البرهان زار تركيا والتقى أردوغان
«الخرطوم وأنقرة».. تقارُب استراتيجي
الدبلوماسية الرئاسية .. أدوار مفصلية ومهمة
تعزيز مسار علاقات البلدين.. حشد الدعم
تصاعُد الزخم السياسي والاقتصادي.. بوابات النفوذ
تقرير: محمد جمال قندول
أجرى رئيس مجلس السيادة، القائد العام للقوات المسلحة، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، زيارة مهمة إلى تركيا أمس الثلاثاء.
وفي رابع رحلاته إلى تركيا، استعرض رئيس مجلس السيادة مع نظيره التركي رجب طيب أردوغان العلاقات الثنائية وسبل تطويرها على النحو الأمثل.
ولعبت الدبلوماسية الرئاسية بقيادة البرهان أدواراً مفصلية خلال الحرب للتعريف بجرائم مرتزقة آل دقلو الإرهابية وفضح ممارساتهم واستقطاب الدعم.
قضايا
وأبرزت رحلة البرهان إلى أنقرة ضرورة تعزيز العلاقات الثنائية وتوسيع آفاق التعاون في مختلف المجالات، بما يسهم في تحقيق الاستقرار والتنمية ودعم المصالح المشتركة بين السودان وتركيا.
واستعرضت القمة الرئاسية بين البرهان وأردوغان الملفات المشتركة والعمل على تطويرها، كما تناولت عدداً من القضايا الإقليمية والدولية ذات الاهتمام المشترك.
ويقول رئيس تحرير صحيفة المقرن محجوب أبو القاسم إنّ زيارة الرئيس البرهان إلى تركيا ولقائه الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تمثل خطوةً مهمة في مسار تعزيز العلاقات السودانية التركية، خاصة في ظل المتغيرات السياسية والأمنية التي تشهدها المنطقة. مضيفًا، ولا تقتصر أهمية الزيارة على الجوانب الثنائية المتعلقة بتطوير التعاون الاقتصادي والاستثماري والتجاري فحسب، بل تحمل كذلك أبعاداً استراتيجية ذات أهمية كبرى، باعتبار أن تركيا إحدى القوى الإقليمية المؤثرة وصاحبة حضور فاعل في ملفات البحر الأحمر والقرن الأفريقي والقضايا الإقليمية ذات الصلة بالسودان.
وتابع محجوب قائلاً: كما تأتي الزيارة في توقيت بالغ الأهمية، حيث يسعى السودان إلى توسيع دائرة علاقاته الخارجية وحشد الدعم السياسي والاقتصادي لمرحلة إعادة الإعمار والتعافي بعد الحرب، فضلاً عن تعزيز التنسيق المشترك تجاه القضايا الأمنية والإقليمية التي تؤثر على استقرار المنطقة.
وأضاف رئيس تحرير المقرن، ومن المتوقع أن تفتح المباحثات بين البرهان وأردوغان آفاقاً جديدة للتعاون في مجالات الاستثمار والبنية التحتية والطاقة والتبادل التجاري، إلى جانب تعزيز التنسيق السياسي والدبلوماسي بين البلدين في المحافل الإقليمية والدولية.
وذكر محدّثي، إنه وبالنظر إلى طبيعة العلاقات التاريخية بين السودان وتركيا، فإنّ هذه الزيارة تحمل رسائل سياسية مهمة تؤكد حرص الجانبين على الارتقاء بالعلاقات إلى مستويات أوسع وأكثر فاعلية، بما يخدم المصالح المشتركة للشعبين السوداني والتركي، ويعزز فرص الاستقرار والتنمية في السودان خلال المرحلة المقبلة.
التوقيت
بالمقابل، يرى الخبير الاستراتيجي والمحلل السياسي عمار العركي أنّ المباحثات التي أجراها رئيس مجلس السيادة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان مع الرئيس التركي رجب طيب أردوغان تأتي في توقيت إقليمي ودولي بالغ الحساسية بالنسبة للسودان وتركيا على حدٍ سواء.
ويضيف عمار العركي، فخلال الأشهر الأخيرة شهدت العلاقات السودانية التركية مؤشرات متصاعدة نحو استعادة زخمها السياسي والاقتصادي بعد فترة من التباطؤ التي فرضتها ظروف ما قبل الحرب وبعدها في السودان، إضافةً إلى تعقيدات المشهد الإقليمي.
ويعكس لقاء أنقرة، وفق العركي، رغبةً ثنائيةً في الانتقال من مرحلة التضامن السياسي إلى مرحلة توسيع مجالات التعاون العملي في ملفات الاقتصاد والاستثمار وإعادة الإعمار والتنسيق السياسي.
وبالنسبة للسودان، تكتسب الزيارة أهمية خاصة في ظل سعي الخرطوم إلى تنويع شراكاتها الإقليمية والدولية وتوسيع دائرة الدعم السياسي في مواجهة محاولات فرض مسارات موازية للشرعية الوطنية أو إنتاج ترتيبات سياسية تتجاوز المؤسسات الرسمية للدولة.
كما أن السودان ينظر إلى تركيا باعتبارها قوة إقليمية مؤثرة تمتلك علاقات متوازنة مع العديد من الأطراف الدولية والإقليمية الفاعلة في الملف السوداني.
أما بالنسبة لأنقرة، حسب المحلل السياسي العركي، فإنّ السودان يمثل لها إحدى أهم بوابات النفوذ الاقتصادي والاستراتيجي في البحر الأحمر والقرن الأفريقي. كما أن تركيا تدرك أن مرحلة ما بعد الحرب في السودان ستفتح فرصاً واسعة في مجالات البنية التحتية والطاقة والزراعة والموانئ وإعادة الإعمار، وهي قطاعات تمتلك فيها الشركات التركية خبرات وحضوراً مؤثراً.
ويتزامن اللقاء كذلك، وفق ما قال العركي، مع تحولات ميدانية وسياسية مهمة داخل السودان، حيث تمكنت القوات المسلحة خلال الفترة الماضية من تحقيق مكاسب استراتيجية أعادت رسم خريطة السيطرة على الأرض، الأمر الذي عزز من موقع الحكومة السودانية في أي ترتيبات سياسية قادمة. وفي هذا السياق، فإنّ انفتاح عدد من العواصم الإقليمية على الخرطوم يعكس أن تلك العواصم أدركت أن معادلات الأزمة السودانية تشهد تغيراً تدريجياً لصالح شرعية الدولة ومؤسساتها.
وختم محدّثي، بقوله إن التطورات المتسارعة في البحر الأحمر والقرن الأفريقي، إلى جانب التنافس الدولي المتزايد على الممرات البحرية والتوازنات الأمنية في المنطقة، تمنح العلاقات السودانية التركية بُعداً يتجاوز الإطار الثنائي نحو شراكة ترتبط بحسابات الأمن الإقليمي والاستقرار الاستراتيجي. لذلك يمكن النظر إلى لقاء البرهان وأردوغان باعتباره حلقة جديدة في مسار إعادة تموضع السودان إقليمياً، ومحاولة متبادلة لبناء أرضية أوسع للتعاون السياسي والاقتصادي خلال المرحلة المقبلة، والعمل على تحقيق المصالح المشتركة لكل طرف.






