كبّد المليشيا خسائر كبيرة في النيل الأزرق
الجيش …. كمين ” البركة”
هلاك المئات من المتمرّدين ..رعب وهروب
استدراج لأرض القتل وتدمير واسع ..خطة محكمة
مراقبون:العملية تمهد الطريق لدحر التمرّد
تقرير : ضياءالدين سليمان
تمكنت قوات الجيش من التصدي لهجوم واسع شنته مليشيا الدعم السريع والحركة الشعبية على منطقة “البركة” بإقليم النيل الأزرق أمس الأربعاء بعد مواجهات عسكرية عنيفة انتهت بإحباط هجوم واسع.
تفاصيل
و نجحت القوات المسلحة في استدراج القوة المهاجمة إلى كمين محكم أسفر عن خسائر بشرية ومادية كبيرة في صفوفها.
وكشفت مصادر ميدانية مطلعة عن أن قوات الجيش نفّذت خطة عسكرية دقيقة اعتمدت على استدراج المهاجمين نحو مواقع محددة داخل المنطقة، ومنحهم انطباعاً أولياً بأنهم تمكنوا من تحقيق تقدم ميداني، قبل أن تتحول المعركة إلى عملية تطويق واسعة أغلقت خلالها القوات منافذ الحركة والانسحاب، لتجد القوة المهاجمة نفسها تحت نيران مكثفة من عدة اتجاهات.
وأفادت المصادر بأن العملية العسكرية أسفرت عن تدمير عدد من السيارات القتالية إضافة إلى مقتل العشرات من عناصر القوة المهاجمة وإصابة آخرين، فيما فر من تبقى على قيد الحياة تاركين خلفهم آليات ومعدات عسكرية في ساحة المعركة.
إستدراج وتطويق
وقالت مصادر عسكرية إن قوات الجيش التي كانت ترابط في منطقة البركة كانت على دراية بالتحركات التي سبقت الهجوم ما مكنها من إعداد خطة دفاعية وهجومية في آن واحد، تقوم على امتصاص الهجوم في مرحلته الأولى ثم الانتقال سريعاً إلى تنفيذ هجوم مضاد منظم.
وبحسب المصادر فإن قوات المليشيا المتمردة المهاجمة اعتقدت أنها تمكنت من اختراق خطوط الدفاع الأولى ودخول المنطقة بسهولة غير أن ذلك كان جزءاً من خطة ميدانية هدفت إلى جذبها نحو مناطق مكشوفة ومحاصرتها داخل نطاق نيراني محكم الأمر الذي أدى إلى انهيار تشكيلاتها وفقدان قدرتها على المناورة أو الانسحاب المنظم.
وأضافت المصادر أن قوات الجيش تمكنت خلال ساعات قليلة من فرض سيطرتها الكاملة على مجريات المعركة وتحويل الهجوم إلى خسارة كبيرة للمهاجمين الذين تكبدوا ثمناً باهظاً نتيجة العملية.
استعدادات
وفي أول تعليق على تفاصيل المعركة ، قال قائد متحرك “النبأ اليقين” عبادي الطاهر إن القوة المهاجمة شنت هجوماً على منطقة البركة لكنها اصطدمت باستعدادات مسبقة للقوات الموجودة بالمنطقة بعد أن توفرت لها معلومات عبر أجهزة المتحرك الاستخباراتية.
وأوضح الطاهر أن الجنود كانوا في مواقعهم وعلى أهبة الاستعداد للتعامل مع أي محاولة تقدم مضيفاً : “هاجم الجنجويد منطقة البركة ووجدوا الجنود في انتظارهم وحدث ما حدث ولم ينجُ منهم أحد”.
وأشار قائد متحرك النبأ اليقين إلى أن القوات المسلحة تمكنت من إحكام السيطرة على الموقف الميداني منذ الساعات الأولى للاشتباكات الأمر الذي أسهم في تقليل تأثير الهجوم وتحويله إلى هزيمة قاسية للقوة المهاجمة.
خسائر مؤثرة
وأكدت مصادر عسكرية أن المليشيات المتمردة تلقت هزيمة ساحقة خلال معركة منطقة البركة بعد أن تمكنت قوات الجيش من تدمير أكثر من 23 سيارة قتالية
وأوضحت المصادر بأن أهمية العملية لا تقتصر على عدد المركبات التي تم تدميرها أو الاستيلاء عليها بل تمتد إلى حجم الخسائر البشرية التي تعرضت لها القوة المهاجمة، والتي فقدت فيها عدداً كبيراً من عناصرها ما لايقل عن 84 من العناصر الأمر الذي يمثل ضربة لوجستية وميدانية مؤثرة خاصة في ظل اعتماد قوات التمرد على الحركة السريعة والانتشار عبر المركبات المسلحة لتنفيذ عملياتها في المناطق المفتوحة.
وتشير التقديرات بحسب المصادر إلى أن استعادة هذه الخسائر أو تعويضها قد يتطلب وقتاً وجهداً كبيرين ما قد ينعكس على قدرة المتمردين على تنفيذ عمليات مشابهة خلال الفترة المقبلة.
أهمية البركة
وتحظى منطقة البركة بأهمية استراتيجية في إقليم النيل الأزرق بسبب موقعها الجغرافي واتصالها بعدد من المحاور الحيوية التي تربط بين مناطق مختلفة داخل الإقليم الأمر الذي يجعلها هدفاً متكرراً للتحركات العسكرية ومحاولات السيطرة الميدانية.
تأمين الإمداد
ويؤكد خبراء عسكريون أن الحفاظ على السيطرة على هذه المناطق يسهم في تأمين خطوط الإمداد والحركة ويمنح القوات المسيطرة عليها أفضلية ميدانية في إدارة العمليات العسكرية بالمنطقة.
استمرار عمليات التمشيط والتأمين.
تمشيط
وعقب انتهاء المعركة شرعت قوات الجيش في تنفيذ عمليات تمشيط واسعة بالمناطق المحيطة بمسرح الاشتباكات بهدف ملاحقة العناصر الفارة والتأكد من خلو المنطقة من أي تهديدات محتملة.
كما عملت القوات على تأمين المواقع التي شهدت المواجهات وجمع المعدات والأسلحة التي تم الاستيلاء عليها وسط حالة من الهدوء الحذر بعد انتهاء الاشتباكات.
وتشير المعطيات الأولية الواردة من الميدان إلى أن قوات الجيش تمكنت من تثبيت سيطرتها على المنطقة بصورة كاملة، بينما تواصل وحداتها عمليات الرصد والمراقبة تحسّباً لأي تحركات جديدة.
ضربة جديدة
وتأتي معركة البركة في سياق سلسلة من المواجهات التي شهدها إقليم النيل الأزرق خلال الفترة الأخيرة حيث تسعى القوات المسلحة إلى تأمين المناطق الاستراتيجية والتصدي لأي محاولات تهدد الاستقرار والأمن بالإقليم.
ويرى مراقبون أن نتائج العملية الأخيرة تمثل تطوراً مهماً في المشهد الميداني نظراً لما رافقها من خسائر كبيرة في صفوف القوة المهاجمة فضلاً عن نجاح قوات الجيش في تنفيذ كمين معقد أظهر مستوى عالياً من التخطيط والتنسيق العسكري.
ومع استمرار العمليات العسكرية في عدد من المحاور، تبقى معركة البركة واحدة من أبرز الأحداث الميدانية التي شهدها إقليم النيل الأزرق خلال الأيام الأخيرة، بعد أن انتهت بتدمير واستلام عدد كبير من المركبات القتالية وسقوط عشرات القتلى من المهاجمين، في مواجهة أكدت قدرة الجيش على التصدي لهجمات المليشيا وافشالها.






