زار المنطقة وخاطب الأعيان والقيادات الأهلية
البرهان في «الرتج».. أكثر من رسالة
محاربة التفلّتات الأمنية وجمع السلاح.. توجيه صارم
تنظيم الأسواق المحلية وتقنين قطاع التعدين.. تدخل عاجل
خبير :حديث الرئيس حوى رسائل سياسية وأمنية
تقرير: محمد جمال قندول
زار رئيس مجلس السيادة، القائد العام للقوات المسلحة، الفريق أول الركن عبد الفتاح البرهان منطقة (الرتج) بولاية البحر الأحمر أمس.
وأكد البرهان خلال مخاطبته المواطنين والأعيان وقيادات المنطقة على الثوابت الوطنية وتحقيق الاستقرار، وتوحيد الصف لمواجهة التحديات الراهنة.
ورافق رئيس مجلس السيادة في رحلته والي البحر الأحمر الفريق ركن مصطفى محمد نور محمود، والفريق الركن محجوب بشرى قائد منطقة البحر الأحمر العسكرية.
التسامح
وأكد رئيس مجلس السيادة القائد العام للقوات المسلحة الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان عزم القوات المسلحة والحكومة الحاسم على محاربة كافة أشكال التفلتات الأمنية وجمع السلاح غير المقنن، ومحاسبة كل من يبتز المواطنين أو يهدد أمنهم.
وأعرب البرهان خلال مخاطبته الحشود هناك عن تقديرهم واحترامهم الكامل لدول الجوار (في الشمال والشرق)، كما دعا المواطنين إلى عدم التحرّك نحو الحدود لإثارة أي مشكلات. وأضاف: “تابعت الحكومة بقلق ما توارد من أنباء حول حدوث بعض المشاكل على الحدود”، مشدداً على أن الحكومة مسؤولة مسؤولية كاملة عن رعاية مواطنيها وحمايتهم، وستقوم بالتحقيق والتحري اللازمين في هذه الحوادث.
وأشاد رئيس مجلس السيادة بالأدوار الكبيرة للإدارة الأهلية في رتق النسيج الاجتماعي، وإرساء قيم التسامح والتعايش السلمي، وقال إن المواطنة هي الأساس الذي يجمع كافة أبناء الشعب السوداني في مختلف الولايات.
وأشار البرهان إلى أن الحكومة ستعمل بشكل عاجل على تنظيم الأسواق المحلية وتقنين قطاع التعدين في المنطقة لضمان الاستفادة القصوى من مواردها، كما أكد دعمهم الكامل للمنطقة، وذلك لما تمتلكه من موارد هائلة تمثل ركيزة أساسية للاقتصاد الوطني.
دور وطني
كما أشاد رئيس مجلس السيادة بالدور الوطني لقبيلتي البشاريين والرشايدة اللتين تقدمان نموذجاً للتعايش السلمي، مضيفاً بأن الوطن يتسع لجميع مكوناته التي ساهمت في إعماره.
وأكد قائد الجيش بأن الدولة لن تسمح لأي شخص أو جهة بأخذ القانون باليد أو انتزاع الحقوق خارج الأطر القانونية.
وقال إن الهدف الأساسي في هذه المرحلة هو محاربة العدو، وهو ما يتطلب جمع الصف الوطني وتكاتف كافة الجهود لصد أي عدوان خارجي، ولن نسمح للمتربصين بالدخول بيننا لزرع الفتنة والتخريب.
رسائل
ويفكك الكاتب الصحفي والمحلل السياسي د. إبراهيم شقلاوي ما ورد في خطاب الفريق أول ركن عبد الفتاح البرهان بمنطقة الرتج. وقال شقلاوي لـ(الكرامة) إن حديث البرهان رسالة سياسية وأمنية متعددة المستويات، تتجاوز إطار الزيارة الميدانية، وربما حرص في هذا التوقيت على إرسال هذه الرسائل.
ويواصل شقلاوي بأن التركيز على “توحيد الصف” و”محاربة العدو” يعكس إدراك القيادة السودانية أن المرحلة الحالية تستوجب تعزيز التماسك الاجتماعي والسياسي في المناطق الحدودية والاستراتيجية. كما أن الإشادة بأهلنا البشاريين والرشايدة تحمل دلالة واضحة على أهمية استقرار شرق السودان بوصفه أحد أهم منافذ البلاد الاقتصادية والأمنية في ظل ظروف الحرب.
هيبة الدولة
من ناحية أخرى، يقول شقلاوي إن الخطاب يكشف عن توجه نحو استعادة هيبة الدولة في المناطق الطرفية عبر ثلاثة محاور رئيسية كما يبدو: مكافحة التفلتات الأمنية، وجمع السلاح غير المقنن، ومنع أي جهات من ممارسة سلطة موازية للقانون. هذه الرسائل تستهدف معالجة تداعيات الحرب التي أفرزت فراغات أمنية وتحديات مرتبطة بالاقتصاد غير المنظم والتعدين الأهلي. كما أن الإشارة إلى تنظيم الأسواق وتقنين التعدين توحي بأن الحكومة تسعى للانتقال تدريجياً من مرحلة إدارة الأزمة الأمنية إلى مرحلة إعادة بناء أدوات الدولة الاقتصادية والإدارية.
وأضاف د. إبراهيم بأنه على المستوى الإقليمي، فإن حديث البرهان عن احترام دول الجوار الشمالية والشرقية والدعوة إلى عدم التحرك نحو الحدود يعكس حرصاً على احتواء أي توترات محتملة ومنع تحول الحوادث الحدودية إلى أزمات سياسية أو أمنية جديدة. وفي هذا السياق، يمكن فهم الخطاب باعتباره محاولة للجمع بين الحزم الداخلي والتهدئة الخارجية.
وزاد محدّثي: بينما تؤكد الدولة استعدادها لمواجهة التهديدات الأمنية داخل البلاد، فإنها في الوقت نفسه تبعث برسائل طمأنة إلى دول الجوار بأن السودان حريص على إدارة الملفات الحدودية عبر القنوات الرسمية. وهو توجه يتسق مع حاجة البلاد في هذه المرحلة إلى بيئة إقليمية مستقرة تدعم جهود استعادة الأمن وإعادة الإعمار.






