أثارت أصداءً واسعة وطرحت أسئلة كثيرة تصريحات البرهان..رسائل ل«المافيا»

أثارت أصداءً واسعة وطرحت أسئلة كثيرة

تصريحات البرهان..رسائل ل«المافيا»

صناعة الأزمات ب”فعل فاعل”.. تأكيدات

تساؤلات عن معالجات الدولة.. مكافحة التخريب

الفريق تاور: يجب تفعيل المؤسسات الرقابية والتنفيذية والأمنية

تقرير: إسماعيل جبريل تيسو

أثار حديث رئيس مجلس السيادة، القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان بشأن وجود جهات تقف وراء الأزمات التي تعيشها البلاد، ردود فعل واسعة في الأوساط السياسية والشعبية، بعدما أقر بصورة مباشرة بأن جانباً من الأزمة الاقتصادية والخدمية التي يواجهها السودان (مفتعل بفعل فاعل)، في اعتراف وصفه مراقبون بأنه يأتي من أعلى هرم السلطة ويعكس إدراكاً رسمياً لوجود مخططات تستهدف إضعاف الدولة وإرباك حياة المواطنين، وسرعان ما تحولت تصريحات البرهان إلى محور نقاش واسع على منصات التواصل الاجتماعي ووسائل الإعلام المختلفة، حيث اعتبرها كثيرون تأكيداً لما ظل يتردد طويلاً حول وجود شبكات ومجموعات تعمل على تعميق الأزمات الاقتصادية والخدمية والأمنية بهدف إقعاد البلاد وإضعاف مؤسساتها في ظل الحرب المستمرة منذ نحو أربع سنوات.
وروى
أزمات خانقة
وتأتي تصريحات رئيس مجلس السيادة، القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان في وقت يعيش فيه المواطن السوداني تحت وطأة أوضاع اقتصادية وخدمية بالغة التعقيد، إذ يشهد الجنيه السوداني تراجعاً غير مسبوق أمام العملات الأجنبية، ما أدى إلى موجة غلاء واسعة طالت مختلف السلع والخدمات الأساسية، وتسببت الارتفاعات المتواصلة في أسعار الغذاء والدواء ووسائل النقل في زيادة معاناة الأسر السودانية، في ظل ضعف القدرة الشرائية وغياب الرقابة الفاعلة على الأسواق، الأمر الذي فتح الباب على مصراعيه أمام المضاربات والفوضى التجارية، وفي موازاة ذلك، تشهد البلاد أزمة وقود حادة دفعت مئات المركبات إلى الاصطفاف لساعات طويلة أمام محطات الخدمة، فيما تتواصل أزمة الكهرباء بصورة أكثر حدة، حيث تصل ساعات القطوعات في بعض المناطق إلى نحو عشرين ساعة يومياً، ما انعكس بصورة مباشرة على الأنشطة الاقتصادية والخدمية وحياة المواطنين، ويرى مراقبون أن تزامن هذه الأزمات الاقتصادية والخدمية يبعث برسائل مقلقة حول حجم التحديات التي تواجه الدولة السودانية في المرحلة الحالية.

تغلغل
ويرى متابعون أن حديث البرهان لم يأت من فراغ، بل سبقه عدد من التصريحات الرسمية التي تحدثت عن وجود اختراقات داخل مؤسسات الدولة، وكان عضو مجلس السيادة، رئيس أركان القوات المسلحة الفريق أول ركن ياسر العطا قد كشف في وقت سابق عن تغلغل عناصر تابعة لميليشيا الدعم السريع، وقوى سياسية متحالفة معها داخل مفاصل الخدمة المدنية ومؤسسات الدولة، وانتقد العطا بتقاعس بعض الأجهزة المختصة عن التعامل مع هذه الاختراقات، واعتبر مراقبون أن حديث العطا آنذاك شكل إنذاراً مبكراً بشأن وجود عناصر داخل مؤسسات الدولة تعمل بصورة مباشرة أو غير مباشرة على خدمة أجندات معادية، وهو ما يتقاطع مع ما أعلنه البرهان مؤخراً حول وجود أطراف تقف وراء صناعة الأزمات.

حرب ضد الدولة
ويرى الخبير العسكري والمحلل السياسي، الفريق شرطة (حقوقي) دكتور جلال تاور، أن الحرب الدائرة في السودان نفسها تمثل دليلاً واضحاً على وجود {فعل فاعل}، موكداً ن ما يجري لم يعد يقتصر على المواجهات العسكرية فقط، وإنما امتد إلى الاقتصاد والخدمات والنقد والاستقرار المجتمعي، وقال تاور في إفادته للكرامة إن السودان يواجه حرباً متعددة الأبعاد تستهدف مختلف القطاعات، مشيراً إلى أن آثارها باتت واضحة في الانهيار الكبير لقيمة العملة الوطنية، واستمرار أزمات الكهرباء والوقود، وتدهور الأوضاع المعيشية بصورة غير مسبوقة، مبيناً أن مجرد الإشارة إلى وجود جهات تقف وراء الأزمات لا يكفي، بل يجب أن يصاحب ذلك عمل مؤسسي جاد لرصد هذه الجهات ومحاسبتها والتصدي لأنشطتها عبر أجهزة الدولة المختصة، وانتقد تاور ضعف الأدوار الرقابية في مؤسسات الدولة، مشيراً إلى أن العديد من الأجهزة والمفوضيات الرقابية لم تستكمل هياكلها حتى الآن، الأمر الذي أضعف قدرتها على أداء مهامها في مكافحة الفساد وضبط الأداء العام، داعياً إلى الإسراع في تشكيل المجلس التشريعي القومي باعتباره إحدى أهم أدوات الرقابة والمساءلة، مؤكداً أن البرلمان يمثل صوت الشعب وآلية مهمة لمراقبة أداء الأجهزة التنفيذية وكشف أوجه القصور والانحرافات.
إحباط
ومضى الخبير العسكري والمحلل السياسي الفريق شرطة حقوقي دكتور جلال تاور متناولاً في إفادته ل(الكرامة) حالة الإحباط التي تسود قطاعات واسعة من المواطنين بسبب بطء حسم المعركة ، ونوّه تاور إلى استمرار التهديدات الأمنية في عدد من المناطق، خاصة في محيط مدينة الأبيض التي ما تزال تواجه مخاطر متواصلة بفعل هجمات المليشيا، مبيناً أن مواجهة (الفعل الفاعل) تتطلب تحرّكاً عملياً يتجاوز التصريحات، عبر تفعيل مؤسسات الدولة الرقابية والتنفيذية والأمنية، ووضع خطط واضحة لمعالجة أسباب الانهيار الاقتصادي والخدمي الذي تعاني منه البلاد.
خاتمة مهمة
ومهما يكن من أمر.. يبدو أن أهمية تصريحات رئيس مجلس السيادة، القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان لا تكمن فقط في مضمونها السياسي، وإنما في كونها تمثل اعترافاً رسمياً بوجود أطراف تعمل على تعميق أزمات السودان واستنزاف قدراته في واحدة من أكثر المراحل تعقيداً في تاريخه الحديث، غير أن مراقبين يرون أن الشارع السوداني ينتظر ما هو أبعد من توصيف الأزمة، إذ يترقب خطوات عملية تكشف الجهات المتورطة في صناعة الأزمات وتضع حداً للتدهور الاقتصادي والخدمي المتسارع، وفي ظل استمرار الحرب وتفاقم الضغوط المعيشية، تبقى الأسئلة مفتوحة حول قدرة الدولة على الانتقال من مرحلة تشخيص المشكلة إلى مرحلة المعالجة الفعلية، خاصة وأن المواطن بات يواجه يومياً أعباءً متزايدة تتطلب حلولاً عاجلة قبل أن تتحوّل الأزمات المتراكمة إلى تهديد أكبر لاستقرار البلاد ومستقبلها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top