مايزال يتصدَّر المشهد، ويثير نقاشات واسعة على التايم لاين خطاب البرهان..ملامح ما بعد الحرب

مايزال يتصدَّر المشهد، ويثير نقاشات واسعة على التايم لاين

خطاب البرهان..ملامح ما بعد الحرب

دعوة لحوار سوداني شامل بالداخل ..تأسيس للبناء الوطني

دعوات للقوى الوطنية ..رفض المتورّطين في سفك الدماء

تأكيدات حكومية بإنجاح الحوار ..تهيئة المناخ

رفض حلول الخارج ..إغلاق باب الأجندات السالبة

الفريق تاور: نجاح الحوار مرتبط ببسط الأمن ودحر التمرد

تقرير: إسماعيل جبريل تيسو

ماتزال تداعيات الخطاب الذي وجهه رئيس مجلس السيادة، القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان إلى الشعب السوداني بمناسبة عيد الأضحى المبارك، تتصدَّر اهتمام الأوساط السياسية والإعلامية، وتُصدر النقاشات على منصات التواصل الاجتماعي، لما حمله الخطاب من رسائل جديدة تتعلق بمستقبل العملية السياسية في السودان، ورؤية الدولة لمرحلة ما بعد الحرب، إلى جانب تأكيده استمرار المعركة العسكرية حتى القضاء على التمرد واستعادة الأمن والاستقرار في جميع أنحاء البلاد.
دعوة لحوار من الداخل
وأعلن البرهان في خطابه الترتيب لإطلاق حوار سياسي سوداني شامل يهدف إلى التوافق والتواثق بين السودانيين حول أسس البناء الوطني والمبادئ الحاكمة للدولة، بما يسهم في معالجة الأزمات المتكررة التي شهدتها البلاد خلال العقود الماضية، ويمهد الطريق لاستكمال الانتقال المدني الديمقراطي، وأكد البرهان أن الحكومة ستوفر كل ما يلزم لإنجاح هذا الحوار الذي سيعقد داخل السودان ويشارك فيه {أصحاب الوجعة}، مشدداً على رفض أي حلول أو تسويات تُفرض من الخارج أو تُصاغ وفق أجندات عقائدية أو أيديولوجية أو مصالح دول أخرى، كما أكد رئيس مجلس السيادة أن الدعوة ستُوجَّه إلى القوى الوطنية التي لم تتورط في سفك دماء السودانيين، مع التزام الدولة بتنفيذ مخرجات الحوار وتوفير الضمانات اللازمة لإنجاحه.
رسائل البرهان
وحمل خطاب رئيس مجلس السيادة عدة رسائل سياسية وعسكرية مهمة، أبرزها الإشادة بالدور الذي لعبه الشعب السوداني في دعم القوات المسلحة خلال الحرب، حيث وصف البرهان وقفة المواطنين ومساندتهم للجيش بأنها صمام أمان البلاد، والوقود الذي سيمكِّن القوات المسلحة من استكمال مهمة تطهير السودان من التمرد، كما وجه انتقادات حادة لميليشيا الدعم السريع، متهماً عصابة آل دقلو بالتسبب في معاناة السودانيين ونشر الخوف والفوضى وتدمير مقومات الحياة في المناطق التي سيطرت عليها خلال الحرب، وفي الجانب السياسي، بدا واضحاً أن البرهان يسعى إلى تقديم رؤية وطنية للحل السياسي تقوم على الحوار الداخلي بدلاً من المبادرات والمؤتمرات الخارجية، في رسالة تحمل أبعاداً سياسية تتجاوز الشأن المحلي إلى الدوائر الإقليمية والدولية المنخرطة في الملف السوداني.
أهمية مبادرة الحوار
ويرى مراقبون أن دعوة البرهان للحوار تأتي في توقيت بالغ الحساسية، يتزامن مع التطورات العسكرية التي تشهدها عدة جبهات، ومع تزايد الحراك الدولي والإقليمي بشأن مستقبل السودان، وتعكس المبادرة، بحسب محللين، رغبة المؤسسة العسكرية في الانتقال من مرحلة التركيز الكامل على المعركة الميدانية إلى مرحلة رسم ملامح التسوية السياسية الوطنية، بما يمنح الدولة السودانية زمام المبادرة في تحديد مستقبلها السياسي بعيداً عن الضغوط الخارجية، كما تحمل الدعوة رسالة مفادها أن الخرطوم تريد أن يكون الحوار القادم سودانياً خالصاً، وأن تكون القرارات المتعلقة بمستقبل الحكم والانتقال السياسي نابعة من توافق وطني داخلي لا من مخرجات مؤتمرات تعقد خارج الحدود، ويشير متابعون إلى أن نجاح هذه المبادرة سيظل مرتبطاً بمدى قدرتها على استيعاب أكبر قدر ممكن من القوى الوطنية والمجتمعية، وتوفير بيئة أمنية مستقرة تسمح بمشاركة واسعة وفاعلة لمختلف مكونات المجتمع السوداني.
ضرورة الحوار
واعتبر الخبير العسكري والأمني الفريق شرطة دكتور جلال تاور أن الدعوة للحوار تمثل خطوة مهمة ومطلوبة في هذه المرحلة، خاصة أنها تقوم على مبدأ التناصح وتبادل الآراء بين السودانيين، مع استثناء من حملوا السلاح ضد الدولة أو شاركوا في دعم التمرد، وقال الفريق تاور في إفادته للكرامة إن توقيت الدعوة يرتبط بشكل مباشر بسلسلة من المؤتمرات والفعاليات السياسية التي تُعقد خارج السودان بشأن الأزمة السودانية، مبيناً أن بعض هذه التحركات تسعى إلى صياغة رؤى ومقترحات قد تُطرح لاحقاً على المنظمات الدولية باعتبارها حلولاً للأزمة السودانية، ويرى أن المبادرة تمثل رداً سياسياً على هذه التحركات الخارجية، وتأكيداً لحق السودانيين في إدارة شؤونهم بأنفسهم عبر حوار وطني شامل.
مطلوبات
ويمضي الخبير العسكري والأمني الفريق شرطة دكتور جلال تاور في إفادته للكرامة، مشدداً على أن نجاح أي حوار سياسي يتطلب أولاً تهيئة البيئة المناسبة، وفي مقدمتها بسط الأمن والاستقرار واستكمال استعادة المناطق التي ما تزال تشهد عمليات عسكرية، حتى يتمكن جميع السودانيين، داخل البلاد وخارجها، من المشاركة بصورة حقيقية في رسم مستقبل وطنهم، وأبان تاور أن الحوار لن يحقق أهدافه ما لم يكن شاملاً لكل فئات المجتمع السوداني، بما في ذلك النازحون واللاجئون والقوى السياسية والمجتمعية المختلفة، مؤكداً أن القضايا المصيرية لا ينبغي أن تُترك لمجموعات محدودة وإنما تحتاج إلى مشاركة واسعة تعكس التنوع السوداني.
خاتمة مهمة
ومهما يكن من أمر.. فقد حمل خطاب رئيس مجلس السيادة، القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان في عيد الأضحى رسائل متعددة الاتجاهات؛ فمن جهة جدد التأكيد على المضي في المعركة العسكرية حتى إنهاء التمرد، ومن جهة أخرى فتح الباب أمام حوار سياسي سوداني شامل يهدف إلى بناء توافق وطني يقود إلى استكمال الانتقال المدني الديمقراطي، كما عكس الخطاب توجهاً رسمياً نحو جعل الحل السياسي نابعاً من الداخل السوداني، في وقت تتزايد فيه المبادرات والتحركات الخارجية المتعلقة بالأزمة السودانية، الأمر الذي يجعل من دعوة الحوار واحدة من أبرز الرسائل السياسية التي حملها الخطاب، وأحد أهم الملفات التي ستشغل الساحة السودانية خلال المرحلة المقبلة.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top