تصاعد النزوح في النيل الأزرق والاقتتال القبلي بدارفور المليشيا..انتهاكات مستمرة

تصاعد النزوح في النيل الأزرق والاقتتال القبلي بدارفور

المليشيا..انتهاكات مستمرة

نزوح 59,742 شخصاً من النيل الأزرق ..استهداف المدنيين

أكثر من 10 آلاف نازح .. خلال ثلاثة أسابيع فقط

350 يهربون من “كبم” ..مواجهات قبلية دامية

مراقبون: سلاح المليشيا يدمّر النسيج الاجتماعي بدارفور

تقرير :رحمة عبدالمنعم
بينما تتواصل معاناة السودانيين تحت وطأة الحرب التي أشعلتها مليشيا الدعم السريع، تكشف الأرقام الإنسانية يوماً بعد آخر عن كلفة باهظة يدفعها المدنيون في مختلف أنحاء البلاد، ففي الوقت الذي أعلنت فيه المنظمة الدولية للهجرة نزوح ما يقارب 60 ألف شخص من مناطق متفرقة بولاية النيل الأزرق خلال الأشهر الماضية، كانت ولاية جنوب دارفور تشهد فصلاً جديداً من الاقتتال القبلي الدامي بين البني هلبة والسلامات، في مشهد يعكس اتساع دائرة العنف وتداعيات انتشار السلاح خارج سلطة الدولة.
تقرير دولي
وكشفت المنظمة الدولية للهجرة امس الأثنين، عن موجة نزوح جديدة ومتزايدة في ولاية النيل الأزرق، حيث بلغ عدد النازحين نحو 59,742 شخصاً يمثلون 11,956 أسرة، خلال الفترة الممتدة من 11 يناير وحتى 21 مايو 2026، في مؤشر جديد على التدهور الإنساني والأمني الذي تشهده مناطق في السودان جراء الحرب المستمرة وانفلات الأوضاع الأمنية.
وأوضحت المنظمة أن أعداد النازحين ارتفعت بأكثر من 10 آلاف شخص خلال أقل من ثلاثة أسابيع، بين الرابع والسابع والعشرين من مايو، بزيادة بلغت 21% مقارنة بالأرقام المسجلة مطلع الشهر. وأشارت إلى أن أكبر موجات النزوح جاءت من محليات الكرمك وباو وقيسان، حيث فرّ السكان إلى مناطق أكثر أمناً في الدمازين والرصيرص والتضامن وود الماحي وغيرها من المواقع داخل الولاية.
ووفقاً للبيانات، فإن النساء شكّلن 53% من إجمالي النازحين، بينما مثّل الأطفال دون سن الثامنة عشرة نصف المتضررين تقريباً، ما يعكس حجم الأعباء الإنسانية المتزايدة التي تتحملها الأسر السودانية في مناطق النزاع.
معاناة
وبينما تعكس هذه الأرقام حجم المعاناة الإنسانية في ولاية النيل الأزرق، يشير مراقبون إلى أن موجات النزوح لم تكن نتيجة العمليات العسكرية وحدها، بل جاءت أيضاً بفعل الانتهاكات الواسعة التي ارتكبتها مليشيا الدعم السريع بحق المدنيين في بعض مناطق كردفان والنيل الازرق واقليم دارفور
وأجبرت جرائم القصف العشوائي للأحياء السكنية، وعمليات القتل والاعتقالات التعسفية، والإخفاء القسري، وحوادث الاغتصاب والعنف الجنسي، آلاف الأسر على مغادرة منازلها بحثاً عن الأمان. ويؤكد مراقبون أن هذه الانتهاكات الممنهجة أسهمت بصورة مباشرة في تفاقم الأزمة الإنسانية، وأدت إلى موجات نزوح غير مسبوقة داخل البلاد، بعدما وجد المدنيون أنفسهم أمام خيار واحد يتمثل في الفرار من مناطق سيطرة المليشيا هرباً من العنف وانعدام الأمن.
نزوح بدارفور
وفي الوقت الذي تتفاقم فيه أزمة النزوح بالنيل الأزرق، رصدت المنظمة الدولية للهجرة نزوح 350 شخصاً من منطقة كبم بولاية جنوب دارفور نتيجة المواجهات القبلية الدامية بين قبيلتي البني هلبة والسلامات، والتي أسفرت عن سقوط عشرات القتلى والجرحى خلال الأيام الماضية.
وأكدت مصادر محلية أن القتال شهد استخدام أسلحة ثقيلة ومركبات قتالية مزودة بالمدافع، وهي معدات عسكرية كانت بحوزة مليشيا الدعم السريع التي تسيطر على أجزاء واسعة من إقليم دارفور. كما أفادت التقارير بتعرض عدد من القرى في مناطق كبم ومركندي ودمبا للحرق، وسط عجز واضح عن احتواء المواجهات أو الفصل بين الأطراف المتحاربة.
ويرى مراقبون أن ما تشهده جنوب دارفور يمثل نتيجة مباشرة لحالة الفراغ الأمني التي خلفتها سيطرة مليشيا الدعم السريع على أجزاء واسعة من الإقليم، حيث أدى انتشار السلاح خارج مؤسسات الدولة إلى تفاقم النزاعات المحلية وتحويل الخلافات القبلية إلى مواجهات مسلحة واسعة النطاق.

عسكرة المجتمعات
ويقول مراقبون إن مليشيا الدعم السريع لعبت دوراً رئيسياً في عسكرة المجتمعات المحلية عبر تسليح مجموعات قبلية مختلفة خلال سنوات الحرب، الأمر الذي أوجد بيئة خصبة لتفجر الصراعات بمجرد تراجع سلطة الدولة ومؤسساتها الأمنية،ويضيف هؤلاء أن القبائل التي انخرط بعض أبنائها في القتال إلى جانب المليشيا أصبحت اليوم تدفع ثمناً باهظاً لانتشار السلاح وفقدان سلطة القانون، حيث تحولت الخلافات التقليدية إلى نزاعات دامية تحصد الأرواح وتهجر السكان.
ويشير المراقبون إلى أن اتفاق المصالحة الذي وقعته قبيلتا البني هلبة والسلامات نهاية عام 2025 لم يصمد طويلاً أمام واقع الانفلات الأمني وتوافر الأسلحة الثقيلة، ما أدى إلى انهياره وتجدد القتال بصورة أكثر عنفاً من السابق.
وتعكس أرقام النزوح في النيل الأزرق وجنوب دارفور صورة مقلقة للأوضاع الإنسانية في السودان، حيث تتداخل تداعيات الحرب مع النزاعات القبلية في إنتاج موجات جديدة من التشريد والمعاناة. وبينما تواصل الأسر البحث عن ملاذات آمنة، تتزايد الدعوات إلى تحرير كامل اراضي الوطن من المليشيا واستعادة سلطة الدولة وبسط سيادة القانون ونزع السلاح من المجموعات المسلحة، باعتبار ذلك المدخل الأساسي لوقف دوامة العنف التي أنهكت المجتمعات المحلية وأدخلت آلاف الأسر في دائرة النزوح والفقدان.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top