يوسف عبد المنان يكتب: « 6»ستة

خارج النص

يوسف عبد المنان

« 6»ستة

*خمسة عشر عاماً مرت يوم أمس على معركة ستة ستة الساعة ستة تلك المعركة التي تشبه معركة ١٥ أبريل قبل ثلاثة سنوات مع اختلاف كبير في حجم المؤامرة وعدد المقاتلين وجغرافيا المكان، كانت معركة ستة ستة التي قادها عبدالعزيز الحلو لاحتلال كادقلي وفصل جبال النوبة عن بقية البلاد بالسيطرة على الدلنج وكادقلي ومن يسيطر على المدينتين آلت اليه مقاليد جبال النوبة بينما ١٥ أبريل قادها حميدتي للسيطرة على العاصمة الخرطوم وإعلان حكومة صُنعت في مخابز الدول الرباعية ومثلما دُحرت الحركة الشعبية في كادقلي وطُمرت طموحات دولة جنوب السودان في طين حي الدرجة الثالثة في كادقلي وُئِدت أحلام حميدتي على أسوار المدرعات.
*أمس مرت خمسة عشر عاماً على معركة ستة ستة التي شهدت استبسال أبناء جبال النوبة في معركة أثبت فيها أبطال كادقلي بأن العزيمة أقوى من السلاح والإرادة تقهر المؤامرة وهي معركة خاضها كل السودان دفاعاً عن كادقلي التي تعرّضت للهجوم العنيف من داخل كادقلي ومثلما استهدف البرهان في معركة القيادة العامة ،فقد استهدفت الحركة الشعبية مولانا احمد هارون واستهدفت قائد الفرقة اللواء الباهي كما استهدفت كافي طيارة البدين واستشهد الزعيم كبي الغزال ونجا تاور المأمون من الاغتيال كما نجا محمد أبكر والرائد ناصر تاج السر وهو الآن برتبة اللواء وقصة معركة ستة ستة لم يكتب فصولها الأستاذ ابراهيم عربي وهو من شهودها في الميدان وحاج ماجد سوار الذي وضع في اليوم الثاني لنشوب المعركة بندقيته تحت إمرة أحمد هارون.
*نجتر الآن ذكريات ستة ستة وكانت الدنيا بخير والإرادة السياسية تتوفّر لها أسباب حشد إرادة التحدي ومجابهة الصعاب ورفع هارون شعار الدانة ولا المهانة، وصمود كادقلي في وجه الحصار وقلة الزاد ورفضت المدينة أن تخرج وتصدّى رجالها أولاد ميري وكرنقو الحوازمة الرواوقة َوكيقا وقبيلة كادقلي وشاتات السلامات وبرقو والجعليين بقيادة الأنصاري المبدئي عبدالرحمن أبو البشر الذي لو كتب الله له عمراً حتى جاء فضل الله برمة وأصبح أكبر داعم للمليشيا لحمل الأنصاري أبو البشر السلاح مع القوات المسلحة.
*كانت معركة ستة ستة هي أم معارك ذلك الزمان واختارت القيادة العامة الفريق النو لقيادة الأركان في الميدان ودفعت شمال كردفان وغربها بالرجال والعون الغذائي وجاءت ولاية الخرطوم بالمجاهدين والمال والبلح والرجال وجاء كرم الله عباس الشيخ من القضارف وإبراهيم الخضر من الشمالية ومكث هارون في أرض المعركة حتى انقشعت الغمة وانتصرت القوات المسلحة وشهدنا لأول مرة مدفع الشواظ يضرب من كادقلي تمركزات قوات الحركة الشعبية في كاودا وكركراية البيرة والرقفي ،ورفض أحمد هارون أن يغادر هلال كادقلي المدينة بل لعب كل مبارياته في ملعب مرتا الذي نبت عليه اليوم الهجليج والعشر.
*وأقيمت بعد ثلاثة أشهر من اندلاع الحرب بطولة سيكافا لأندية شرق ووسط أفريقيا مناصفة بين كادقلي والفاشر وفاز بها فريق الجيش الراوندي ووظّف هارون الغناء والموسيقى لصالح الأمن والاستقرار وكانت الفرق الغنائية تطير لكادقلي فيصدح فرفور وهادية طلسم والراحلين عبدالرحمن عبدالله وعبدالقادر سالم حتى انتصرت جبال النوبة على الحرب التي فُرضت عليها بسبب الانتخابات التكميلية وعاشت كادقلي منذ ذلك الانتصار الكبير في أمن وأمان حتى جاءت مليشيا الجنجويد وافتقرت الولايات لولاة مثل أحمد هارون جسارة وشجاعة وحكمة في القيادة وقدرة على حشد إرادة الناس وهجر الناس كادقلي والدلنج وأصبحتا تحت الحصار منذ ثلاثة سنوات رغم أن الرجال هم الرجال ولكن الإرادة غير الإرادة والعزم غير العزم.
*تمر ذكري ستة ستة كأنها وقعت أمام اعيننا يوم أمس فهل نستمد منها العبر والدروس لما هو آت في مُقبل الأيام.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top