انقسامات حادة وانشقاقات ضربت اجتماعات بنيروبي
«صمود» وداعمو المليشيا.. سقوط جديد
مشروع “الجبهة العريضة”.. فشل الواجهة الجديدة
طرح العلمانية.. مواجهة أيديولوجية عنيفة
خبير : هدف التكتّل مؤقت.. إزاحة الخصم
تقرير: محمد جمال قندول
كشفت مصادر صحفية عن انقسامات حادة خلال اجتماعات قوى “صمود” والمجموعات القريبة المنعقدة في نيروبي.
ويبدو أن الأوضاع تسوء يوماً بعد يوم لدى الميليشيا وكل من دعموها سياسياً.
وتداعى داعمو التمرد السياسيون أو ما يعرف بمجموعة “صمود” بقيادة حمدوك، وعلي الريح السنهوري، ووجدي صالح، ومحمد الفكي وآخرين في كينيا، وذلك في اجتماعات حملت اسم (الموقعة على “إعلان المبادئ السوداني لبناء وطن جديد”) في سقوط جديد لقوى العمالة والارتزاق.
خلافات
ضربت الخلافات والانقسامات الحادة اجتماعات ما يسمى بتحالف “الجبهة العريضة” الذي حاولت قوى دولية تشكيله من الجناح السياسي لمليشيا الدعم السريع “صمود” وحلفائها المقربين، في العاصمة الكينية نيروبي.
وحاولت القوى الدولية التي حشدت مكونات الحرية والتغيير حسب مصادر واسعة الاطلاع، تمرير مشروع “الجبهة المدنية العريضة” في قالب سري كواجهة لمعارضة الحكومة السودانية. كما فرضت أجندة خارجية لدمج قوى متباينة، والالتفاف على تشظي هذه المكونات عبر التمسك بالحد الأدنى من الشعارات، وعلى رأسها “الدولة المدنية”، ما أثار التوترات والخلافات الحادة.
وفجّرت النقاشات بشأن الصياغة المباشرة لبند “علمانية الدولة”في الوثيقة الختامية مواجهة آيديولوجية وصفتها المصادر بالعنيفة.
وكشفت التسريبات ممارسة ضغوط مكثفة على قادة الحركات المسلحة -وعلى رأسهم عبد الواحد محمد نور- للقبول بعبارات “ملتفة” تؤدي إلى معنى العلمانية دون تسميتها صراحةً، تجنبًا لانسحاب حزب الأمة والأطراف التقليدية.
ودفع إصرار جهات داخل التحالف على تبني “العلمانية الصريحة” ببعض الأطراف إلى الانقلاب على التفاهمات، ما أدى لملاسنات حادة واتهامات متبادلة بالارتهان للخارج عطلت مسار الجلسات.
وكشفت المصادر نفسها عن تحرّكات من الدوائر الدولية الراعية للاجتماع لتمرير توصية رئيسية محددة سلفًا تصنف الإسلاميين كمنظمة إرهابية كقاسم مشترك وحيد يجمع المشاركين المتناحرين، في محاولة لإنقاذ الموقف والقفز فوق التباينات الفكرية العميقة.
وتوقّعت المصادر تجميد المنبر الجديد بالكامل، وإجبار الرعاة الدوليين على صياغة بيان باهت مُفرغ من أية تعهدات سياسية حقيقية، وأرجعت ذلك لما وصفتها بالجرعة الزائدة من الانقسامات، والصراعات المكتومة حول الهيكلة القيادية وتوزيع الحصص والمناصب.
الانشقاق
يقول المحلل السياسي د. عبد الملك النعيم إنّ الانشقاق والانقسام والاختلافات داخل الكيانات ذات التوجهات المختلفة أمر طبيعي بل متكرر في السياسة السودانية.
وعلل النعيم لذلك قائلاً: إنّ هذه التجمعات ربما تتفق في غالب الأحيان ليس على مبادئ أو أهداف بعيدة المدى وذات صبغة وطنية، وإنما يتجمعون لمحاربة جهة واحدة يرونها مخطئة أو صاحبة قوة وسطوة، ويكون بذلك الهدف من التكتل مرحلي ومؤقت وتكتيكي لذلك يحدث الانقسام في الحالتين، مشيرًا إلى أنه في حال نجحوا في إزاحة الخصم المتفق عليه يختلفون حول تقاسم السلطة والثروة لأن لكل حزب أو مجموعة أهدافها داخل التكتل وتسعى لتحقيقها من خلاله.
وتابع د. عبد الملك، أما إذا فشلوا في هزيمة العدو المشترك فإن الخلاف والانقسام لا محالة قائم وتصحبه اتهامات بل تخوين كل منهم للآخر باعتبار أن هناك من قصّر وهناك من تماهى وهناك من باع القضية كما يرون.
لذلك، فالانقسام الذي حدث في نيروبي بين ما يراد لها أن تكون جبهة عريضة لشتات أحزاب ومجموعات أمر طبيعي، وقبل ذلك انقسمت قوى الحرية والتغيير قحت إلى صمود وتقدم وتأسيس، ثمّ خرجت منهم ما عرفت بـ”الكتلة الديمقراطية” التي أعلنت دعمها للحكومة وهي الأخرى قد حدث بينها خلاف في تقسيم المكاتب خلال اجتماعها الأخير في بورتسودان.
وختم محدّثي قائلاً: إن الانقسام الذي حدث في نيروبي بين مكونات “قحت” يعني غياب الرؤية الموحدة لإدارة الدولة المزعومة، فضلاً عن اختلافات أخرى متوقعة في قسمة السلطة والثروة إذا وصلوا لكراسي الحكم.






