داليا الياس تكتب : شكراً يامُعجب !

اندياح

داليا الياس

شكراً يامُعجب !

*قالت لي من بين ركام الدموع في عينيها: (أنا أحبه جداً، ولكن العديد من تصرّفاته لايعجبني!..إنه رجل يكذب كما يتنفس…مصاب بنرجسية قميئة…وبداخله إستعداد فطري لخذلان الآخرين… بالإضافة لخياناته الصغيرة المتلاحقة هنا وهناك)!!.
وأنا لم أكن أصلح يوماً لتوجيه أحدهم في مايتعلّق بالعلاقات العاطفية …. ولكن الكثيرين يحسنون الظن في آرائي التي هي فى الغالب نتاج لتجارب أو ملاحظات أو قراءات…فلم أعرف هل أربّت على كتفها وأطلب منها أن تتحلى بالصبر وتظل على ماتكابده من أسى، أم أنصحها بالتمرّد على رجل لن يغيّر حبها له سلوكه المعوج مهما تفانت هى في ذلك الحب؟!!.
إن الطبيعة البشرية في أبسط تعريفاتها (جبل)… لايتزحزح ولا يتهاوى …ولابد من إدراك الحقيقة المجرّدة كون أن الحب يتكامل مع الإعجاب ليتثن لنا العيش المريح في ظل أى علاقة إنسانية…إنني بأى حال من الأحوال لا يمكنني أن أراهن على محبتي لأحدهم وإنجاح علاقتي به أياً كان نوعها بينما يسكنني الغبن تجاه سلوكه الإنساني!!.
*وأنا وأنتم وصديقتي أعلاه كائنات بشرية لايمكن لها _طالما كنا من الأسوياء_ الإستغناء عن التواصل الحميم مع الآخر على كافة مستويات تلك الحميمية… وهذا التواصل يحتاج دائماً للشعور بالأمان والرضا… وهما ضلعان في مثلث قديم يسمى التقدير وثالثهما بالضرورة ذلك الشعور النبيل بالإعجاب.
*كتيرون منا يصيبهم الوله اللا إرادي تجاه الآخرين… ويجدون أنفسهم مولعين بأحدهم دون ترتيب… يراقبونه بإنبهار…..ويتشوقون للقائه الدائم…ويفكرون فيه طوال اليوم حتى يتحول بداخلهم لحلم مقدس.
ولكن حالما هيأت لهم الظروف الإقتراب كثيراً من تفاصيل حياته اليومية بدأت تلك الغيمة الظليلة بالإنقشاع ليجدوا أنفسهم تحت هجير الصدمة!!.
*تلك الصدمة ليست بأي حال من الأحوال سوى مواجهة سافرة مع سلوكه البشري وحقيقته الإنسانية المجردة التى أفقدتنا إعجابنا به فتراجعت معدلات محبتنا له شيئاً فشيئاً!
عليه…فإن العلاقة بين الحب والإعجاب علاقة طردية متلازمة….ولايمكن لأى قصة حب أن تمضى قدماً دون شعورنا بالرضا عن الشريك وإحساسنا بالثقة في تصرّفاته بما يوفر لنا الأمان !
أن أحب أحدهم يعني فى المقام الأول أن أحترمه…. ولا يمكن أن يكون الرجل الكذوب الخائن المغرور محل إحترام على الإطلاق …وهذا ماوددت قوله لصديقتي ببساطة وتجرّد !
لهذا لا تنجح العلاقات الإنسانية بمختلف مسمياتها في المضي قدماً حالما إفتقرت لواحدة من أهم ركيزتين..وهما الإحترام ورديفه الإهتمام …. فلا ترهقي نفسك _ياعزيزتى_ بالمحاولات المستميتة لتجميل تلك الصورة الشائهة لرجل تتعارض حقيقته الداخلية مع مظهره الخارجي الأنيق !! إنكِ هنا تمارسين الخداع المعلن ضد نفسك أولاً…فتكادي للحظة تصدقين تلك البطولات الزائفة التي تسردينها عنه.. وتخدرين نفسك بأوهامها وردود أفعال الناس تجاهها لتحتملي الآم خذلانك فيه وهو الخدر الذي لايلبث أن يزول لتواجهي وجع الحياة التى تفتقر لروح الحياة!.
*ويظل الإعجاب مسألة نسبية تختلف من شخص لآخر…فالذى يعجبني في أحدهم قد يكون أحد أسباب نفور آخر والعكس صحيح….ولكن ثمة ثوابت إنسانية متفق عليها بين الجميع تقوم على الميل الفطري للنفس البشرية نحو ملمح الجمال في كل التفاصيل سواء على صعيد المظهر او المخبر!.
لهذا….حالما بدأت مشاعر الحب بأعماقك تتعارض مع إحترامك لأحدهم فأعلم أن ذلك الحب بدأ يصاب بالسرطان …وأنه سيتحوّل لشعور مزعج ومقلق…فالفطرة البشرية داخلك تتعارض مع تحفّظاتك وهذا يسلمك للحيرة ويوغر صدرك تجاه شريك حياتك اياً كان شكل تلك الشراكة.
فإحرصوا منذ البداية على البحث عن التفاصيل التي تؤمِّن مشاعركم تجاه الآخرين….إبحثوا عن الثوابت غير القابلة للتغيير وأحبوها…أما المشاعر العارضة المدفوعة بالشوق والتوق واللهفة والإنبهار فلن تؤسس علاقة ناجحة ومفيدة ومريحة على الإطلاق…أن أحبك تعنى ببساطة أن يعجبنى سلوكك وتفكيرك وأحترم إنسانيتك…فالإعجاب هو الأساس المتين للحب…و(شكراً يامعجب) !.

*تلويح :
عاجباني فيك بسمة وآسراني فيك عيون….وأنا في إنتظار عطفك مرّت عليّ سنين !!!

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top