تنفيذية للمشروعات ذات الأولوية، مع التأكيد على أهمية انعقاد منتدى رجال الأعمال السوداني التركي خلال الفترة المقبلة، وتسهيل حركة رجال الأعمال والاستثمارات بين البلدين.
الجدير بالذكر أن الوفد السوداني المشارك في المباحثات المشتركة ضم كلاً من وزير المالية، وزير الزراعة والري، وزير الطاقة، وزير المعادن، الممثل الخاص لرئيس الوزراء د. الحسين الخليفة الصديق الحفيان، مستشار رئيس الوزراء الأستاذ نزار عبد الله محمد، وسفير جمهورية السودان لدى أنقرة.
فيما ضم الوفد التركي كلاً من وزير الطاقة والموارد الطبيعية، وزير الزراعة والغابات ونائب وزير الخزانة والمالية نائب وزير التجارة، وعدد من ممثلي الوزارات التركية.
إعادة تنشيط
يرى المحلل السياسي رئيس تحرير صحيفة المقرن محجوب أبو القاسم أن لقاء رئيس الوزراء د. كامل إدريس بالرئيس التركي رجب طيب أردوغان يمثل خطوة مهمة في اتجاه إعادة تنشيط الشراكات الإقليمية والدولية للسودان، خاصة في ظل المرحلة الدقيقة التي تمر بها البلاد على المستويين الاقتصادي والسياسي، فالرسائل التي خرج بها اللقاء عكست وجود رغبة مشتركة في الانتقال بالعلاقات السودانية التركية من إطار التعاون التقليدي إلى فضاء الشراكة الاستراتيجية المرتبطة بإعادة الإعمار والاستثمار والتنمية.
يكتسب الحديث عن عودة انعقاد اللجنة الاقتصادية المشتركة أهمية كبيرة حسب أبو القاسم، باعتبار أن السودان يحتاج في هذه المرحلة إلى شركاء يمتلكون الخبرة والقدرة على تنفيذ مشاريع حيوية في مجالات البنية التحتية، والطاقة، والزراعة، وهي قطاعات تمتلك فيها تركيا تجارب متقدمة يمكن أن تُسهم في دعم الاقتصاد وتحريك عجلة الإنتاج.
وأضاف، كما أن تأكيد أنقرة دعمها لاستقرار السودان وسيادته وسلامة أراضيه يحمل أبعاداً سياسية مهمة، خاصة في ظل التحديات التي تواجه السودان داخلياً وخارجياً، ويعكس استمرار الموقف التركي الداعم لمؤسسات الدولة.
ومن جانب آخر، فإنّ دعوة رئيس الوزراء للقطاع الخاص في البلدين للدخول في شراكات مباشرة تمثل توجهاً عملياً نحو جذب الاستثمارات وتحويل العلاقات السياسية إلى مشاريع إنتاجية وخدمية ملموسة، وهو ما تحتاجه البلاد بصورة عاجلة خلال مرحلة إعادة الإعمار.
وختم محدّثي إفادته قائلاً: بصورة عامة، يمكن النظر إلى هذا اللقاء باعتباره مؤشراً على تحرك الحكومة نحو توسيع دائرة التعاون الاقتصادي والانفتاح على القوى الإقليمية الفاعلة، مع التركيز على بناء شراكات تقوم على المصالح المشتركة والتنمية طويلة المدى.
موقع السودان
بدوره، قال الخبير الاقتصادي د. هيثم محمد فتحي إنّ تركيا تُعد من الدول ذات المواقف الواضحة والداعمة للسودان في مختلف المحافل، سواءً على المستوى الأمني أو السياسي أو الدبلوماسي، وهو ما أكسبها تقديراً خاصاً لدى الشعب السوداني.
وتابع محدّثي بأن السودان بفضل موقعه الجغرافي وتمتعه بأراضٍ شاسعة وإمكانياتٍ كبيرة يشكل نواةً للتعاون في عدة مجالات وخاصة الأمن الغذائي والقطاع الزراعي.
أضاف فتحي بأن هنالك العديد من الشركات التركية التي تستثمر في السودان بما يبلغ قيمته ملياري دولار تقريباً، وحجم التعامل التجاري قرابة 600 مليون دولار وهو رقم متواضع لا بد من زيادته لما يخدم مصالح البلدين الشقيقين عبر تعميق الشراكات بين القطاع الخاص في البلدين، والاستفادة من الخبرات التركية للاستثمار في السودان والقارة الأفريقية، ووضع نظام للتعامل التجاري والذي يكون عبر الليرة التركية، وتوفير كافة الاحتياجات السودانية من تركيا يكون عبر البنك المشترك بين البلدين، خاصة وأن السودان قد بدأ مرحلة الإعمار والتنمية وإعادة التعمير بعد تحرير العاصمة وعدد من الولايات المهمة، خاصة أن هناك حاجة ماسة ومؤكدة من دولة تركيا للمنتجات السودانية الزراعية والحيوانية.
وأشار د. هيثم إلى أن لتركيا موقفاً ثابتاً داعماً لوحدة وسيادة السودان وسلامة أراضيه، وعملت خلال الحرب ومن قبلها على تقديم المساعدات الإنسانية في كافة أنحاء السودان عبر وكالة التعاون والتنسيق التركية (تيكا).






