داليا الياس تكتب: تصاريح بلا صروح !

اندياح

داليا الياس

تصاريح بلا صروح !

نحن شعب يبرع في إطلاق التصريحات على كافة المستويات!!….وليس أهون علينا من بذل الوعود وتعليق الآخرين فى حبائل العشم وإن كانت دائبة!!.
معظم الساسة لدينا فطاحلة في تقديم مقترحات والإعلان عن برامج ومخطّطات والإفصاح عن إحصائيات وإفتتاح مشاريع لاتعدو كونها من نسج الخيال تبدو عند وصفها عظيمة وفاعلة ولكن نزولها على أرض الواقع لايعدو مجرّد حفل إفتتاح باذخ النفقات يقتصر على وقائع (قص الشريط)! ثم إننا نتبارى فى إستنتاج الإفتراضات التى تفتقر فى كثير من الأحيان للموضوعية ولم تخضع لدراسات دقيقة قبل أن تخرج لحيّز الإعلان، وكثيراً ماتكون من بنات أفكار المتحدث ليس إلا …يجتهد في تفخيمها لتخدم أجندته الخاصة وتهدف للفت الأنظار ونفخ الأوداج ليس إلا!.
و أكاد أجزم أن معظمهم تأتيه فكرة التصريح إرتجالاً حينما (تشيله الهاشمية) وهو يعتلي إحدى المنصات فى محفل ما بمختلف أنواعها ومستوياتها وأياً كان منصبه أو موقعه.
وفي الإطار الإجتماعى أيضاً لايختلف الأمر كثيراً….فكل (ونسة) تجمع ثلة منا لاتخلو من تصريحات ، ندعي المعرفة ونمارس التنظير…ونصرّح في الشأن العام والخاص ونطلق الشائعات ونبتدع أخبار الناس والحياة…نصف البعض بماليس فيهم…وندعى ماليس فينا….ونحن داااائماً الأفضل والأمثل والأكمل بينمل كل من عدانا لايعدو كونه كاذب ومدعي ومنحرف تضج حياته بالحكايات المريبة بحسب تصريحاتنا التي تكفى غالباً لإشانة السمعة وترسيخ إنطباع سئ عن آخرين ليس بيننا وبينهم سوى ولعنا بالتصريح ونسج الأقاصيص و(الدرامات) وربما إحساسنا بالدونية وإنحرافنا الإنساني وإفتقارنا للضمائر والقيم!!.
فهل توقف أحدنا ليتفكر في ما يترتب على مايطلقه من بين فكيه من حديث… وهل يتحدث وهو على ثقة من أن تصريحاته ترتكز على أرضية ثابتة أم أنها فقط تصاريح بلا صروح معلقة على هواء الأكاذيب؟!.
ومن قال أن الألسنة قد خلقت لنستخدمها فقط كيفما إتفق دون تمحيص وتدقيق ورقابة ذاتية لما يمر عبرها من عبارات قد تتحول لمعلومات يستصحبها البعض في حياتهم أو آمال يعلقون عليها تطلعاتهم؟!
إن التصريحات التي نطلقها…والمعلومات غير الدقيقة التى نتبرّع بها خاضعة للحسابات الإنسانية والتشريعية والسلوكية والدينية!… لا تمر مرور الكرام ويتم تدوينها فى كتاب حياتنا لتنال نصيبها من القسط والحساب يوم تجتمع المجامع.
أكاذيبنا الصغيرة التى نصفها بالبيضاء… حنقنا العظيم الذي نفرغه فى وجوه من حولنا….محاولات الإنتقام اللفظي والمعنوي… الإساءة والقذف والتهكم والسخرية والإتهامات وبث الفتن والإغتياب وغيرها من أمور تعتمد كلياً على تلك العضلة القابعة بين فكينا…كلها يحصيها رقيب وعتيد وتنتظرنا يوم الوعيد.
فلماذا نكلّف نفسنا مغبة السيئات فى أمور لاتستحق؟…لماذا نثقل عواتقنا بالأوذار دون دواع قسرية؟!.
لماذا نحول ألسنتنا إلى سياط ووسائل للخداع والأذى والنفاق بدلاً عن جعلها تلهج بالحمد والتسبيح والثناء وتعبر عن التوادد والإحترام وتشيع السلام والموعظة والمحبة والحكمة والعلم؟!
ما بال أقوام يقولون كذا وكذا. … (رب كلمة لا يلقي لها الرجل بالاً تهوي به سبعين خريفاً في النار)!!!….والعياذ بالله.
*تلويح:
بعض التصاريح والوعود والروايات تغتال مافينا من خير وثقة وحماس.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top