اندياح
داليا الياس
سوق الزواج!!
أصبح الزواج سلعة، لها تجّار ومواقع ومنافذ للبيع، بعضها عبر الإنترنت والإصدارات الإلكترونية، وبعضها يعرف بمكاتب الزواج! وهي تقليعة حديثة ووسيلة للتعارف على أمل الارتباط دخلت البلاد مؤخّراً ونالت قدراً وافراً من الاهتمام والرواج، فهل تكون هذه المكاتب واحدة من حلول مشكلة العنوسة للجنسين؟!.
أم أنها لا تعدو كونها وسيلة للكسب والنصب والمتاجرة بمستقبل وحياة وأحاسيس الناس!!.
مبدئياً أجدني ضد الفكرة جملة وتفصيلاً وأرى أنها مجرّد إفراز لأزمتنا الاجتماعية وعجزنا عن التواصل والتداخل الذي يؤدي لصعوبة الوصول للشريك المثالي، كما أن بها امتهاناً واضحاً لكرامة المرأة التي تعرِض نفسها للزواج، إضافة لما يتخلّلها من مبالغة في طرح المواصفات التي قد تكون مثالية أكثر مما يجب وغير منطقية، مما يؤدي لصدمة كبرى بعد الزواج بسبب اكتشاف العديد من المستجدات المظهرية والجوهرية التي تقود بدورها للخلافات وقد تتسبب في نسف هذه الزيجة التجارية تماماً.
من ناحية أخرى لا نستطيع أن ننكر أن بعض مكاتب الزواج هذه تكون مجرّد واجهة لإخفاء العديد من الأعمال المنافية للآداب! والبعض يرى فيها مجرّد تجربة مسلية ومؤقتة.
ويحكى أن بعض هذه العروض تحوّلت إلى عروض للزواج العرفي أو إقامة علاقة غير مشروعة ولكن مشروطة.
وهذا النوع من الزواج غالباً ما يكون مفتقراً للدين والقانون وفيه عدم التزام بالعديد من شروط الزواج الشرعية السليمة.. وخرق لبعضها كمسألة الرؤية الشرعية، إذ يتم تداول صور الفتيات وتحدد لهن لقاءات مع العديد من الرجال دون أن يكون الأمر مجدياً.
قد يرى بعضكم أن فكرة مكاتب الزواج هذه تطور طبيعي لفكرة قديمة ونموذج اجتماعي متوارث هو الزواج عن طريق الخاطبة أو زواج الصالونات، وفي الحالتين فشلت معظم الزيجات ولم توفّر ضمانات كافية لأصحابها، كما أن الأمر يختلف لأنه يكون في محيط أكثر اتساعاً يشتمل على أفراد من كل نوع بمختلف الصفات والسمات والمبادئ وحتى الأشكال والتفاصيل والميول.
ومثل كل شيء مبتدع وغريب، تقف الضغوط الاقتصادية وراء قيام هذه المكاتب لأنها تقدّم تسهيلات مريبة للزواج رغم أنها لا تتنازل عن حقها المادي في كل المراحل، إلى جانب أن ارتفاع نسبة تسرّب الفتيات من التعليم يؤدي إلى هذا القصور في أهداف الحياة، إذ يكون الحصول على زوج بأي وسيلة وكيفما كان هو الأمل الوحيد والمحور الذي تدور الفتاة في فلكه، حتى إذا لم يتسن لها الحصول على زوج بالطرق المعروفة، لجأت لهذه المكاتب والتطبيقات أو للزواج عبر الإنترنت في أفضل الأحوال لتحقّق غايتها المنشودة دون أن يعنيها ما تتكبّده من خسائر وما تهدره من كرامة سيستخدمها ضدها ذات العريس المأمول يوماً، ودون أن تتوقّف طويلاً لتتمعّن في نسبة احتمال الفشل وعدم التوافق، فالمهم هو «العريس» حتى وإن كان متسلّقاً يطمع في وظيفتها أو ميراثها، فالشاهد أن الزوج المسؤول الملتزم الذي يقدس الزواج ويبحث عن شريكة حياة محترمة لا يسعى للحصول عليها عبر مكاتب الزواج هذه.
وأخيراً، لم تكن معظم هذه المكاتب والمواقع الإلكترونية سوى مشاريع للاحتيال والنصب، تبخّرت حالما جمعت مبالغ مقدّرة من هؤلاء السذّج الذين عادوا ليتساءلوا عن شركاء أحلامهم المفترضين فوجدوا المكتب مغلقاً لإجراء تحسينات.
*تلويح:
كيف يتحمّل أحدهم مسؤولية زواج، وهو عاجز عن الاختيار؟!!.






