قرارات سلطات حفتر تفجر أزمة إنسانية مأساوية
السودانيون في ليبيا ..أوضاع كارثية
أطفال تحت هجير الصحراء .. نداءات للحكومة بالتدخل
منع العائلات السودانية من العبور لشرق ليبيا..حصار خانق
حملات تفتيش واعتقالات ..أمهات خلف القضبان
تقرير : لينا هاشم
يواجه آلاف من اللاجئين السودانيين في ليبيا أوضاعاً بالغة الخطورة وأزمة إنسانية متفاقمة، إثر تصاعد لافت لخطاب الكراهية والحملات المناهضة للوجود الأجنبي، والتي توّجت باحتجاجات شعبية تطالب بطردهم وإغلاق مقر مفوضية اللاجئين .
وفيما فرضت الملاحقات الأمنية وحملات التفتيش عزلة قسرية على الجالية السودانية التي لزمت منازلها وتوقّفت عن العمل خشية الاحتجاز، شرعت السلطات الليبية بالفعل في عمليات ترحيل قسري شملت مئات الفارين من ويلات الحرب الدائرة في السودان منذ أكثر من ثلاث سنوات ، وسط صمت رسمي من البعثة الدبلوماسية السودانية في ليبيا، والتي تواصلت معها صحيفة “الكرامة” للوقوف على أحوال الجالية دون تلقي رد .
مطالبات بالترحيل
وتواجه الجالية السودانية مصاعب جمة في ظل تصاعد الحملات المعادية للأجانب والمهاجرين، فيما تنامت دعوات إلى احتجاجات واسعة ضد وجود اللاجئين والمهاجرين ، وتفاقمت المخاوف مع انطلاق حملة ناشطين ليبيين، لتنظيم تظاهرات في عدد من المدن للمطالبة بإغلاق مقر المفوضية السامية لشؤون اللاجئين ووقف عمليات التوطين والهجرة غير الشرعية ، وبثت على منصات التواصل الاجتماعي الليبية، دعوات معادية للأجانب تضمن مطالبات بطرد العمالة الوافدة ومواجهتها، دون استثناء السودانيين الذين فروا من الحرب الدائرة في بلادهم منذ أكثر من ثلاث سنوات .
بوابات التفتيش
وتفترش عائلات سودانية لاجئة الأرض في قلب الصحراء تحت حرارة الشمس الحارقة، بعد أن منعتها مجموعات مسلحة تابعة لسلطات شرق ليبيا من عبور بوابات تفتيش رئيسية، حيث يجلس النساء والأطفال والعائلات كاملة بين بوابتين بلا مأوى ولا حماية، ومن بينهم رضيع لا يتجاوز عمره ثلاثة أشهر.
ظروف قاسية
وكشف مواطنون سودانيون لاجئون بغرب ليبيا عن أن السلطات الأمنية هناك، وخاصة بمدينة سرت، تتعمد إنزالهم قسراً من سيارات الأجرة وتمنعهم من العبور تجاه مدن شرق ليبيا مثل أجدابيا وبنغازي والكفرة، مما ضاعف من معاناتهم الإنسانية والظروف القاسية التي يواجهونها ببلد اللجوء
فحص اجباري
وقال لاجئ سوداني إن السلطات الأمنية بنقطة عبور “أبو قرين” غيرت نظامها السابق، وبدأت تفرض فحصاً إجبارياً على كل فرد من أفراد الأسرة السودانية حتى الأطفال الرضع بمبلغ “150” ديناراً للفحص، بالإضافة إلى دفع مبلغ “200” دينار ليبي كرسوم إضافية على رأس كل مواطن سوداني.
ونوّه المواطنون إلى أنه بعد دفع المبالغ، يتم إنزال الأسر السودانية بمدينة سرت التي تفصل بين مناطق سيطرة حفتر والدبيبة، حيث يمنعون من مواصلة رحلتهم شرقاً ويُجبرون على العودة، وسط تملّص أصحاب مركبات الأجرة من إرجاعهم، مما يضطرهم للسير على أقدامهم لمسافات بعيدة تستغرق أسابيع تحت القماش.
حملات أمنية
وقالت مصادر إن بدء التظاهرات والحملات الأمنية في بعض الشوارع الرئيسية والأسواق دفع أعداداً كبيرة من السودانيين إلى ملازمة منازلهم تجنباً لأي مخاطر محتملة، وسط حالة من القلق والترقب بشأن ما قد تسفر عنه الأيام المقبلة وأضاف المصادر ان السودانيين اضطر عدد منهم إلى التوقف عن العمل في المحال التجارية والأعمال المؤقتة التي يعتمدون عليها في توفير احتياجاتهم المعيشية خشية التعرّض للملاحقة أو الاحتجاز خلال حملات التفتيش والاعتقالات التي تستهدف الأجانب ، واكدت المصادر أن أوضاعهم أصبحت أكثر تعقيداً في ظل محدودية فرص العمل وتراجع مصادر الدخل.
وتستضيف ليبيا نحو “650” ألف سوداني، في وقت تؤكد المفوضية الأوروبية أن هذه التدفقات شكلت ضغطاً على البنية التحتية ، ويقيم غالبية السودانيين في المدن الحدودية مثل الكفرة والقطرون وسبها، إلى جانب مدن العبور الشرقية، ومنها أجدابيا وطبرق، والمدن الكبرى وفي مقدمتها العاصمة طرابلس.
تصاعد الاحتجاجات
وقال لاجئ سوداني إن ليبيا تشهد تصاعداً في الاحتجاجات والمواقف الرافضة لوجود الأجانب والمهاجرين، مما انعكس بصورة مباشرة على أوضاع اللاجئين السودانيين، وفاقم الضغوط النفسية والاجتماعية للمئات منهم.
وأضاف “نتعرّض لخطر التوقيف المتكرر من قبل الأجهزة الأمنية بسبب عدم امتلاك وثائق إقامة رسمية، فضلاً عن عدم اعتراف السلطات الليبية ببطاقات المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، ومن ثم فإن أوضاعنا باتت أكثر تعقيداً.
وأوضح أنه “في ظل تصاعد خطاب الكراهية قام محتجون بتدمير محل عملهم ، وكذا يمر أطفال السودانيين بحملات تنمّر في الشارع بسبب لون بشرتهم، هذا النوع من الخطاب لا يمكن اعتباره تعبيراً عن ضيق أو خوف فحسب، بل يسهم في تجريد الجيران والأشقاء من إنسانيتهم ومعاملتهم بطريقة غير لائقة، وكأنهم ليسوا ضحايا لظروف الحرب التي أدت إلى خروجهم من وطنهم.
عمليات الترحيل
وفي سياق متصل أعلن مسؤول في جهاز مكافحة الهجرة غير الشرعية بليبيا ترحيل نحو “300” مهاجر سوداني إلى بلادهم، مؤكداً أن عمليات الترحيل ستتواصل، من دون توضيح آليات التنفيذ أو وسائل النقل المستخدمة،وأظهرت مقاطع فيديو على مواقع التواصل الاجتماعي توقيف مئات المهاجرين في مدينة طبرق غالبيتهم من الجنسية السودانية
ما يخشاه كثير من السودانيين في ليبيا حدث بالفعل مع أحد السودانيين (23 سنة)، إذ أوقف خلال حملة أمنية قبل ثلاثة أيام مع العشرات في منطقة أجدابيا، وتم نقلهم إلى مركز الشرطة ، تقول والدته إنهم “ذهبوا إلى مركز الشرطة لمحاولة مقابلته، لكن لم يتمكنوا من التواصل معه”، وأعربت عن قلقها من خطر ترحيله القسري.
مناشدة عاجلة
وطالب اللاجئون السودانيون عبر رسالة عاجلة رئيس مجلس السيادة الانتقالي، الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان، ورئيس الوزراء، كامل إدريس، بالتدخل الفوري لإنقاذهم بالتنسيق مع حكومتي الدبيبة وحفتر عبر السفارة السودانية في طرابلس والقنصلية ببنغازي، وتسهيل إجراءات وطريقة رجوعهم العاجل والآمن إلى أرض الوطن.






