غنم أسلحة أمريكية وأسقط مُسيّرات قادمة من إثيوبيا الجيش .. عمليات نوعية

غنم أسلحة أمريكية وأسقط مُسيّرات قادمة من إثيوبيا

الجيش .. عمليات نوعية

القصف يتواصل لمعاقل التمرّد..السيادة الجوية

تدمير مجموعات كاملة من المليشيا..كمين محكم

تفكيك وعزل وتجريد..تكتيك القوات المسلحة

تقرير : ضياءالدين سليمان

مع بزوغ كل فجر جديد يثبت تورّط عدة دول في دعم مليشيا الدعم السريع، لتنفيذ مشروعها الرامي إلى السيطرة على البلاد ورهن قرارها للخارج وفي كل مرة تتكشف خيوط المؤامرة التي تحيكها دول الشر على السودان .
وفي تطوّر يكشف اتساع نطاق التسليح المستخدم من قبل تلك الدول في الحرب على السودان وتعقيد خطوط الإمداد الإقليمية برزت خلال الأيام الماضية مؤشرات جديدة على دخول أسلحة ومنظومات أمريكية الصنع إلى مسرح العمليات بالتزامن مع تصاعد نشاط المسيّرات العابرة للحدود وتكثيف قوات الجيش لعملياتها العسكرية الهادفة إلى تفكيك المجموعات القتالية التابعة لمليشيا الدعم السريع في اقليمي كردفان و النيل الأزرق.
مُسيّرة بمحرك أمريكي
أثار حطام الطائرة المسيّرة الاستراتيجية التي أسقطتها الدفاعات الجوية التابعة لقوات لجيش قرب مدينة الدمازين، عاصمة إقليم النيل الأزرق، موجة واسعة من التساؤلات حول طبيعة الدعم العسكري والتقنيات المستخدمة في الحرب الدائرة بالسودان.
وبحسب مصادر ميدانية، فإن المسيّرة التي اخترقت الأجواء السودانية قبل إسقاطها في منطقة خلوف بالضفة الشرقية للنيل الأزرق كانت مزودة بمحرك أمريكي من سلسلة PT6 تنتجه شركة “Pratt & Whitney”، إحدى أبرز الشركات العالمية المتخصصة في صناعة محركات الطائرات التوربينية والنفاثة.
وأشارت المصادر إلى أن الطائرة انطلقت وفق المعلومات الأولية من الأراضي الإثيوبية قبل أن تتمكن دفاعات الفرقة الرابعة مشاة من اعتراضها وإسقاطها في حادثة تشير إلى تطور آليات قوات الجيش في التعامل مع التهديدات الأمريكية فيما اعتبرها آخرون تطوراً خطيراً في طبيعة الحرب الجوية المرتبطة بالنزاع في السودان.
ويُعد ظهور شعار شركة “برات آند ويتني”، التابعة لمجموعة “RTX Corporation” الأمريكية، على أجزاء الحطام، مؤشراً جديداً ضمن سلسلة أدلة يسعى الجيش السوداني إلى تقديمها لإثبات وجود دعم عسكري خارجي متطور يُستخدم في الهجمات العابرة للحدود.
مواصفات المسيّرة
وقال خبير تتبع التسليح تيد ريتش إن جهاز الهبوط الظاهر في الحطام “يتطابق بصورة كبيرة” مع ذلك المستخدم في المسيّرة التركية المتطورة “بيرقدار أكينجي”، والتي تعمل كذلك بمحركات توربينية من إنتاج “برات آند ويتني كندا”.
وأوضح ريتش أن فرضية كون الطائرة “صينية الصنع” تبدو ضعيفة، بالنظر إلى طبيعة المحركات المستخدمة والتصميم الفني لبعض الأجزاء التي ظهرت في الصور المتداولة ما يعزز فرضية استخدام منصات جوية متقدمة ذات تقنيات غربية في العمليات العسكرية داخل السودان.
ويشير هذا التطوّر إلى انتقال الحرب من نطاق الاشتباكات التقليدية إلى مرحلة تعتمد بصورة متزايدة على الطائرات المسيّرة بعيدة المدى وأنظمة الاستهداف الدقيقة، الأمر الذي يفرض تحديات أمنية وعسكرية جديدة أمام الجيش خاصة في الولايات الحدودية.
تورّط إماراتي
وفي محور العمليات في كردفان تداولت منصات تابعة لقوات الجيش صوراً تظهر راجمة الصواريخ الأمريكية المتطورة M142 HIMARS داخل أحد متحركات الجيش، في خطوة وصفت بأنها “غنيمة استراتيجية” ذات أبعاد عسكرية وسياسية كبيرة.
وبحسب مصادر عسكرية فإن الراجمة وقعت في قبضة الجيش عقب معارك عنيفة ضد قوات الدعم السريع في محور كردفان، بعد انسحاب عناصر المليشيا من إحدى مناطق الاشتباك تحت ضغط العمليات العسكرية المكثفة.
ويفتح ظهور منظومة “HIMARS” الأمريكية المتطورة داخل مسرح العمليات السوداني باباً واسعاً للتساؤلات حول الكيفية التي وصلت بها هذه المنظومة النوعية إلى أيدي المليشيا في ظل تصاعد الاتهامات الموجهة لدولة الإمارات بتقديم دعم عسكري متطور لقوات الدعم السريع.
وتجدر الإشارة إلى أن الإمارات كانت قد أبرمت عام 2016 عقداً مع شركة “Lockheed Martin” الأمريكية لتوريد 12 راجمة إضافية من هذا الطراز، ضمن صفقة رفعت عدد المنظومات التي تمتلكها أبوظبي إلى 44 راجمة، بقيمة بلغت نحو 148 مليون دولار.
قيمة ميدانية
وتُعد راجمة HIMARS واحدة من أكثر المنظومات الصاروخية تطوراً في الترسانة الأمريكية وقد اكتسبت شهرة واسعة خلال الحرب الروسية الأوكرانية، حيث لعبت دوراً محورياً في استهداف مراكز القيادة والتحصينات وخطوط الإمداد بدقة عالية.
ويرى محللون عسكريون أن دخول هذه المنظومة إلى ساحة العمليات في غرب السودان حتى وإن كان عبر الاستيلاء عليها قد يمنح قوات الجيش قيمة استخباراتية وميدانية كبيرة، سواء من حيث دراسة قدراتها التقنية أو توظيفها ضمن المعارك المقبلة.
كما يحمل ظهور الراجمة رسالة سياسية غير مباشرة إلى الأطراف الإقليمية المتهمة بتسليح المليشيا، مفادها أن جزءاً من هذه الأسلحة ينتهي في نهاية المطاف داخل قبضة القوات المسلحة السودانية نفسها.
ضربات جوية مكثفة
ميدانياً واصل سلاح الجو التابع لقوات الجيش غاراته المكثفة على تمركزات مليشيا الدعم السريع في مدينة المجلد بولاية غرب كردفان، ضمن حملة عسكرية متواصلة تهدف إلى استنزاف قدرات المليشيا وشل خطوط تحركها وإمدادها.
تدمير
وتأتي هذه الضربات بالتزامن مع تقدم ميداني للقوات المسلحة في عدة محاور، خاصة بعد تصاعد وتيرة العمليات النوعية التي تنفذها
قوات العمل الخاص بجبهة كردفان.
وأكد الناطق الرسمي باسم قوات العمل الخاص في كردفان محمد ديدان، أن القوات المسلحة “أغلقت بصورة نهائية ملف المجموعات العسكرية العاصية التابعة للمليشيا” في المنطقة، مشيراً إلى القضاء الكامل على مجموعات تحمل المسميات “115” و”116” و”19″ عقب مواجهات وصفها بالعنيفة والضارية.
وبحسب ديدان، فإن القضاء على تلك المجموعات جاء نتيجة “حصاد عسكري ميداني مستمر” استمر لأسبوع كامل، اعتمد على عمليات دقيقة واستهداف متواصل لتحركات المليشيا ومراكز تمركزها.
تفكيك
ويبدو أن الجيش بات يعتمد بصورة متزايدة على استراتيجية تقوم على تفكيك المجموعات القتالية الصغيرة وعزلها ميدانياً قبل القضاء عليها بالكامل، بالتوازي مع تكثيف الضربات الجوية واستخدام المعلومات الاستخباراتية لتحديد مواقع التحرك والإمداد.
ويرى مراقبون أن هذا الأسلوب يعكس تحولاً في تكتيكات الجيش من المواجهات المفتوحة إلى استراتيجية “الاستنزاف المنظم”، التي تهدف إلى إنهاك المليشيا تدريجياً وتدمير بنيتها القتالية على مراحل.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top