روبيو يكشف عن مشاورات لإنشاء “4” نقاط آمنة للإغاثة واشنطن ..العودة لملف السودان

روبيو يكشف عن مشاورات لإنشاء “4” نقاط آمنة للإغاثة

واشنطن ..العودة لملف السودان

الولايات المتحدة تكثّف انخراطها .. تعثّر إيقاف الحرب

الممرات الإنسانية .. تساؤلات حول الاجندة الأميركية

رهان على الأمم المتحدة ..توسيع عمليات الإغاثة

عقوبات وضغوط دبلوماسية..مواجهة انتهاكات المليشيا

تقرير:رحمة عبدالمنعم

أعادت الولايات المتحدة الأميركية التأكيد على انخراطها المباشر في ملف الحرب بالسودان، في وقت تتراجع فيه الآمال بشأن التوصل إلى وقف قريب للقتال، وسط استمرار العمليات العسكرية وتفاقم الأزمة الإنسانية في عدد من الولايات السودانية.

أزمة معقدة
وصف وزير الخارجية الأميركي ماركو روبيو الأزمة السودانية بأنها “معقدة”، مشيراً خلال إفادته أمام لجنة العلاقات الخارجية بمجلس الشيوخ، الثلاثاء، إلى أن واشنطن تتابع الملف بصورة مكثفة، وكشف أنه عقد اجتماعاً خاصاً بشأن السودان قبل يوم واحد من جلسة الاستماع.
وأكد روبيو أن التحدي في السودان لا يقتصر على توفير المساعدات الإنسانية، بل يمتد إلى ضمان وصولها إلى مستحقيها في ظل الأوضاع الأمنية المتدهورة، وقال إن جزءاً من الاتصالات الأميركية بالجيش ومليشيا الدعم السريع يتركّز على تأمين أربع نقاط آمنة يمكن من خلالها إيصال الإغاثة الإنسانية بصورة مستقرة وآمنة، دون أن يقدّم تفاصيل إضافية حول مواقع هذه النقاط.
تحول
وتعكس تصريحات وزير الخارجية الأميركي تحولاً في التركيز الأميركي من مجرد الدعوات السياسية لوقف إطلاق النار إلى البحث عن ترتيبات ميدانية تسمح بتخفيف المعاناة الإنسانية، خاصة مع تعثر الجهود الدبلوماسية الرامية إلى التوصل لهدنة شاملة.
المسار الإنساني
وتراهن الإدارة الأميركية على دور الأمم المتحدة في إدارة وتنسيق العمليات الإنسانية داخل السودان، خصوصاً في مناطق دارفور وكردفان والنيل الأزرق التي تشهد أوضاعاً إنسانية معقدة بسبب استمرار المعارك ونزوح السكان.
وفي هذا السياق، أكد مستشار البيت الأبيض للشؤون الأفريقية والعربية، مسعد بولس، أن الأمم المتحدة ستتولى جانباً أساسياً من العمليات الإنسانية حال نجاح الجهود الدولية في تحقيق اختراق سياسي أو إنساني في الأزمة السودانية.
و جدّد بولس التأكيد على أن الولايات المتحدة لا تنحاز لأي طرف في الحرب، وأن أولويتها الحالية تتمثل في الدفع نحو آلية أممية تساعد على إنهاء الحرب وفتح ممرات آمنة للمساعدات الإنسانية.
الوساطات الدولية
ورغم الجهود التي بذلتها الآلية الرباعية ، فإن تلك المساعي لم تنجح حتى الآن في التوصل إلى اتفاق نهائي لوقف إطلاق النار أو هدنة إنسانية طويلة الأمد بين الجيش ومليشيا الدعم السريع.
وتأتي هذه التطورات في وقت أعلن فيه رئيس مجلس السيادة الانتقالي والقائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، في خطاب بمناسبة عيد الأضحى، إطلاق حوار سوداني داخلي، مع استبعاد أي تفاوض سياسي مع مليشيا الدعم السريع أو منحها دوراً سياسياً في مستقبل البلاد.
ضغوط وعقوبات
وتواصل واشنطن ممارسة ضغوط سياسية على مليشيا الدعم السريع، إذ سبق أن فرضت عقوبات على قائد قوات الدعم السريع محمد حمدان دقلو “حميدتي” في يناير 2025، عقب اتهامات تتعلق بارتكاب انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان.
كما أعلنت وزارة الخارجية الأميركية في الشهر نفسه أن قوات الدعم السريع والمليشيات المتحالفة معها ارتكبت أعمالاً وصفتها بالإبادة الجماعية في السودان، بعد أن كانت قد خلصت في ديسمبر 2023 إلى وقوع جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وعمليات تطهير عرقي.
وفي المقابل، دعت الإدارة الأميركية جميع الأطراف الخارجية إلى وقف أي دعم مالي أو عسكري يسهم في إطالة أمد الحرب، مؤكدة التزامها بالعمل من أجل سلام دائم في السودان.
تداعيات الحرب
ويرى مراقبون أن تصريحات وزير الخارجية الأميركي تكشف عن إدراك متزايد لدى واشنطن لصعوبة تحقيق تسوية سياسية سريعة للحرب السودانية، ما دفعها إلى التركيز على الملف الإنساني باعتباره المدخل الأكثر واقعية في المرحلة الحالية.
ويشير هؤلاء إلى أن حديث روبيو عن إنشاء أربع نقاط آمنة لتوصيل المساعدات يعكس تحولاً نحو إدارة تداعيات الحرب بدلاً من السعي الفوري لإنهائها، خاصة بعد تعثر مبادرات الوساطة الإقليمية والدولية خلال الأشهر الماضية.
ويعتقد مراقبون أن الولايات المتحدة تسعى إلى بناء تفاهمات إنسانية محدودة بين الجيش ومليشيا الدعم السريع يمكن أن تشكل لاحقاً أرضية لأي عملية سياسية مستقبلية، مع استمرار الضغوط الدبلوماسية والعقوبات على الجهات المتهمة بارتكاب انتهاكات بحق المدنيين.
ويرى مراقبون أن نجاح أي مبادرة إنسانية سيظل مرهوناً بقدرة المجتمع الدولي على ضمان أمن الممرات الإنسانية ومنع استهدافها، في ظل استمرار العمليات العسكرية وتعدّد مراكز نفوذ المليشيا على الأرض.
وبينما تؤكد واشنطن التزامها بدعم جهود السلام والإغاثة، تبدو الأزمة السودانية، وفق المؤشرات الحالية، بعيدة عن أي تسوية شاملة في المدى القريب، الأمر الذي يجعل الملف الإنساني أولوية ملحة أمام المجتمع الدولي في مواجهة واحدة من أكبر الأزمات التي يشهدها السودان منذ اندلاع الحرب.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top