اشتباكات داخلية واتهامات بالتمييز القبلي «الجنجويد »..صراعات وانشقاقات

اشتباكات داخلية واتهامات بالتمييز القبلي

«الجنجويد »..صراعات وانشقاقات

مواجهات وتصدّعات متسارعة .. ورطة آل دقلو

معارك مجموعات المليشيا .. أزمة ثقة

انسحابات للمسيرية .. شكاوى التهميش

تمرّد المرتزقة وتراجع التمويل..توتّر داخلي

تقرير :رحمة عبدالمنعم
تشهد مليشيا الدعم السريع حالة متصاعدة من الاضطراب والانقسام الداخلي، في ظل تقارير متواترة عن اشتباكات بين مجموعات تابعة لها، وانسحابات واسعة من بعض المكونات القبلية المتحالفة معها، الأمر الذي يعكس حجم الأزمة التي تواجهها المليشيا على المستويين الميداني والاجتماعي بعد سلسلة من الانشقاقات التي طالت عدداً من قادتها الميدانيين خلال الفترة الأخيرة.
انسحاب المسيرية
وكشفت مصادر محلية بولاية غرب كردفان امس الجمعة،عن انسحاب أعداد من أبناء قبيلة المسيرية من صفوف المليشيا في مناطق متفرقة بكردفان، وسط حالة من الغضب والاحتقان بسبب ما وصفته المصادر بسياسات التهميش التي تتبعها قيادة المليشيا تجاه المجموعات القبلية المقاتلة خارج الدائرة الضيقة المحيطة بأسرة دقلو.
وبحسب المصادر، فإن تصريحات القائد المنشق المعروف بـ”السافنا” ساهمت في تعميق حالة الشكوك داخل صفوف المقاتلين، بعد حديثه عن وجود تمييز في توزيع النفوذ والموارد العسكرية داخل المليشيا، الأمر الذي دفع مجموعات قبلية إلى إعادة النظر في استمرار مشاركتها ضمن قوات الدعم السريع.
مواجهات عنيفة
وأفادت مصادر بأن طائرات مسيّرة تابعة للمليشيا استهدفت مجموعات محسوبة عليها في محيط مدينة الأبيض وشمال شرق الدلنج، من بينها عناصر تتبع للمجموعة (296) المرتبطة بالقائد المنشق “السافنا”، إلى جانب عناصر من المجموعة (44) عقب مغادرتها مواقعها دون أوامر مباشرة من القيادة. ويرى مراقبون أن مثل هذه الحوادث تعكس حالة متزايدة من فقدان الثقة بين القيادات الميدانية والعناصر المقاتلة، والتي ستؤدي. الى اتساع دائرة الانشقاقات.
و تحدثت تقارير ميدانية في غرب كردفان عن مواجهات عنيفة بين مجموعات من مقاتلي النوير وعناصر أخرى داخل المليشيا، على خلفية محاولات انسحاب نحو حدود جنوب السودان بعد الخسائر التي تعرضت لها قوات الدعم السريع في محيط الدلنج. وأشارت المعلومات المتداولة إلى وقوع خسائر بشرية ومادية كبيرة خلال تلك المواجهات، وسط أنباء عن حرق عدد من المركبات.
وربطت مصادر محلية بين هذه التطورات وبين حالة التوتر التي سادت مناطق المجلد والفولة وأم خرائط والدبلموية، حيث اتهمت قيادات ميدانية داخل المليشيا مجموعات أجنبية ومرتزقة بالسعي إلى مغادرة مناطق العمليات مع الاحتفاظ بالأسلحة والمركبات التابعة للدعم السريع، ما أدى إلى اندلاع اشتباكات وملاحقات متبادلة.
وتتحدث مصادر أهلية في دارفور عن تنامي الخلافات بين مكونات قبلية متحالفة مع مليشيا الدعم السريع، عقب حوادث استهداف طالت شخصيات أهلية وقيادات محلية، الأمر الذي زاد من حدة التوترات الداخلية.
أوضاع متردية
وتأتي هذه التطورات في وقت تواجه فيه مليشيا الدعم السريع أوضاعاً ميدانية ومعيشية متردية داخل مناطق انتشارها، وسط تراجع ملحوظ في قدراتها اللوجستية والإمدادية.
وتفيد مصادر ميدانية بأن الضربات المتواصلة التي ينفذها الجيش ضد مخازن الأسلحة والذخائر ومراكز التجميع التابعة للمليشيا أسهمت في إضعاف قدراتها القتالية، كما أدى استهداف خطوط الإمداد ومطار نيالا إلى تعقيد عمليات نقل العتاد والمقاتلين بين الجبهات المختلفة.
وفي المقابل، برزت مؤشرات متزايدة على تنامي التذمر وسط المقاتلين الأجانب والمرتزقة المنخرطين في القتال إلى جانب المليشيا، بسبب ما يصفونه بعدم الوفاء بالالتزامات المالية والتأخر في صرف المستحقات، وتشير تقارير محلية إلى أن هذه الأوضاع ساهمت في اندلاع اشتباكات بين عناصر من المرتزقة القادمين من جنوب السودان ومجموعات تابعة للمليشيا في مناطق المجلد والفولة بولاية غرب كردفان، ما عكس حجم الضغوط الداخلية التي تواجهها قيادة مليشيا الدعم السريع في ظل الهزائم والانقسامات المتصاعدة داخل صفوفها.
ازمة بنيوية
ويرى مراقبون أن ما يجري داخل مليشيا الدعم السريع يعكس أزمة بنيوية صاحبتها منذ اندلاع تمردها، إذ اعتمدت بدرجة كبيرة على الولاءات القبلية والارتباطات الشخصية، ما جعل تماسكها هشاً أمام الانشقاقات والخلافات الداخلي
ويضيف المراقبون أن الانشقاقات الأخيرة كشفت عن تصاعد الشعور بالغبن وسط عدد من المجموعات القبلية المشاركة في القتال، والتي باتت ترى أن القرار العسكري والسياسي يتركز بصورة أساسية في أيدي قيادات من الماهرية وبعض بطون أسرة دقلو، بينما يتم التعامل مع بقية المجموعات باعتبارها قوة إسناد أو وقود للمعارك دون مشاركة حقيقية في صناعة القرار.
ويشير محللون إلى أن اعتماد المليشيا على مقاتلين أجانب ومرتزقة من جنسيات مختلفة ساهم في تعقيد المشهد الداخلي، وأوجد تناقضات متزايدة بين المكونات المحلية والوافدة، خصوصاً في المناطق التي ترتبط فيها الأرض والحواكير بحساسيات اجتماعية وقبلية عميقة.
ومع استمرار الحرب وتزايد الضغوط والهزائم على مليشيا الدعم السريع في عدة جبهات، تبدو مؤشرات التصدع الداخلي أكثر وضوحاً من أي وقت مضى، في وقت تشهد فيه انشقاقات وخلافات متنامية وصراعات مفتوحة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top