على كل
محمد عبدالقادر
تاركو.. “الظُلم ظلمات”..
تطوّران فقط خلال يوم أمس جديران بالتوقف .. حتى نتبين أمر الحملات التى تطارد الشركة الوطنية ” تاركو” ونعلم أي ظلم يمارس عليها من ” غُرف الظلام” ومترصّدي النجاح…
“ملف تاركو” ظل من اهتماماتي منذ أن طالبت باخراج مديرها العام من غياهب سجن كوبر الذى مكث فيه بلا محاكمة قبل أعوام.
كنت أرى أن من حق الرجل الذي لم يكن بيني وبينه أي تواصل أن يقدّم لمحاكمة عادلة إن كانت عليه بيّنات قضائية تصلح لتقديمه متهما، أو إطلاق سراحه فوراً، فليس من العدالة أن يظل “مرمياً” فى بلاط السجن لستة أشهر دون تهمة..
انتهت تلكم الأيام بخيرها وشرها، ولم يخذلن سعد أو “تاركو” فقد ظل بمبادراته الاجتماعية الخلاّقة، خادماً للشعب عبر أدوار مشهودة فى السقيا، ونقل وتوفير الأدوية، وتمويل حملات رش الباعوض، وتوصيل الكهرباء، وعلاج الرموز السودانية ونقلهم مجاناً عبر طائرات تاركو لمواطن العلاج واللجوء والاستقرار…وإسناد المواطنين في أي مكان وزمان..
بالمناسبة آخر مبادرات سعد بابكر الذى قدّم كثير من الخير لأهله في شمبات كانت إحياء نشاط السينما، وتوفير عشر شاشات للعرض، ستشكل متنفّساً للخرطوم العاصمة ولأهل شمبات على وجه الخصوص، فالعاصمة على وجه العموم والمنطقة موعودة بمشاهدة كاس العالم مجاناً، كما أن البعد المرتبط بالإصلاح الاجتماعي وتهيئة البيئة السكنية لتكون مثالبة ومعقمة يظل قائماً في هذا المشروع الذى سيعيد ثقافة السينما للسودان ، ويقدم أكبر خدمة لتطبيع الحياة المدنية ويوفّر متنفّسات صحية للأسر والمجتمع عموماً..
نعود للخبرين بعد هذه “الرمية السينمائية” على حد قول جاري فى هذه الصفحة الدكتور عبداللطيف البوني ، لنقف على حجم التامر والظلم الذى يحيق بتاركو كشركة ” جواً وبحراً”…
بالأمس وحسب الأخبار بدأت تاركو البحرية نقل الحجيج السودانيين من جدة الى سواكن، تفعل هذا بطلب من شركة “نما السعودية” التى رسى عليها العطاء ابتداءً ..
ما حدث أنه وفي المؤتمر الصحفي النهائي لإعلان العطاءات اضطرت تاركو الوطنية للانسحاب، بسبب ملابسات لازمت طرح العطاء ….
اضطرت الشركة السعودية لأسباب فنية أن تطلب بعد ذلك من تاركو الوطنية التدخّل لنقل حصتها من الحجيج، ففعلت “تاركو” ذلك تقديراً لظروف الحجاج ، لم تعتقل نفسها في المرارات التي صاحبت عدم دخولها من البداية… وتجاوزت كل (اللولوة) التى لازمت الاختيار …
السؤال الذي يفرض نفسه إذا كانت تاركو مؤهلة كشركة وطنية تملك القدرة على نقل الحجيج فلماذا لم تتوفر لها أسباب المشاركة ويتم وضعها فى الأولوية ، حتى تاتي بها الشركة السعودية ” مشكورة مأجورة” ؟!!..
بح صوتنا ونحن نكتب إن النقل البحري ” أمن قومي” يستلزم أن تقوده الشركات الوطنية، ويكون لها السبق فى الاختبار، ولكن بلا مجيب ..
الخبر الثاني فى سياق ظلم “تاركو” ما تداولته الأسافير بالأمس هو خروج أحد المواطنين النبلاء ليبرئ شركة “تاركو” من اتهامات راكب اتهمها بتاخير أمتعته هذه الاسطوانة التي باخت من كثرة التكرار خلال الايام الفائتة .. هذا لايمنع أن يكون هنالك خلل هنا وهناك يستلزم التصحيح والتوضيح..
ولكن ليس هنالك مايبرّر ما نتابعه من حملات تضمّنت مبالغات في اداء تاركو للطيران ، المواطن ” صاحب العفش” خرج يؤكد أن تأخّر الشحنة محل الأزمة كان بسبب إجراءات جمركية روتينية..
وأضاف : الراكب صاحب الشكوى باع لي وزن تذكرته لشحن بضائع تجارية، وان الأمتعة لا تحتوي على مقتنيات شخصية كما ادعى.. حسب منطوق الفيديو المتداول.. وابان المواطن أنه لا وجود لأي سجل لشنط أو حقائب باسم ” الراكب المشتكي في أنظمة الشحن، وأن الشحنة المثارة وصلت سليمة.
المواطن الذى خرج لتوضيح الحقيقة قال : قرّرت كشف الحقيقة لإبراء ذمتي، وما نشره “الراكب المشتكي ” تضليل للرأي العام.. وفق ماورد فى الفيديو ..
هذان التطوران المتزامنان بغير قصد يؤكدان حجم الظلم الذي يقع على شركة وطنية ب”حجم تاركو” مازالت تقدم جهداً خالصاً للوطن والمواطن فى كل يوم لكنها لاتسلم من حملات الغرض والمرض، والظلم ظلمات..






