شهدت انفلاتاً أمنياً بعد اختطاف قيادي بالمليشيا
نيالا.. على فوهة بُركان
اشتباكات وتبادل إطلاق نار..رعب وسط المواطنين
استنفار ومواجهات قبلية..تدهور الأوضاع بالمدينة
تصاعد أزمة الثقة..تفكّك التمرّد من الداخل
تقرير : ضياءالدين سليمان
تعيش مدينة نيالا حاضرة ولاية جنوب دارفور واحدة من أكثر فتراتها اضطراباً منذ اندلاع الحرب بعدما تحوّلت شوارع المدينة إلى ساحات تعج بالمسلحين وتدوّي فيها أصوات الرصاص في مشهد يعكس حجم الفوضى الأمنية التي باتت تلازم المناطق الخاضعة لسيطرة مليشيا الدعم السريع.
إغلاق الطرق
وخلال الساعات الماضية شهدت المدينة انتشاراً كثيفاً للعناصر المسلحة وإغلاقاً لعدد من الطرق الرئيسية بالتزامن مع إطلاق نار عشوائي أثار حالة من الذعر وسط المواطنين الذين وجدوا أنفسهم مرة أخرى رهائن لواقع أمني متدهور تفرضه سياسات المليشيا وممارساتها التي تقوم على القوة والاعتقالات والاختطافات بدلاً من إدارة الأمن وحماية المدنيين.
اختطاف قيادي
وبحسب مصادر محلية متطابقة اندلعت الأزمة عقب إقدام عناصر تتبع لمليشيا الدعم السريع بقيادة محمد حمدان دقلو “حميدتي” على اختطاف عصام مختار أحد القيادات البارزة في قبيلة البني هلبة وهو احد اعلاميي المليشيا على خلفية اتهامات متداولة بشأن تواصله مع شخصيات داخل مؤسسات الدولة.
وتشير الحادثة الي النهج الذي ظلت تتبعه المليشيا في التعامل مع خصومها أو حتى مع الأشخاص الذين يساورها الشك تجاههم حيث تلجأ إلى الاعتقال والاختطاف خارج أي إطار قانوني أو قضائي الأمر الذي أسهم في تعميق حالة الخوف والاحتقان داخل المجتمعات المحلية.
وقال شهود عيان أن لجوء مليشيا الدعم السريع إلى مثل هذه الأساليب يكشف حجم الأزمة الداخلية التي تعانيها المليشيا وتنامي حالة الشك وانعدام الثقة داخل مناطق نفوذها وهو ما يدفعها إلى التعامل الأمني الخشن مع كل من يشتبه في عدم ولائه الكامل لها.
انتشار السلاح
ومنذ سيطرة الدعم السريع على المدينة ظلت نيالا تشهد سلسلة من الاضطرابات الأمنية والانتهاكات التي أضعفت النسيج الاجتماعي وأدخلت المدينة في دوامة من الفوضى والانفلات.
ويؤكد سكان محليون على أن انتشار السلاح أصبح السمة الأبرز للمشهد اليومي بينما تراجعت مظاهر الحياة الطبيعية بصورة كبيرة نتيجة غياب سلطة القانون وسيطرة المجموعات المسلحة على أجزاء واسعة من المدينة.
ويشير السكان إلى أن مليشيا الدعم السريع فشلت في تقديم نموذج حكم مستقر أو توفير الحد الأدنى من الأمن للسكان بل تحولت المناطق التي يسيطر عليها إلى بؤر للتوتر والصراعات القبلية والتنافس بين المجموعات المسلحة الأمر الذي جعل المدنيين يدفعون الثمن الأكبر.
هلع
وأدت التطورات الأخيرة إلى حالة من الهلع بين المواطنين الذين اضطر كثير منهم إلى التزام منازلهم خوفاً من الاشتباكات أو الرصاص الطائش فيما تعطلت حركة الأسواق والمواصلات في عدد من المناطق بسبب إغلاق الطرق وانتشار المسلحين.
ويقول مواطنون إن المدينة تعيش حالة من الترقب والخوف من أن تتطور الأزمة إلى مواجهات أوسع قد تجر نيالا إلى موجة جديدة من العنف.
مواجهات قبلية
وأشارت مصادر محلية إلى أن حالة من الاستنفار الواسع سادت وسط أبناء قبيلة البني هلبة عقب اختطاف القيادي بالقبلية عصام مختار حيث دفعت حالة الغضب المتصاعدة أعداداً كبيرة من أبناء القبيلة إلى التحرك والاحتشاد للمطالبة بإطلاق سراحه.
وبحسب المصادر تصاعدت الضغوط على عناصر الدعم السريع بصورة متسارعة الأمر الذي انتهى بإطلاق سراح مختار بالقوة وتحت وطأة الاستنفار القبلي الواسع وهو ما يشير الي حجم التوتر الذي خلفته الحادثة ويكشف في الوقت نفسه عجز المليشيا عن احتواء تداعيات قراراتها الأمنية داخل المدينة.
ويرى مراقبون أن لجوء القبيلة إلى الحشد والاستنفار لاستعادة أحد قياداتها يمثل مؤشراً خطيراً على تنامي الاحتقان بين الدعم السريع وبعض المكونات الاجتماعية في دارفور وينذر بمزيد من التعقيدات الأمنية إذا استمرت المليشيا في اتباع سياسات الاختطاف والاعتقال خارج الأطر القانونية.
تصريحات
وعقب إطلاق سراحه خرج المليشي عصام مختار عن صمته ليكشف جانباً من تفاصيل عملية اختطافه التي أثارت توتراً واسعاً داخل نيالا.
وبحسب إفادات فإن مختار اختُطف عصر الخميس واقتيد إلى أحد المنازل بحي الرحمن حيث ظل محتجزاً حتى ساعات متأخرة من مساء الجمعة.
وأوضح أن الجهة التي احتجزته وجهت إليه اتهامات بالتواصل مع الجيش وقامت بتفتيش هاتفه الشخصي ومحاولة البحث عن ما يدعم تلك المزاعم قبل أن يتبين عدم وجود ما يثبتها.
كما سمّى مختار محمد زين مدلل باعتباره الشخص الذي أشرف على عملية اختطافه مؤكداً أن إطلاق سراحه تم لاحقاً بناءً على توجيهات صدرت بإنهاء احتجازه.
وسلطت هذه التصريحات الضوء على طبيعة الممارسات الأمنية التي باتت تشهدها المناطق الخاضعة لسيطرة الدعم السريع حيث يتم توجيه اتهامات واحتجاز أشخاص خارج أي إجراءات قانونية أو قضائية
أزمة ثقة
ويقول الناشط المقرب من دوائر المليشيا ايمن شرارة أن حادثة اختطاف القيادي بقبيلة البني هلبة ليست مجرد واقعة معزولة بل تمثل مؤشراً على تصاعد أزمة الثقة بين الدعم السريع وعدد من المكونات الاجتماعية والقبلية في دارفور.
فالمليشيا التي قدمت نفسها في وقت سابق باعتبارها قوة قادرة على فرض الاستقرار تواجه اليوم اتهامات متزايدة بأنها أصبحت أحد أهم أسباب تدهور الأوضاع الأمنية وتفكك النسيج الاجتماعي في المناطق التي تخضع لسيطرتها.
ويضيف شرارة أن استمرار سياسة الاعتقالات التعسفية والاختطاف والترويع لن يؤدي إلا إلى تعميق حالة الغضب الشعبي وزيادة التوترات المحلية بما يهدد بدفع الإقليم نحو مزيد من عدم الاستقرار.






