داليا الياس تكتب: (إشتياق)!

اندياح

داليا الياس

(إشتياق)!

أكبر الهزائم تأتينا من الداخل…!….حين تهيمن العاطفة الجياشة على أعماقنا… وتسلمنا لضعف عظيم…يجعلنا نرفض الإذعان لصوت العقل مهما إرتفع وكان منطقياً… فنحن غالباً لا نفكر إلا بقلوبنا الملتاعة!
أحياناً نتعامى عن الحقائق المجردة….مهما كانت واضحة للعيان….، ونغض الطرف عن الأدلة الدامغة التي تستوجب إدانة أحدهم وإقصائه عن حياتنا…فنحن نفضل أن نرزح تحت وطأة إجرامه على أن نخرج للحياة والحرية بعيداً عنه!.
هل يعقل أن تكون عواطفنا أداة للتعذيب والهوان؟!…. إحدى القارئات العزيزات تؤكد ذلك….حدثتني بصوت مبحوح من فرط البكاء والحزن عن ذلك الذي إقتحم حياتها وعبث بها وقلبها رأساً على عقب ثم غسل يديه وقرّر الرحيل!!.
رجتني أن أخاطبه بشكل غير مباشر مستغلة نهمه اليومي على متابعة إندياحي بحرص بالغ يفوق حرصه على مشاعر إمرأة إستأمنته على عواطفها وأحلامها!!….تمنيت لو كان بأمكاني دفعها لنسيانه…ولكنها هزمت منطقي بتشبثها العنيد به والإصرار على المضي في دربه بلا أمل!!.
شاب مثقف وطموح وناجح…. كيف يمكنه أن يترك إحداهن فريسة للأوهام والهواجس والحيرة؟….كيف سمح له ضميره أن يسلمها للدموع والخنوع بينما يتلذّذ بمحاولاتها المستميتة لإستعادته والتودّد له في محاولة لنيل رضاه؟!.
عن أى حب يمكن أن نتحدث فى ظل الإستهتار بالعواطف واللامبالاة بالأوجاع؟! … ولماذا فتح عينيها على تلك الحياة الوردية ثم عنّ له بغتة وفق أهوائه أن يطالبها بالتعامي؟!.
لقد ساقت لي إدعاءاته غير المنطقية…ومبرّراته الواهية للتخلي عنها…..ذات الحكاية الساذجة القديمة عن الأهل الذين يرغمونه قسراً على إبنة خاله!!..ألا تعلم ياسيدي أن هكذا حكايات قد باتت أحاجي من الماضي السحيق؟.
عن أى إرغام تتحدث في ظل ماتتمتّع به من أفق مفتوح وشهادات جامعية وشخصية مستقلة؟!…وهل بأمكانك حقاً الرضوخ لرغبات الأسرة والعيش ضد مشاعرك وإختياراتك وبدء حياة زوجية بمعناها المقدس مع شخص لايتوافق مع تفاصيلك وتطلعاتك وإحساسك؟.
تجدني ياصديقي العزيز مكترثة لأمرك وأمرها بحق الإنسانية وصلة الحرف النبيل….وأرجو منك أن تعيد النظر في مستقبلكما….فالفتاة التى حدثتني بكل هذا الصدق والنقاء تستحق منك بعض الإهتمام….والشاهد أنها لم تترك باباً إلا وطرقته للوصول إليك….وأحترم سعيها الحثيث المدهش للحصول على رقم هاتفي وإشراكي في معاناتها معك… فأرجوك أن تفتح لها قلبك وتوقظ ضميرك وتمنحها فرصة التعبير والحوار….فليس من العدل أن تحسمها بكل هذه القسوة ولا تكفل لها حق الرد والإستيضاح….هى إنسانة مثلك….فأما أقنعتها بكل مودة…أو فارقتها بإحسان….وفي كل الأحوال هى تبثك عبري خالص المحبة والتبجيل وال(إشتياق) وتجدد لك عهود الولاء والطاعة والإسعاد…. وأنا وهى معاً ننتظرك على مفارق الأمل.
*تلويح:
الحب الحقيقي لايصادفنا في الطرقات….نحن نختبره بالمحن وقليلون من يستمسكون بنا حينها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

Scroll to Top